الجمعة، 9 يوليو، 2010

عن الحصار والمصالحة…. بل عن فلسطين القضية والوطن/للكاتب الباحث والاعلامى/ الاستاذ ماجد عزام

عن الحصار والمصالحة…. بل عن فلسطين القضية والوطن
للكاتب الباحث والاعلامى الاستاذ/ ماجد عزام
مدير مركز شرق المتوسط للاعلام
اكد القرار الملغوم الصادر عن المجلس الوزارى الاسرائيلى المصغر الاحد الماضى ما كنا قلناه سابقا ما نحن بصدده الان ليس رفع تام للحصار عن قطاع غزة وانما تخفيف او تحديث فقط ناتج اساسا عن تفاقم العزلة الدولية ضد اسرائيل بعد مجزرة اسطول الحرية التى انهت الحصار بشكله او اطاره السابق .
حكومة نتن ياهو التى انحنت امام الضغوط فهمت ان المشكلة ليست فى فشل الالة الاعلامية وانما فى السياسة المتبعة تجاه غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام ومن هذا المنطلق حاولت التصرف ببراغماتية وتخفيف الاضرار قدر الامكان بل وتحقيق بعض المكاسب ايضا عبر انهاء الحصار المدنى وادخال الكاتشب والمايونيز والتشيبس والكزبرة والفلفل والقرفة والكمون والزنجبيل ايضا , وابقاء الحصار الامنى فقط حسب التعبير الحرفى لرئيس الحكومة الاسرائيلية علما ان اسرائيل نظرت تاريخيا الى نفسها والفلسطينيين والعرب ايضا من منظار البندقية وبالتالى فان ما يوصف بالحصار الامنى يعنى فى الحقيقة ابقاء الجزء الجوهرى والمركزى منه الخاص بادخال او بالاحرى عدم ادخال المواد الخام اللازمة لدوران عجلة الاقتصاد الغزاوى فى ابعاده الصناعية والزراعية والتجارية ووضع قيود على ايصال الاسمنت والحديد وابقاء ذلك منوط بمراقبة جهات دولية ومخصص فقط للمشاريع العامة .
تجب الاشارة الى ان الحصار بابعاده الشاملة المدنية والامنية هدف الى تحقيق عدة امور سياسية وامنية اهمها اذلال الفلسطينين فى غزة وعقابهم على التجرؤ ومواجهة المشروع الاسرائيلى بعناد وصلابة خلال الاربعين عامة الماضية كما سعى ايضا الى اجبار المقاومة على التنازل وتخفيض سقف مطالبها فيما يتعلق ب صفقة تبادل الاسرى بينما كان-وما زال- الهدف الاستراتيجى والكبير للحصار متمثلا بفصل قطاع غزة عن فلسطين والضفة الغربية توطئة لتصفية القضية الفلسطينية عبر عودة الوصاية المصرية بحكم الامر الواقع على القطاع مع وصاية مماثلة ولو اخف درجة للاردن على الضفة الغربية او بالاحرى نصف الضفة بعدما وضعت اسرائيل يدها عمليا على النصف الباقى الذى يضم القدس والجدار الفاصل ومنطقة غور الاردن التى تمثل وحدها ثلث مساحة الضفة تقريبا .
بناء على ذلك لا يمكن خوض معركة رفع الحصار بمعزل عن افشال الاهداف السياسية والاستراتيجية له وبالتالى رفض وفضح كل الخطوات الاسرائلية التجميلية والمضى قدما فى المعركة السياسية والاعلامية والميدانية واستمرار حملة التضامن متعددة الاوجه والاساليب وصولا الى الرفع الكامل والنهائى والجدى له ووفق اختبار النتيجة-وهو المصطلح المحبب على اهود باراك- فان معيار زوال الحصار يتمثل بعودة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل فرضه العام 2007 وحسب احصائيات رسمية قدمها الرئيس محمود عباس لجورج ميتشل منذ ايام فان 36 الف شاحنة محملة بالبضائع المختلفة دخلت الى قطاع غزة فى الاشهر الثلاث الاولى من العام 2007 بينما دخلت اليه 3600 شاحنة فقط فى الاشهر الثلاث الاولى من العام الحالى 2010 والان تتحدث اسرائيل عن ادخال 140 شاحنة يوميابزيادة ثلاثين بالمائة عما كان سائدا اى 4200 شاحنة فى الشهر وهى ثلث الكمية التى كانت تدخل قبل الحصار ما يقدم فكرة ايضا عن محدودية التخفيف المزعوم الذى ادخلته اسرائيل التى وضعت القطاع على المحلول او المصل الغذائى وهى الان تدخله الى ما يشبه فترة النقاهة او الاستشفاء ولكن دون عودة الامور والحياة الى منحاها الطبيعى .
مع الاقتناع بضرورة الفصل بين الملفات بمعنى عدم الربط المباشر بين المصالحة ورفع الحصار واعادة الاعمار الا انه من الصعب بل ربما من المستحيل تصور انجاز عملية اعمار ضخمة وبمليارات الدولارات او رفع كامل للحصار وعودة القطاع الى الحياة الطبيعية ودوران عجلة الاقتصاد فيه بابعادها المختلفة الزراعية والصناعية والتجارية بمعزل عن تكريس المصالحة الوطنية وانهاء الانقسام السياسى والجغرافى المؤسف الواقع حاليا علما ان المصالحة لا تكفل فقط انجاز اعادة الاعمار بعد رفع الحصار وانما تؤدى فى السياق العام الى افشال اهداف الحصار بعيدة المدى فى تصفية القضية عبر الفصل النهائى بين غزة والضفة الغربية وباقى الاراضى الفلسطينية وتكريس الوحدة الداخلية القادرة وحدها على افشال الخطط الاسرائلية وتحقيق الامال والطموحات الوطنية الفلسطينية وفرض مصطلحات جديدة على جدول الاعمال السياسى والاعلامى العالمى واعادة تظهير القضية فى بعدها العادل والاستراتيجى ايضا كقضية شعب يسعى من اجل الحرية والسيادة والاستقلال .
مدير مركز شرق المتوسط للاعلام
ماجد عزام

ليست هناك تعليقات: