الثلاثاء، 4 مايو، 2010

السيد نصرالله : من حقنا امتلاك أي سلاح وادعو الى اقصى تعاون في الانتخابات

سماحه السيد حسن نصرالله
اكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على حق المقاومة في لبنان بامتلاك
أي سلاح كان في مواجهة ما وصفها بحملة التهويل الأميركية الإسرائيلية, مشدداًعلى ان المقاومة غير معنية بتأكيد او نفي امتلاكها صواريخ سكود .
ودعا السيد نصرالله خلال احتفال تكريم العاملين في هيئة دعم المقاومة الاسلامية في مجمع شاهد الى اقصى تعاون وحضور في الانتخابات البلدية والى العمل لتفادي أي نزاع بين العائلات , مطالباً بتحييد المقاومة عن هذا الاستحقاق .هذا وشدد سماحته على ان حزب الله يعمل من اجل التوافق في انتخابات بيروت , معتبراً ان التوافق على مستوى البلديات يساهم في انماء المدن والقرى وتحصينها اجتماعياً . وقال سماحة السيد نصر الله حول الحديث المتصاعد عن أجواء حرب في المستقبل القريب إنه إذا كان هناك مشروع سياسي كبير للمنطقة فهو يمكن أن يأتي بالحرب، ولكن ملامح هذا المشروع لا تبدو موجودة الآن، داعياً اللبنانيين لأن يهدأوا ويرتاحوا ويشتغلوا الإنتخابات البلدية، وطبعاً لأن يتضامنوا مع مقاومتهم ويعبروا عن وحدتهم الوطنية وعن تضامنهم لأنّ هذا التعبير وهذا التضامن يدخل في حسابات ردع ومنع العدو من التفكير بأي عدوان على لبنان. السيد نصر الله اكد ان حزب الله لا يعتبر نفسه معنيا على الإطلاق في أن ينفي أو يؤكد تملّكه لأي سلاح، وقال: "هذه سياستنا ونؤكد على هذه السياسة، مضيفاً: "أن نمتلك أي سلاح هو حقنا الشرعي والقانوني والأخلاقي والإنساني، لأنّ هذا السلاح نريده ليدافع عن الناس الشرفاء والمظلومين والمهددين بفعل الوجود السرطاني لدولة إسرائيل، وحيث يمكننا أن نمارس هذا الحق سنمارس هذا الحق ولن نتوانى على الإطلاق".وحول الانتخابات البلدية قال سماحته: نحن نفضّل ونشجّع ونرغب ما أمكن في البلدات التي شكلنا فيها لوائح توافقية أن يحصل إجماع على هذه اللوائح وأن تنجح بالتزكية، ولكن هذا لا يعني على الإطلاق أننا نمنع من يرى نفسه لائقاً ومسؤولاً ويريد أن يترشح من خارج التوافق أن نمنعه من الترشح أو من النشاط الانتخابي وبالتالي لا يجوز أن يتحول هذا الموضوع إلى نزاع سياسي في أي بلد من البلدات، وغداً يقال إن من كان مع لائحة أمل حزب الله هذا مع المقاومة والذي ليس مع اللائحة هو ضد المقاومة.أما بالنسبة للانتخابات البلدية في العاصمة فقال سماحة السيد نصر الله إن البعض حاول في الأيام القليلة الماضية أن يصوروا أن بيروت ذاهبة إلى معركة وبدأ من الآن بعض الخطاب المذهبي والطائفي يظهر. وأوضح سماحته: في بيروت نحن حريصون على التوافق، نعمل لمصلحة التوافق وأن تتشكل لائحة ائتلافية يتمثل فيها الجميع، وإن فشلنا في الوصول إلى توافق حينئذ سنقرر كيف نتصرف في الانتخابات البلدية، لأنه لدينا خيارات عدة وسنرى ما هو الخيار المناسب الذي نلجأ له.السيد نصرالله ولقاء رئيس الوزراء القطري: وكان الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله قد استقبل في وقت سابق دولة رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني حيث تمّ استعراض مختلف التطورات السياسية على مستوى كل المنطقة والتهديدات الإسرائيلية للبنان وسوريا وما يجري في فلسطين والمسؤوليات العربية في مواجهتها. كما تمّ استعراض الأوضاع السياسية في لبنان منذ اتفاق الدوحة إلى الوقت الحاضر. وهنا نص الكلمة الكاملة التي القاها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في حفل تكريم العاملين في هيئة دعم المقاومة الإسلامية : بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أب القاسم محمد بن عبدالله، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الاخيار المنتجبين وعلى جميع الانبياء والمرسلين.الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أولاً أود أن اعبر عن سعادتي واشتياقي للقاء الإخوة والاخوات، وأنا مثلكم تماما كنت أنتظر هذا اللقاء منذ مدة طويلة، وكنا نحضّر له، ولكن الظروف والأحداث والتطورات كانت دائما تؤدي إلى التأجيل إلى أن يسّر الله سبحانه وتعالى ووفق للّقاء.وهذا التوقيت الطيب والمبارك لأننا في بداية شهر أيار شهر انتصار المقاومة الإسلامية في لبنان والمناسبة هذا العام هي مناسبة مهمة وغالية لأننا سنحتفل هذه السنة بمضي عشر سنوات على انتصار المقاومة.عندما نتحدث عن المقاومة وانتصارها طبعا نكون نتحدث عن هيئة دعم المقاومة، وهذه الصلة الجوهرية والعميقة مع المناسبة، وعندما نتحدث عن انتصار المقاومة نتحدث عن انتصاركم أنتم أيضا، لأنكم كنتم وما زلتم جزء من هذه المقاومة، كل الأخوة والأخوات العاملين في إطار هيئة دعم المقاومة الإسلامية في لبنان. ما نرجوه إن شاء الله في هذه السنة أن يحظى هذا العيد، عيد المقاومة والتحرير، بالعناية اللازمة على المستوى الوطني والرسمي والشعبي لأنه عيد كبير وعظيم بالنسبة للبنان وبالنسبة للأمة، ونحن عندما نصرّ على إحياء عيد المقاومة والتحرير فلأننا نريد لأولادنا وأحفادنا وأجيالنا وشعوبنا أن ترى في تاريخها المعاصر أياما من الانتصارات. ومنذ 62 عام الناس يحيون يوم النكبة ومن ثمّ يوم النكسة وبعده الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وأيامنا نكسات ونكبات ومجازر وهزائم، جاءت هذه المقاومة في لبنان لتقدم يوم الانتصار ومشهد الانتصار وعيد الانتصار، يوماً للعزة والكرامة، يوماً للفرح والابتسام. ولكن هناك من يصرّ على تجاهل هذا الانجاز والانتصار التاريخي وهذا اليوم الإلهي التاريخي في حياة لبنان وحياة الأمة. وإن شاء الله في المناسبات الآتية سيكون لي ولإخواني خطابات وكلمات بمناسبة عيد الانتصار، نعود إلى معاني ودلالات هذا الانتصار والمسؤولية تجاهه. مع التأكيد ان الانتصار عام 2000 هو مصداق للوعد الإلهي ولتحقق الوعد الإلهي: "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم"، ومن مصاديق تحقق الوعد الإلهي هو ما حصل في أيار عام 2000.أنا اليوم في هذا اللقاء الطيب والمبارك معكم سأتحدث عن ثلاثة عناوين: العنوان الأول يرتبط بهيئة دعم المقاومة، نشاطها وأعمالها ومسؤولياتها وآفاقها.والعنوان الثاني هو الانتخابات البلدية التي تجري الآن في لبنان.والعنوان الثالث هو العنوان العام الذي يرتبط بالاوضاع المستجدة وخصوصا على مسوى الضجيج الأمريكي والإسرائيلي القائم منذ أسابيع فيما يتعلق بموضوع السلاح والصواريخ وما يقال عن تهديدات وما شاكل. في الموضوع الأول لا شك بأن هيئة دعم المقاومة الإسلامية في لبنان منذ بداية تأسيسها أواخر الثمانينيات كانت وما زالت جزءاً أساسياً من فعل المقاومة في لبنان، من حركة ونشاط المقاومة وجهد وجهاد المقاومة في لبنان. هكذا نحن ننظر إلى فعل المقاومة عندما نتحدث عن المقاومة، نحن نراها فعلا متنوعا ومتكاملا في مجالات متعددة عسكرية، وسياسية، وثقافية، واجتماعية، ولوجستية، و"علاقاتية"، ومعنوية ونفسية. المقاومة ليست فقط مقاومة مسلحة ومقاومة عسكرية. البعد العسكري هو أهم أبعاد المقاومة بل هو ثمرة المقاومة ورأس حربتها، هو التجسد النهائي للمقاومة، يعني هو حصيلة الجهد الثقافي التعبئة الإيمانية والتعبئة الوطنية، العمل الميداني، الإستقطاب، التنظيم، التدريب، التسليح، التمويل، العناية الإجتماعية، العناية بالبيئة الإجتماعية، التوجه السياسي والعمل السياسي، كله نتيجته وثمرته الفعل العسكري الميداني المباشر. والمقاومة هي كل هذه الأعمال، وأفراد المقاومة هم كل هؤلاء الذين يساهمون في هذه الأعمال، لذلك إذا أردنا أن نكون دقيقين في التعبير نقول إن هيئة دعم المقاومة هي جزء من المقاومة وهي ليست أمراً منفصلاً أو خارجاً عن المقاومة وتدعمها من خارجها، تماما كما هو الجهد التثقيفي والتدريبي والتنظيمي وكما هو الجهد التسليحي، كل هذه الجهود هي من قلب المقاومة ومن صميم المقاومة. منذ البداية وحتى الآن هذا الجهد الذي كانت تبذله هيئة دعم المقاومة الإسلامية في لبنان سواء على الصعيد المعنوي والسياسي والثقافي والإعلامي والإجتماعي أم على الصعيد المالي والمادي كان جهداً كبيراً ولازماً وواجباً ومؤثراً في حركة المقاومة ونشاطها وفي جهاد المقاومة.أنا اذكر أنه بعد العام 2000، بعد الانتصار في أيار، حصل نقاش بين الإخوة انه ماذا نفعل في العديد من الأطر والتشكيلات التي كانت جزءاً من المقاومة وتواكب عمل المقاومة: هل تستمر، هل نعيد النظر فيها هل ندمجها في تشكيلات وأجهزة أخرى.وكان الجواب يومها: قبل أن نقول هل هناك حاجة لبقاء هيئة دعم المقاومة فهذا مترتب على سؤال آخر هل هناك حاجة لبقاء المقاومة إذا كان هناك حاجة للمقاومة فهناك حاجة لهيئة دعم المقاومة، في البعد المعنوي وفي البعد المادي. وأنا أقول لكم، للأخوة والأخوات الذين كرّمهم الله سبحانه وتعالى بالانتماء لهذا الإطار وهذه الهيئة ولهذا الموقع وهذه الوظيفة ولهذا الجهاد ولهذه المسؤولية طالما أن هناك مقاومة في لبنان سوف تبقى هيئة دعم المقاومة في لبنان. طالما هناك مقاومة فهذه المقاومة هي بحاجة دائماً إلى من يحمل رسالتها وثقافتها وفكرها وقضيتها وطهارة دمها ونقاء أرواح شهداءها وتضحياتها وما تُقدّم وما تبذل وما تنجز، يحمل هذه الرسالة للناس وأنتم تفعلون ذلك ويجب أن تستمروا في هذا وطالما أن هناك مقاومة فيجب أن يبقى هناك باب مفتوح للناس ليقدموا المال والمساعدة، وهنا أود أن اتكلم قليلا في مسألة المال والمساعدة.الله سبحانه وتعالى عندما تحدث عن الجهاد في القرآن الكريم، الانبياء قبل رسول الله صلى الله عليه وآله، ورسول الله في الروايات والأحاديث، عندما يتحدثون عن الجهاد يتحدثون عن جهاد العدو. طبعا هناك الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر، والجهاد الأكبر هو جهاد النفس الأمارة بالسوء التي تريد أن تلقي بالإنسان في نار جهنم، فهو يجاهدها ويدفعها ويمنعها من أن تسيطر على عقله وقلبه ومشاعره وعواطفه ليرتكب حراما. وهناك الجهاد الآخر وهو جهاد العدو الخارجي، وفي إطار جهاد العدو الخارجي الحديث هو عن نوعين من الجهاد: جهاد بالمال وجهاد بالنفس. والكثير من الآيات القرآنية عندما تحدثت عن الجهاد ذكرت الجهاد بالمال والجهاد بالنفس والكثير من الآيات القرآنية قدمت الجهاد بالمال ذكراً على الجهاد بالنفس. طبعا هذا له تفسيره ولا أريد الآن أن أدخل فيه. هناك عنوان اسمه الجهاد المالي. عندما يقوم جيش معادٍ بإحتلال بلد، يجب على أهل وشعب البلد جميعا أن يدافعوا، فإذا قام به بهذا الواجب جزء منهم، من شبابهم ورجالهم ونسائهم، فعلى الآخرين أن يساعدوهم لأداء هذا الواجب، وبالتالي الجهاد بالمال واجب عندما تكون هناك حاجة للمال. وحتى إذا لم تكن هناك حاجة للمال، فالجهاد بالمال مستحب. وبالتالي أيضاً أود أن أكون صريحاً وواضحاً: نحن نشكر كل الذين تبرعوا ويتبرعون ويقدّمون المال والمساعدات العينية للمقاومة ولا يبخلون بأموالهم عن المقاومة كما لم يبخلوا بفلذات أكبادهم عن المقاومة، ونحن نشكرهم ونقدّر عطاءاتهم ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبّل منهم، لكن هناك أمر يجب أن نلتفت إليه وهو أن المال الذي يقدّم للمقاومة ليس صدقة ولا يجوز أن يكون صدقة، وأنا أقول للناس المتبرعين: إذا اعتبرتم أن المال الذي تدفعونه لدعم المقاومة هو صدقة فلا تدفعوه لدعم المقاومة وإنما ادفعوه في أماكن أخرى للفقراء والمساكين والأيتام. المال الذي يدفع لدعم المقاومة لا يصح أن يدفع من مال الصدقات لأن المال الذي يدفع للمقاومة ينفق على السلاح، على التدريب، على التجهيز، على تأسيس اماكن الصمود، على ما يحتاجه القتال والدفاع، ولا ينفق على الفقراء والمساكين والأيتام وما شاكل. وما يدفع للمقاومة هو جهاد بالمال، عنوانه جهاد بالمال، له أجره وثوابه ودرجته ومقامه عند الله سبحانه وتعالى. وسواء شخّص المتبرعون (لأنه الآن قد يقال إن المقاومة لديها إمكانات كبيرة جداً ومؤسسات ضخمة جداً فهل هي في الحقيقة تحتاج إلى هذا المال الذي ندفعه لها وخصوصا الأموال الذي يدفعها الفقراء ومتوسطو الحال مثلاً) هل فعلا تحتاج المقاومة إلى أن يكون لها قجج صغيرة في البيوت يأتي الأطفال الصغار ليضعوا في هذه القجة من مصروفهم، هل حقيقة المقاومة بحاجة لهذه الاموال؟بمعزل عمّا إذا كانت بحاجة أو ليست بحاجة، أن دفع المال للمقاومة هو حاجة للمتبرعين وللمساعدين، حاجة شرعية وحاجة أخلاقية وحاجة إيمانية وحاجة وطنية وحاجة دينية، لأنهم من خلال المال يشاركون في الدفاع عن بلدهم، في تحرير أرضهم، في الحفاظ على كرامتهم وعزتهم، لأنهم من خلال دفع المال يستجيبون لنداء الله سبحانه وتعالى الذي أمرهم بأن يجاهدوا بأموالهم كما أمرهم ان يجاهدوا بانفسهم هذا من جهة. ومن جهة أخرى، انا اؤكد على موضوع القجة في البيوت لأن أبعادها التربوية والثقافية أهم من أبعادها المالية. هؤلاء الأولاد الصغار صباحاً أو كل عدة أيام يضعون بعض المال في صندوق المقاومة، ويستيقظ المنزل على القجة التي هي بشكل بيت المقدس، فالقدس وبيت المقدس تدخلان إلى كل منزل وتنمو بالذاكرة والطفولة. والبعد الثقافي والتربوي مهم جداً، وهناك أمر ثالث أود قوله: نحن نعتقد ـ وقد يقول غيرنا إن هذا النوع من الإعتقاد (ما منعرف كيف) ـ أنا أعتقد أن من يدفع المال وهو حقيقة محتاج لهذا المال وعندما يدفعه يأخذه من حياته ويدفعه مخلصاً لله سبحانه وتعالى وخالصا لوجه الله سبحانه وتعالى، ونأخذ نحن هذا المال ونشتري به قذيفة، فأنا متأكد أن هذه القذيفة تصيب وتدمر دبابة.أما المال الذي يدفع بنيّة غير خالصة، (يمكن أن يعطي أحد مالا ويظن أن المقاومة قد ترتّب وضعه في الانتخابات البلدية أو النيابية وليس خالصا لوجه الله سبحانه وتعالى) قد تذهب القذيفة التي نشتريها بهذا المال بشكل عشوائي والله العالم. وأنا شخصيا اعتقد ـ وهذا الاعتقاد ليس شخصياً بل هو مبني على أسس شرعية وفكرية ـ أن المال الخالص الزكي الذي يدفع بنيّة خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى ولو كان قليلاً فإن تأثيره كبير وعظيم جداً، فلماذا نحرم المقاومة من مساهمات من هذا النوع؟إذاً نقول يجب أن يبقى هذا الباب مفتوحاً، والناس أحرار، ونحن ما يهمنا في الحقيقة أن ينفق الناس في سبيل الله عز وجل، أن يعطوا من مالهم لآخرتهم، هم إن أعطوا هذا المال على صورة الصدقات والمساعدات للفقراء والمساكين والأيتام سنكون سعداء، وإذا أعطوا هذا المال لبناء مدارس ومساجد ومبرات سنكون سعداء، وإذا أعطوا هذا المال لإنجاز أي عمل خيري يعود بالخير والسعادة والكرامة على الناس سنكون سعداء. وإذا أرادوا أن يعطوا هذا المال للمقاومة ليشاركوا المقاومة في جهوزيتها وفي دفاعها وفي مواجهتها وفي انتصارها سنكون سعداء. ولكن منذ البداية وحتى النهاية ما ينفقونه إنما ينفقونه لأنفسهم وسيجدونه حاضراً يوم القيامة، سينفعهم يوم القيامة، ونحن في هيئة دعم المقاومة نكون واسطة الخير، نكون الباب، الجهة المأمونة الموثوقة من قبل المقاومة لنوصل هذا المال ولنوصل هذه المساعدة إليها. أعتقد في هذا الشق الذي يعني هيئة دعم المقاومة الصورة باتت واضحة وفي نهايته أنا أودّ أن أتوجه بالشكر لكم جميعاً، للأخ المدير العام العزيز الحاج حسين الشامي، للأخوة في اللجنة المركزية، والأخوة والأخوات في مختلف المديريات والمناطق والقطاعات والشُعَب وتشكيلات هيئة دعم المقاومة الذين يخصصون كل وقتهم، وللمتطوعين والمتطوعات، للجميع أنا أتوجه بالشكر الجزيل إليهم وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منكم هذا الجهاد وهذا العمل وهذه التضحية وهذا العطاء وهذا التحمل لوجود صعوبات في بعض المناطق، وأتمنى أن أكون إن شاء الله أنا وأنتم ممّن يُخلصون النيّة في العمل لأن المهم هو النيّة. هذا العمل إن لم يكن لله سبحانه وتعالى سيذهب هباءً منثورا. قد نحصل على نتائجه الدنيوية ولكن لن نجد من بركاته وخيراته شيئاً في الآخرة. الإخلاص في النية يعطينا النتيجة الدنيوية ويحفظ لنا ما هو الأهم وهو النتيجة الأخروية، وأنا آمل أن تواصلوا إن شاء الله عملكم ودعمكم المعنوي والمادي ونشاطكم في كل الأبعاد والساحات والمجالات التي أصبحتم فيها أهل خبرة واختصاص ومعرفة بكل جدية كما هو الحال في السنوات الماضية، لأن ما هو آت وما سأتحدث عنه بعد قليل أيضاً لا يقل لا من حيث الأهمية ولا من حيث التوقعات ولا من حيث المسؤوليات الملقاة على عاتقنا جميعاً عن ما مضى خلال العقود السابقة. أنتقل إلى الموضوع الثاني، سأتحدث عنه باختصار وأيضاً من باب المقاومة ومجتمع المقاومة، موضوع الانتخابات البلدية، الكل يعرف أننا في لبنان كنا من جملة من يقول قولاً واحداً في داخل الجلسات المغلقة وفي وسائل الإعلام. عندما اقترب استحقاق الانتخابات البلدية، وقد تحدثت عبر شاشة التلفزيون، وكنا من الناس الذين قالوا إذا سمحتم أجّلوا الانتخابات ستة أشهر أو سنة، ولم تكن خلفيتنا في لحظة من اللحظات ولا أعتقد أن هناك أحد في لبنان يظن أن خلفيتنا في الموضوع هي نتيجة خوف حزب الله من الانتخابات البلدية أو خسارة بعض المجالس البلدية، لكننا عندما تحدثنا بهذا الأمر انطلقنا من حيثية الوضع العام في البلد والوضع العام في المنطقة، التهديدات القائمة، الاحتمالات الموجودة، نفس إجراء الانتخابات سيدفع القوى السياسية للصراع، مهما قلنا إن هذا الاستحقاق إنمائي، عائلي، قروي.. هذا بالحد الأدنى ليس دقيقاً، لأن كل القوى السياسية تشارك بالانتخابات البلدية. إذا دخلنا إلى هذا الاستحقاق ستحصل نزاعات وخصومات وأجواء معينة لا يتحملها البلد الآن. عملياً حصلت تجاذبات حول الموضوع إلى أن تقرر إجراء الانتخابات البلدية ووُضع الناس أمام واقع مستجد ووقت ضيق، هذا ليس بالأمر الجيد، لكن يمكن أن نجد في بعض الأمور غير الجيدة بعض الإيجابيات، ومن هذه الإيجابيات غير المقصودة، وأنا لا أعتقد أن القوى السياسية أو الحكومة تدافعت هذا الاستحقاق حتى تفاجئ الناس في موعد الانتخابات، كان هناك نقاش جدي حول تأجيل الانتخابات لكن كانت القصة من يتحمل هذا الأمر ومن لا يتحمله، لكن في النهاية تقرر إجراء الانتخابات. أقول إن هذا غير جيد، لكن من إيجابيات هذا الأمر غير الجيد ضيق الوقت الذي جعل الناس يعملون بهدوء ويذهبون للتوافقات ويبتعدون ما أمكن عن الصراعات، برأيي هذا الأمر جيد. في الساحة المباشرة الموجود فيها حزب الله سواءً كان الوقت ضيقاً أم مفتوحاً فنحن لدينا خيار محسوم. التحالف بين حزب الله وحركة أمل في الانتخابات البلدية هو قرار محسوم ومتخذ منذ سنوات، ليس له علاقة سواءً حشرنا في الوقت أو أجّل الموضوع سنة. عندما أصبح الموضوع جدياً فإن التفاوض الذي حصل بين حزب الله وحركة أمل لم يستغرق لا أسابيع ولا أشهراً ، خلال أيام قليلة عقدنا اجتماعات ووضعنا مسودة نقّحناها وتناقشنا فيها قليلاً ووقعناها، وقعتها أنا ووقع دولة الرئيس نبيه بري وعمّمنا على كل الإخوان في المناطق هذا الاتفاق وهو اتفاق تفصيلي لا يترك مجالاً للاجتهاد ولا للنزاع ولا للخلاف، فتوكلوا على الله واعملوا على هذا الأساس. بعدها ظهر في مناخات البلد وجود أجواء كبيرة بين القوى السياسية حتى المتخاصمة والمتنازعة أن تذهب للتوافقات. هذا ممتاز, وحجم الدوائر التي ستحصل فيها منافسات حادة هو عدد قليل، وهناك عدد جيد من البلديات فاز بالتزكية. لأن موضوع المجالس البلدية لا يحتاج لأكثر مما يحصل، لا يحتاج إلى معارك سياسية ضخمة كما تحاول بعض القوى السياسية أن تصنعه. إذا أحببت أن أقول شيئاً في موضوع حزب الله وحركة أمل، نحن في الحقيقة من خلال الاتفاق لا نريد أن نصادر لا أهل القرى ولا العائلات ولا غيرها وإنما على العكس من ذلك فإن تدخل حزب الله وحركة أمل يقلّل أي تأزّم وأي تنافس حاد وأي صراع يمكن أن يحصل في أي بلدة لأسباب عائلية أو شخصية أو ما شاكل، لأنه أحياناً هناك شخص إذا أراد أن يكون رئيس بلدية فليس لديه مشكلة أن يستنفر كل العصبيات العائلية ونعود لفتح ملفات قبل عشر سنوات وعشرين سنة وثلاثين سنة حتى يصبح رئيس بلدية. ما يجري في البلديات هو مصغّر عن المستوى الوطني، فهناك شخص من أجل أن يصبح نائباً فهو حاضر لأن يخرب البلد، كذلك هناك من ـ من أجل أن يصبح وزيراً ـ هو حاضر لأن يخرب البلد، وأيضاً هناك واحد من أجل أن يصبح رئيساً حاضر أن يخرب البلد وليس لديه مانع في استخدام الوسائل والعصبيات المذهبية والطائفية وأن يأخذ البلد إلى الفتنة. على مستوى البلديات هناك بعض النماذج لكن على مستوى أصغر، لكن لا يأتي ويستغل الطائفة إنما يستغل العائلة ويفتح ملفات قديمة ويأتي بشجرات النسب ويبحث في الخلافات الماضية ونعود للحساسيات القديمة. توافق أمل حزب الله من جملة أهدافه تحصين البلدات والقرى، هذا الجو الإيجابي الذي تولّد خصوصاً بعد حرب تموز 2006 والموجود في قرانا وبلداتنا ومدننا والتي هي أكثر استهدافاً، هذا الجو من أوجب الواجبات تحصينه، ولذلك لم يكن التوافق بين حزب الله وحركة أمل أمراً مستحباً وإنما كان من أوجب الواجبات التي إن تخلف حزب الله أو تخلفت حركة أمل كنا سنسأل عنها يوم القيامة، والناس يجب أن يأتوا ويسألوننا، أيعقل أن تختلفوا على مجالس بلدية أو مجلس بلدي والبلد والمنطقة ذاهبان باتجاه استحقاقات كبيرة وخطيرة؟! خلافاً لما يكتبه بعض الناس في الصحف، فبعض الناس يحبون أن ينتقدوا على كل حال لأنه ليس لديهم عمل إن لم ينتقدوا، وهناك بعض الناس لديهم حسابات معينة فيزعمون أن هناك استياء شعبياً من هذا التوافق. أبداً، نحن نعيش على الأرض ونعرف أجواء العائلات والقرى والناس، هذا ترك ارتياحاً شعبياً كبيراً جداً. ما أود قوله اليوم، أنا أتوجه إلى جميع الناخبين أن يهتموا بالانتخابات البلدية وأن يذهبوا إلى الانتخابات وأن لا يعتذروا أن هذا الشيء حاصل والنتيجة مضمونة كيفما كان. يجب أن يكون هناك حضور فاعل وحيوي من قبل الأخوة والأخوات والقواعد الشعبية جميعاً، هذا جزء من المشاركة في تحمّل المسؤولية، جزء من المشاركة في الحياة السياسية، جزء من مسؤولية إنتاج مجالس بلدية محصنة. قد يأتي أشخاص ويقولون إن هذا التحصين على خلاف الإنماء. لا ، بالعكس. أقول لكم أكثر من ذلك. فلنتحدث بدائرة البلديات الموجودون فيها نحن وحركة أمل. في المجالس البلدية التي تكون توافقية بين أمل وحزب الله تأتي بإنماء أحسن، لأنه إذا كان المجلس البلدي لأمل لوحدها أو لحزب الله لوحده أو مجلس بلدي مستقل ليس لحزب الله ولا لحركة امل علاقة به، أكيد لن تتكاتف كل الأيدي لأسباب حزبية وتنظيمية وسياسية وشخصية واعتبارات مختلفة. هذا صحيح أو خطأ؟ هذا واقع، حتى تعمل الانماء المطلوب. ولكن عندما يكون هناك مجلس بلدي الكل مشارك به، الكل معنيون بأن ينجح والكل معنيون بتقديم خدمة، بالعكس، المجلس البلدي التوافقي يكون محصناً اجتماعياً وشعبياً أكثر وقدرته على إيجاد انماء في هذه البلدات هي قدرة أعلى. الشيء الأخير في الشق البلدي له علاقة بالمرشحين في مختلف البلدات خارج دائرة لوائح التوافق بين حزب الله وبين حركة أمل، طبعاً نحن حيث أمكن نحرص أن يكون حلفاؤنا من بقية الأحزاب شركاء في هذه اللوائح، لكن في النهاية هناك تفصيلات قروية وعائلية أحياناً يمكن أن لا تسمح لكل الأشخاص الذين يفترضون أنهم يجب أن يكونوا في المجلس البلدي أن يكونوا، خصوصاً عندما نرى أن عدد أعضاء المجلس البلدي محدود، يعني ليس عدداً يتسع للجميع. يمكن أن يكون هناك عائلة فيها أكثر من أربعة أو خمسة أشخاص مصرين على الترشح، اللائحة التوافقية أخذت واحداً ، فقام الآخرون بتشكيل لوائح أو ترشحوا منفردين، لدي هنا توصية وتأكيد لإخواننا في حزب الله وحركة أمل الذين يعملون على تشكيل اللوائح التوافقية أن لا يتعاطوا مع الذين ترشحوا خارج اللوائح التوافقية كأنهم أعداء أو أخصام أو انهم خارجون على الاجماع والتوافق والوحدة، لا، هؤلاء أحرار وهذا حقهم الطبيعي والذي يحب أن يترشح هذا حقه الطبيعي، وأمل وحزب الله من خلال قرار التوافق لا يستطيعون أن يمنعوا أحداً من ممارسة حقه الطبيعي في أن يترشح مقابل لوائح التوافق، ولا يجوز أن ننظر إلى هؤلاء على أنهم أعداء أو أخصام. وصية لهؤلاء أيضاً أن لا يتصرفوا كأنهم أعداء وأخصام لحزب الله ولحركة أمل. يمكن أن يكون خطنا السياسي واحداً وكلنا نؤيد المقاومة وكلنا نحب بعضنا، اختلفنا على شأن تفصيلي بلدي له علاقة بتشكيل المجلس البلدي والسلام، هذا هو حجمه، ولا يجوز أن يفسد في الود قضية. نعم، نحن نفضّل ونشجّع ونرغب ما أمكن في البلدات التي شكلنا فيها لوائح توافقية أن يحصل إجماع على هذه اللوائح وأن تنجح بالتزكية، هذا أكيد نحن نفضله ونرغب بذلك ونشجع عليه، ولكن هذا لا يعني على الإطلاق أننا نمنع من يرى نفسه لائقاً ومسؤولاً ويريد أن يترشح من خارج التوافق أن نمنعه من الترشح أو من النشاط الانتخابي أو من أن يقوم بكامل حقه على هذا الصعيد، وبالتالي لا يجوز أن يتحول هذا الموضوع إلى نزاع سياسي في أي بلد من البلدات، وغداً يقال إن من كان مع لائحة أمل حزب الله هذا مع المقاومة والذي ليس مع اللائحة هو ضد المقاومة؟ لا، "الله يخليكم"، في الموضوع البلدي دعوا المقاومة جانباً، يمكن أن يكون الذي مع لائحة التوافق أو خارج لائحة التوافق إن شاء الله كلهم مع المقاومة. هناك نقاش تفصيلي بلدي، نحن قوى سياسية رغبنا أن نتوافق وأن لا نأخذ البلدات إلى نزاع وأن نتعاون حتى لا تحصل نزاعات بين العائلات، وبمقدار ما يساعدنا المرشحون الآخرون والقوى الأخرى نكون شاكرين، لكن في نهاية المطاف أنا أدعو الجميع إلى أقصى تعاون وحضور وفعالية على مستوى الحضور في الانتخابات البلدية. نحن لا نريد أن ندخل في نزاع مع أحد ولا في خصومة مع أحد، في الأيام القليلة الماضية حاول البعض أن يصوروا أن بيروت ذاهبة إلى معركة وبدأ من الآن بعض الخطاب المذهبي والطائفي يظهر. في بيروت نحن حريصون على التوافق، نعمل لمصلحة التوافق وأن تتشكل لائحة ائتلافية يتمثل فيها الجميع، وإن فشلنا في الوصول إلى توافق حينئذ سنقرر كيف نتصرف في الانتخابات البلدية، لأنه لدينا خيارات عدة وسنرى ما هو الخيار المناسب الذي نلجأ له. نحن كل ما نريده في الانتخابات البلدية بكلمتين: أن يصبح للبلدات والمدن اللبنانية مجالس بلدية جديدة بأقل كلفة سياسية واجتماعية ممكنة، بأقل كلفة ممكنة، بأقل صراع ممكن بين القوى السياسية وبأقل نزاع ممكن بين العائلات والأشخاص والتيارات العائلية والاجتماعية المختلفة. أما في الشق الذي له علاقة بالوضع السياسي المهم، تعرفون أنه قبل عدة أشهر بقي المسؤولون الصهاينة يتكلمون ويرددون تهديدات للبنان على مدى ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر بشكل متواصل، ولم يبقَ أحد إلا وقام بتهديد لبنان، أحدهم هدد بتدمير الضاحية وأحدهم هدد بضرب البنى التحتية وتدميرها، وأحدهم هدد باجتياح الجنوب وأحدهم هدد باجتياح لبنان، يعني أن كل شيء يمكن أن يخطر في البال من تهديدات تم إستخدامه من قبل المسؤولين الإسرائيليين والإعلام الإسرائيلي على مدى أربعة أو خمسة أشهر إلى ما قبل السادس عشر من شباط ذكرى الشهداء القادة. في ذكرى الشهداء القادة قلنا كلاماً ولا نُعيد، تلاحظون بعدها إلى (ان أتت) قصة السكود يعني زمنياً هدأ الوضع، بالعكس بعد 16 شباط وفي اليوم التالي طلع شيمون بيريز ليقول نحن ليس لدينا عمل في لبنان فلقد خرجنا منه وخلصنا منه ولا نريد أن نعمل حرب مع لبنان، نتنياهو وباراك وأشكينازي ولم يبق أحد بعد 16 شباط إلا وكأنه كان لم يهدد من قبل، وأصبحوا يقولون كلا، نحن ليس لدينا عمل في لبنان وليس لدينا نية حرب مع لبنان ونريد هدوءاً مع لبنان، وحتى أمس ما زال هذا التأكيد قائماً، إذاً لماذا اللغة الإسرائيلية تراجعت وهدأت؟ يستطيع المرء أن يقوم بالتحليل الذي يريد في هذا الشأن، لكن هناك مفصل واضح إسمه 16 شباط، هناك ما قبل السادس عشر من شباط وهناك ما بعد السادس من شباط ، والذي يفتش عن زمن ثانٍ فَلِيدلنا عليه، في السادس عشر من شباط هناك من قال للإسرائيليين باسمكم وباسم مجاهديكم وباسم مقاومتكم، هناك من قال للإسرائيليين لسنا خائفين من تهديداتكم ولسنا خائفين من تهويلكم ونحن جاهزون لمواجهتكم ونحن جاهزون لإلحاق هزيمةٍ مذلةٍ بكم من جديد ونحن جاهزون للدفاع عن قرانا ومدننا وبنانا التحتية وعن كراماتنا وعزتنا، خرج هذا الكلام وكان يوجد بعض التفصيل كي لا نُعيده، الإسرائليون قرأوه بجدية ويعلمون أننا في هذا الموضوع لا نمزح، وأعود وأقول: صحيح أنا أعترف أنني أخطب وأُمارس حرباً نفسية، لكنها حرب نفسية قائمة على وقائع وقائمة على معطيات صادقة، ونحن لا نمارس حرباً نفسية فيها كذب وأضاليل وخداع لا بالعدو ولا بالصديق، وإن كان يمكن لأحد أن يُناقش قانونياً وفقهياً أن خداع العدو جائز، حتى هذا الجائز لا نقوم به، نحن نقوم بحرب نفسية قائمة على معطيات ووقائع حقيقية، والإسرائيلي يفهم هذا الشيء، ولذلك منذ السابع عشر من شباط وفيما بعد تغيرت كل اللغة وكل اللهجة. قبل مدة خرجت قصة السكود، أبرزها الأمريكيون أو نُسبت للأمريكيين في صحيفة خليجية، أخذها شيمون بيريز وذهب بها إلى فرنسا، وهي تقول إن سوريا قد سلّمت حزب الله صواريخ سكود، وقام الإعلام الإسرائيلي يتحدث بالقصة وتلقفها الأمريكيون وصارت شغلهم اليومي من لحظتها إلى اليوم، وما زالت السيدة كلينتون تتكلم بهذا الموضوع وتوجه خطابها لسوريا وإيران، وعُمل من هذا الموضوع ضجة كبيرة. أنتم الذين تدعون أن سوريا سلمت لحزب الله صواريخ سكود ما هو دليلكم؟ لم يقدم أحد دليلاً على ذلك، لكن هناك معركة طويلة وعريضة تجري الآن بلا دليل، هذا أولاً. أما ثانيا: سوريا نفت نفيا قاطعا أنها سلمت شيئا من هذا لحزب الله.ثالثا، حزب الله لا يعتبر نفسه معنيا على الإطلاق في أن ينفي أو يؤكد تملّكه لأي سلاح، وهذه سياستنا ونؤكد على هذه السياسة. هناك من قال إن الموضوع الآن ضاغط كثيراً، ولربما تخرجون عن هذه السياسة وتتحدثون عن صواريخ سكود. كلا، سياستنا الثابتة: إنّنا غير معنيين لا أن نؤكد ولا أن ننفي هل وصلنا سلاح أم لا أو أتينا بسلاح أم لم نأتِ به وخصوصا إذا أردنا التحدث عن أنواع، هناك شيء عام نتحدث عنه له علاقة بمجمل القوة. الإسرائيلي هو معني أن يحلل ويجزيء ويفصّل وأن يحاول أن يفهم ويقاطع معلوماته ومعطياته، لكن ولا لحظة من اللحظات نحن معنيون أن نثبت أو ننفي تملكنا لأي نوع من أنواع الأسلحة، لذلك لم نعلّق ولن نعلّق. أيضا أحب أن أقول لكم أمرا آخر، إذا أردنا اليوم أن نعلّق وننفي وصول سلاح معيّن إلينا فهذا يعني أنّ كل ما لا ننفيه نثبته ولماذا نحن مضطرون لهذا الأمر. أنا لا أنفي ولا أثبت، وسياستنا قائمة على هذا. رابعا، (...)، نحن لا نقبل أن يناقشنا أحد في هذا العالم بحقنا، هذا حقنا، نمارس هذا الحق أو لا نمارسه فهذا شأن آخر. عندما يأتي وزير الدفاع الأمريكي غيتس ويقول إن حزب الله يملك من الصواريخ والسلاح ما لا تملكه أكثر حكومات العالم، هذا الأمر صحيح أم خطأ أيضا لن أعلّق، لكن أقول له أنت كنت تقف إلى جانب "واحد" عندما أدليت بهذا التصريح هو (ايهودا) باراك الذي يملك سلاح جو لا تملكه أكثر حكومات العالم، ويملك أسلحة نووية لا تملكها أكثر حكومات العالم، ويملك أسلحة كيميائية ومحرّمة دوليا وقانونيا لا يملكها أكثر حكومات العالم، ويمارس إرهاب الدولة ويقتل النساء ويرتكب المجازر في لبنان وفي فلسطين كما لا تفعل أكثر حكومات العالم. أنت تقف إلى جانب وزير حرب في دولة مسلحة من رأسها إلى أخمص قدميها وتعتدي على الآخرين وتهتك حرمات الآخرين وتسفك دماء الآخرين، وهذا لا يؤثر بالنسبة لك ولا يعني لك شيئاً.أمّا أن يملك أحد في لبنان أو في فلسطين أو في سوريا أو في إيران أو في أي مكان من العالم العربي والإسلامي، أمّا أن يملك أحد في لبنان سلاحاً ليدافع به عن أطفاله ونسائه ودماء شعبه وكرامة شعبه وسيادة وطنه فهذا الأمر يستحق الإدانة والتنديد وكل هذا الضجيج في العالم، هذا منطق نرفضه وهذا منطق مدان. أود أن أقول: أن نمتلك أي سلاح، أي سلاح "شو بيخطر ببالكم وبالهم"، أن نمتلك أي سلاح هو حقنا الشرعي والقانوني والأخلاقي والإنساني، لأنّ هذا السلاح نريده ليدافع عن الناس الشرفاء والمظلومين والمهددين بفعل الوجود السرطاني لدولة إسرائيل، وحيث يمكننا أن نمارس هذا الحق سنمارس هذا الحق ولن نتوانى على الإطلاق. وبصراحة أقول لكم، أنا لا أعتقد أنّ كل هذا الضجيج حول موضوع الـ "سكود" وحول موضوع الصواريخ مقدمة لحرب وإن شاء الله أكون صائبا (...).هذه الحملة وهذا الضجيج طبعا له أهداف متعددة ومن جملة الأهداف هو الضغط على المقاومة وعلى الناس في لبنان وعلى لبنان وعلى سوريا وعلى إيران وعلى الإخوة الفلسطينيين أن انتبهوا هناك سقف وخط أحمر وهناك سلاح ممنوع أن تتملكوه وأن تحصلوا عليه وهناك سلاح يكسر التوازن وهناك سلاح إذا تملكتموه يؤدي إلى الحرب... الهدف هو الضغط حتى لا نصبح أقوى أكثر، وعندما يأتي هذا الضغط فإيران وسوريا ولبنان وحزب الله والمقاومة في فلسطين يحسب ألف حساب عندما يريد شراء سلاح معين أو يحصل على سلاح معين أو يسلم سلاحا معينا أو ما شاكل. (فالهدف) بالدرجة الأولى الضغط والتهويل والترهيب لدول المانعة وحركات المقاومة من أن تفكر أن تصبح أقوى لأنّه ليس من مصلحة أمريكا أن يكون هناك دول قوية في المنطقة، وليس من مصلحة أمريكا وإسرائيل أن تكون حركات المقاومة حركات قوية في المنطقة. المطلوب أن يكون عنوان المنطقة العربية والإسلامية هو الضعف والهزال والإحساس وبالحقارة والذل من أجل أن تبقى المنطقة خاضعة للهيمنة الأمريكية وتقبل في نهاية المطاف بتسوية مع الإسرائيليين بشروط نتنياهو. أقول لكم: هذا الهدف لن يتحقق، وكل هذا الضجيج لن يقدّم ولن يؤخر شيئاً بل يتحقق عكسه، عندما يجري الحديث بهذا الشكل عن الـ "سكود" فهو سيخيف الإسرائيليين أكثر وسيخيف الناس الموجودين في تل أبيب وبئر السبع. وطبعا عندما نتحدث عن الـ "سكود" نكون نتحدث عن إيلات أي أبعد مدينة في فلسطين المحتلة سيخاف أهلها، ثانيا تطمئنون الناس عندنا حيث سيقولون :" عندكم الـ سكود هاي شغلة عظيمة يعني، وتوازن الردع سيكون حقيقياً ويعني إن إسرائيل إذا قررت تعمل حرب ففيه مصايب ناطريتها"... إذاً هذه السياسة التي اتبعت حققت عكس الهدف وليس الهدف. من جملة الأهداف المتوخاة صرف النظر عن النزاع الأمريكي الإسرائيلي القائم، وطبعا نحن لا ننكر أنّ هناك خلافاً، وهل هناك تطابق مئة بالمئة؟ كلا، هناك تطابق في المشروع حيث المشروع الأمريكي الإسرائيلي واحد والسقف متفق عليه، لذلك (باراك) أوباما و(هيلاري) كلينتون مثل (جورج) بوش ومثل كل الذين سبقوه (من حيث ضمان) أمن إسرائيل وتفوق إسرائيل وقوة إسرائيل فهذه خطوط حمراء، هناك خلاف في التكتيك وخلاف في تشخيص المصالح، الأمريكيون يقولون لـ نتنياهو ـ مثل ما قالت لهم السيدة كلنتون في مؤتمر إيباك ـ مصلحتكم أن تجروا تسوية وغير معلوم أن تقدروا (مستقبلا) على إجراء تسوية، فالوضع الديموغرافي في المنطقة يتغير ووضع المقاومة يتغير والتطور التقني والصاروخي يتقدم وفي المستقبل هناك مجموعة مخاطر كبيرة، الآن تجدون من يمضي معكم وربما بعد سنين لن تجدوا من يمضي معكم... هذه وجهة نظر الأمريكيين، ولكن الإسرائيليين "راكبين راسهم" ويرغبون في عدم تقديم تنازلات ولو طفيفة. الخلاف خلاف تكتيكي وخلاف في التفاصيل، خلاف في خدمة مصلحة إسرائيل، أمريكا تقول لهم هكذا نخدم المصلحة الإسرائيلية، والإسرائيليون يرون رأياً آخر، فيأتي الأمريكيون والإسرائيليون ويحدثون هذه الضجة لكي يعالجوا خلافاتهم بعيداً عن هذه الضجة.من الأهداف أيضا ـ وعلينا الإنتباه لهذا الموضوع كي لا ننجر له ـ محاولة تصوير إسرائيل نفسها أنها مهددة بالإزالة، وبتعبير ثانٍ "دَبْ الصوت وَالوَلْوَلة" في العالم كله : "سوريا مدري شو صار عندها، حزب الله مدري شو صار عنده، حماس مدرس شو صار عندها إيران بدا تعمل ..." هذا كله محاولة تظلّم خادعة لتصوير إسرائيل أنها المعتدى عليها وأنّها المظلومة والمضطهدة، وبالتالي من حق إسرائيل أن تتمسك باغتصابها للأرض ومنعها عودة اللاجئين وسحقها عظام الفلسطينيين وشنها حروبا على دول وشعوب المنطقة . يقول الأمريكيون والإسرائيليون إنّ سوريا أعطت حزب الله صواريخ "سكود"، كم واحدا ؟ ثلاثة أربعة عشرة عشرين، لا يعطون رقما، وهل هذا يغير ويزيل إسرائيل من الوجود، كلا، لا يزيل إسرائيل من الوجود، إمكانية الدفاع عن نفسك يعتبرونها خطا أحمرا. (...) محاولة التظلم أمام شعوب العالم (تقود إلى أنّ) غزة معتدية وتشكل بأهلها وصواريخها تهديدا لإسرائيل فمن حق إسرائيل أن تفعل ما تفعله في غزة.في موضوع الحرب، كُثُر عندنا في لبنان لا يدققون في الكلام الإسرائيلي، الإسرائيليون تحدثوا عن الـ "سكود" لكن أيضا قالوا لا نريد الحرب، فلماذا "لاحقينها بالحرب"، راجعوا أغلب التصريحات الإسرائيلية، لم يقولوا نريد شن الحرب وحتى أنهم لم يقولوا إنّ صواريخ "سكود" كاسرة للتوازن، كبار المسؤولين الإسرائيليين قالوا: نحن نعتقد أنّ حزب الله أصبح لديه الـ "سكود" الأمر الذي نرفضه ولكن لا نريد أن نقوم بحرب، هل نصدقهم أم لا بحث آخر... ومن ناحية ثانية، وبالموضوع الصاروخي مهما امتلكت المقاومة بالنسبة للإسرائيلي هذا لا يقدم ولا يؤخر في حساباته شيئاً وهم واضحون في هذه النقطة، ولذلك لا يعتبرون أي صاروخ يدخل على معادلة المقاومة أنه كاسر للتوازن، لأنّه إذا أردنا أن نفترض أنّ التوازن في الموضوع الصاروخي انكسر فهو انكسر منذ زمن وليس الآن. نعم يعتبرون الدفاع الجوي هو الذي يكسر التوازن وهذا صرّحوا به بوضوح، فهم يقولون إذا تملكت المقاومة ما يمنع سلاح الجو من أن يدمر ويقصف ويعتدي ويقتل ويرتكب المجازر بكامل حريته فهذا يعتبرونه كاسرا للتوازن. الجو القائم ليس جو حرب وإذا أراد الإسرائيلي أن يحارب لن يفتعل هذا الجو كله، قبل اجتياح عام 1982 لم يكن هناك شيء بل ساد الهدوء في الجنوب وكان هناك جو إعلامي والمنطقة أصلا كأنها في عالم آخر، ركب مشروع سياسي على مستوى لبنان والمنطقة فقاموا باجتياح عام 1982. قبل 12 تموز 2006 لم يكن هناك شيء وبالعكس قبلها أخذنا أسرى من مزارع شبعا ولم يحدث شيء وردينا على الطائرات الإسرائيلية فوق المستوطنات ولم يحدث شيء، وهناك فلسطينيون خرقوا الحدود ودخلوا ونفذوا عمليات شمال فلسطين المحتلة ولم يحدث شيء، لكن في 12 تموز ولأنّ هناك مشروعا سياسيا كبيرا ركّب للبنان والمنطقة اسمه الشرق الأوسط الجديد فهو الذي أتى بالحرب. والآن لا الـ "سكود" ولا غير الـ "سكود" يأتي بالحرب ولا تسلّح المقاومة يأتي بالحرب، إذا كان هناك مشروع سياسي كبير للمنطقة يمكن أن يأتي بالحرب، ولكن "مش مبين الآن" ملامح هذا المشروع، وكُثُر يقولون في تموز هذه الحسابات لم "تظبط"، في تموز نعم كان هناك نقص عندنا في المعلومات التي لها علاقة بالمشروع السياسي، كنّا نقرأ في مكان وتبين أنّ هناك تآمراً وتواطؤاص في مكان آخر لم نكن أن نتوقع أن يصل الأمر إلى درجة التآمر والتواطؤ، الآن نحن واعون على كل الخطوط، هناك مشروع سياسي فشل بالمقابل... أنا أقول أكثر من ذلك، عندما ترون الإسرائيليين صمتوا على الآخر والأمور هدأت والأمريكيين ساكتين والضجيج غير موجود ساعتئذ علينا أن نقلق، لكن عندما نجدهم يخطبون كثيرا و"يُوَلْوِلُون كثيرا ويعيّطون كثيرا" معنى ذلك أن ليس بيدهم شيء يعملوه، للآن المعادلة هكذا، في كل المراحل منذ العام 1948 كل الحروب التي جرت سبقها صمت إسرائيلي، وإسرائيل فاجأت فيها ولم تصرخ وتعيّط وأغلبها بالحد الأدنى على ما أذكر... لذلك لا أحد يهوّل علينا. وعلى اللبنانيين أن يهدأوا ويرتاحوا ويشتغلوا الإنتخابات البلدية وطبعا يتضامنوا مع مقاومتهم ويعبروا عن وحدتهم الوطنية وعن تضامنهم لأنّ هذا التعبير وهذا التضامن يدخل في حسابات ردع ومنع العدو من التفكير بأي عدوان ويساهم في منع العدو من التفكير باي عدوان على لبنان.

ليست هناك تعليقات: