الخميس، 11 يونيو، 2009

حفل توقيع حاشد لكتاب بنت جبيل مدينة النصرين


في مسرح الجمعية الإسلامية للتخصص والتوجيه العلمي المُخصص للاحتفالات الكبرى جرى يوم الأربعاء الواقع فيه 27/5/2009 الساعة السادسة عصراً حفل توقيع كتاب بنت جبيل مدينة النصرين لمؤلفه أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية الدكتور مصطفى بزي، إصدار دار الأمير وهيئة بنت جبيل (نشر مشترك).
القاعة غصت بالحضور الذين تقدمهم راعي الحفل وزير العمل اللبناني محمد فنيش ، ووزير الزراعة غازي زعيتر ، والوزير السابق الدكتور عصام نعمان ، والنائب علي بزي ، وممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي؛ العقيد الركن سمير نصور ، وقائم مقام بنت جبيل غسان درويش ، وعضو المجلس الدستوري أسعد دياب ، ورئيس اتحاد بلديات بنت جبيل المنهدس عفيف بزي ، ومسؤول الإعلام الالكتروني في حزب الله الدكتور حسين رحال ، ومسؤول وحدة الدراسات في حزب الله سماحة الشيخ خليل رزق ، ومدير مراكز الإمام الخميني الثقافية في لبنان سماحة الشيخ نزار سعيد ، وقيادات حزبية لكل من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وحزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الشيوعي اللبناني والحزب القومي السوري الاجتماعي، ووفد من تجمع العلماء المسلمين ولفيف من العلماء ورجال الفكر والشعراء وأساتذة من الجامعات اللبنانية والإسلامية والأمريكية في بيروت.بالإضافة إلى العديد من ممثلي النقابات والهيئات البلدية والاختيارية.
بدأ الحفل الذي قدمه الأستاذ واصف شرارة بالنشيد الوطني اللبناني، ثم كلمة راعي الحفل الوزير محمد فنيش التي جاء فيها:
"أتقدم منكم ومن كل اللبنانيين بالتهنئة والتبريك بمناسبة عيد المقاومة والتحرير، وأبارك لدار الأمير وللأخ العزيز الدكتور مصطفى بزي ولادة سفره الجديد الذي ينضم إلى أسفاره السابقة يسهم في إغناء الحركة الفكرية والثقافية في لبنان والعالم العربي ويروي الظمأ والفضول في معرفة أهم وأدق مرحلة تاريخية في الصراع مع العدو الصهيوني وسر وقدرة المقاومة على تحقيق الانتصارين والانجازين العظيمين: انجاز التحرير عام 2000 وانجاز صد عدوان تموز في العام 2006 وإلحاق الهزيمة مرة ثانية بالعدو وجيشه ومشروعه. وهذا جهد وعمل نقدره لما يترك من تأثير بالغ في تنامي الوعي وزيادة المعرفة وشحذ الإرادة وصفاء الذاكرة".
أضاف: "ولا عجب أن تكون مدينة بنت جبيل هي المنطلق لما لأهلها وشبابها ومجاهديها من حضور وإسهام في مسيرة المقاومة منذ انطلاقتها ومسارها الحافل بعظيم التضحيات وانتصاراتها المجيدة، قوافل من الشهداء جادت بهم المدينة في تواصل تاريخي لا انقطاع فيه ولا تبدل يعكس عمق الالتزام وقوة الانتماء وثبات المشروع والدور لهذه المنطقة العاملية التي لم تتعب ولم تتراجع في مقارعة المعتدين والمحتلين رغم المعاناة والقصف والتدمير والتنكيل والتهجير بل كانت على الدوام تخرج منتفضة على الغزاة تترك لهم العار والخزي ويبقى جبينها مرصعا بالمجد ومكللا بالغار والفخار".
وتابع: "فهل نحتاج مع كل هذا الحضور الممتد عبر التاريخ لندرك سر عشق الدكتور مصطفى لبنت جبيل وشغفه بالكتابة عنها وهو أستاذ التاريخ المحاضر في الجامعة اللبنانية والمثقِف لأجيال اجتازت بنجاح جسّده اقتران ما تلقته من علم ومنهج بحث على يد الدكتور مصطفى بالعمل والجهاد وصنع التاريخ وبناء الحاضر والمستقبل ومن يجعل الدماء الزكية للشهداء الأبرار نورا ومدادا ليراعه وفكره ينطق بالحق ويشهد للحقيقة والعدالة والحرية".
وأردف: "يتميز أهالي مدينة بنت جبيل عموما والذين كان لي شرف تمثيلهم في الندوة النيابية لمدة دورتين متتاليتين، بذوق أدبي رفيع وولع بالشعر وشغف واهتمام بالثقافة، وقلما تجد كاتبا منهم أو مثقفا أو عالما أو متخصصا في المجال العلمي لا يتقن فن الشعر أو الأسلوب الأدبي. وهذا ما نراه في كتاباتهم التي يمتزج فيها سحر الأدب والبلاغة وجميل اللفظ بالفكر والمنهج العلمي، ناهيك عن العدد الوافي من الشعراء والأدباء والعلماء وأهل الاجتهاد بينهم.
ولكي لا يأخذنا حبنا للمدينة وأهلها بعيدا عما هو متاح لنا من وقت نعود لموضوع الكتاب الذي هو توثيق وتحليل وعرض لمسار يمتد من أوائل التسعينات حتى عدوان تموز 2006 مرورا بالتحرير في الخامس والعشرين في أيار من العام 2000، يضيف فيه الكاتب معايشته للتجربة وحضوره الملتصق بالمدينة ومواكبته للأحداث إلى ما وثقه من مواقف وأحداث وتحليلات ليقدم في خلاصتها مستندا هاما لكل مهتم بمعرفة يوميات وتفاصيل الصراع مع العدو في هذه الفترة الحافلة بالأحداث والتي كان لمقولة سيد المقاومة الشهيرة في ملعب مدينة بنت جبيل عقب اندحار الغزاة في احتفال التحرير عن إسرائيل بأنها "اوهن من بيت العنكبوت".
وقال: "صدمة حقيقية لقادة العدو، أرادوا في عدوان تموز 2006 أن يستعيدوا قوة ردعهم ويسقطوا صحة هذه المقولة فجاءت نتائج الحرب لتؤكد صوابية ما اقسم عليه السيد وليثبت مجاهدو المقاومة ورجالها في هذا المربع الصغير والممتد بين مارون الراس وعيترون وعيناتا وبنت جبيل، بأن العدو اعجز من أن يسترد ما خسره من معنويات ودور وانه بعد هذه الحرب فقد حتى الخيوط وظهر عنكبوتا مكشوفا يجر وراءه أذيال الخيبة والذعر ومرارة الهزيمة والخوف على المصير".
أضاف: "إن كل ما نشهده اليوم من تحولات على مستوى المنطقة وحتى على المستوى الدولي يتصل بشكل مباشر بما صنعه رجال المقاومة وشعبنا ومجتمعنا من تحول في معادلة الصراع واستهداف المقاومة بهذا الكم من حملات التشويه والافتراء، يهدف إلى إسقاط دورها وتأثيرها الاستراتيجي ويخدم مصلحة العدو وسعيه إلى استرداد دوره كوكيل عن القوى المسيطرة عالميا وعلى رأسها الإدارة الأميركية ليقوم بالأدوار القذرة في ترهيب دول المنطقة وشعوبها ليتيح للسياسات الأميركية الاستفادة من ذلك في النفوذ والسيطرة على الإرادة والثروات والمصير.
ما يقوم به العدو من تحضيرات ومناورات تطبيقا لما استخلصه من دروس الهزيمة والفشل يندرج في سياق الاستعداد واستكمال الجهوزية للاستخدام في احتلاله لما تبقى من ارض واسترداد دوره ومعنويات جيشه، وما الشبكات الأمنية التي تم كشفها بجهد محمود ومقدر من الأجهزة الأمنية إلا جزء من هذه التحضيرات تضاف إلى أشكال أخرى من العدوان وخرق السيادة وتهديد الأمن سواء تمثل ذلك باستمرار احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر أو في ضحايا القنابل العنقودية التي نثرها في الحقول والقرى أو في خرقه المستمر لمياهنا وأجوائنا".
وتابع: "إن مواجهة هذه الأعمال العدوانية أو التحضير لأعمال أخرى من خلال المناورات أو غيرها يملي على القوى السياسية التي لا تزال بقصد أو غير قصد ترمي سهام الحقد والتجني على المقاومة ودورها، أن تلتفت إلى حسابات العدو وأهدافه ونواياه لكي لا توفر له ما يساعده في ما يحضر له وما يستغله من انقسام اللبنانيين وكأنه يشكل تلاقيا معه في العداء للمقاومة واستهداف دورها. إن تطورات الأوضاع والواجب الوطني يحتمان مخاطبة العالم بلغة التمسك بحقنا في استرداد وتحرير كامل أرضنا، وصوغ منظومة دفاعية قوامها المقاومة والجيش والشعب تعبر عنها دبلوماسية ناشطة ونستند إليها في تقوية الموقف السياسي لنصون بلدنا من مخاطر المشاريع التي تستهدف تصفية حق الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم".
وقال: "إن التنافس الانتخابي وتنوع الآراء والرؤى لا يجوز أن يتجاوز حدود حفظ مناعة الوطن ووحدة نسيجه الاجتماعي وديمومة سلمه الأهلي، وما عدا ذلك يندرج في إطار الاجتهاد والحق في الاختلاف. ومهما كانت نتائج الانتخابات وسعينا كمعارضة هو الفوز بالغالبية، مع ذلك نبقى جميعا محكومين بالتوافق والشراكة والتعاون في إدارة شؤون البلد وتكوين السلطة التنفيذية لكي يكون بمقدورنا أن ننجح في حفظ الانجازات التي تحققت بفضل تضحيات الناس والشهداء وبفضل بأس المقاومة وعزم مجاهديها وتكامل دورها وعطائها مع دور الجيش وتضحياته وعطائه. ولكي يكون بمقدورنا أيضا أن نواجه المشكلات المتعددة التي يعاني منها الناس سواء على المستوى الاقتصادي أو المالي أو غيره".
أضاف: "ولقد نجح مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة في انجاز استكمال تعيين المجلس الدستوري، وهذا انجاز مهم في استكمال الآليات والضوابط المرجعية المطلوبة ودليل على إمكان نجاح التفاهم والشراكة في القرار بعيدا عن الاستئثار والهيمنة والتفرد والتحكم بالإدارة والمؤسسات العامة والقضائية. إننا نسجل لرئيس الجمهورية دوره وجهده في إنجاح روح التوافق وإقرار تعيين المجلس الدستوري، وندعو لاستمرار هذا الجهد، وهذا الجو التوافقي لإقرار الموازنة في الجلسة المقبلة".
وختم الوزير فنيش قائلا: "مرة أخرى نبارك لصاحب دار الأمير ولمؤلف الكتاب هذا النتاج الطيب والعمل الصالح، جعله الله ذخرا لهما وأثابهما جزيل الأجر عن كل منتفع به".
ثم كانت كلمة مدينة بنت جبيل التي ألقاها النائب علي بزي ، ومما جاء في كلمته:
" السّلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
حين كنا تلامذة سواء في المراحل الثانوية أو الجامعية، كان كثيرٌ من المؤرخين يستفزّوننا حين كانوا يتناولون جبل عامل ورجال المقاومة في جبل عامل ويصنّفونهم بأنهم رجال عصابات.
هكذا كانوا يتكلمون عن أدهم خنجر، وعن صادق حمزة، وعن محمود الأحمد وعن غيرهم من المجاهدين والمقاومين الذين وقفوا بوجه الانتداب والظلم والطغيان والاحتلال. وكثيراً ما كنا نتناقش مع أساتذتنا في الجامعة حول هذا التفسير الأيديولوجي وليس العلمي والمنهجي في كتابة التاريخ. حسناً، فعل ويفعل، الكثير من المؤرخين الموضوعيين والملتزمين أمثال الدكتور مصطفى بزي، الذين أغنوا المكتبة العامليّة والوطنية واللبنانية بنتاجاتهم التي سلّطت الأضواء على هذه الحقيقة السّاطعة التي لا يمكن أن تُخدَش من خلال بعض المؤرخين الجَهَلة الذين تناولوا هذه الحَقبة المُشرقة والمُضيئة في جبل عامل بطريقة من الاستفزاز ومن الاشمئزاز. بنت جبيل لغتها لغة المقاومين والمجاهدين والفقراء، وهي التي علّمتنا أن نعامل الأحبية في حاراتها أجمل من جمال العاشقين، وأنّ بيوتها، وترابها، وشبابها، كانوا دائماً وأبداً في المواقع المتقدّمة انتصاراً لقضايا الإنسان ولبنان. ربّما الدكتور مصطفى بزي في كتابه يؤرّخ للنصرَيْن اللّذين تحقّقا بفعل أذكى الشهادات وهي شهادات الدم في 2000 وفي 2006، ولكن تاريخ بنت جبيل تماماً كما هو تاريخ عيناتا وعيتا الشعب والخيام وعيترون ومارون، وكل هذه القرى المقدّسة في جبل عامل، تاريخ الانتصارات وتاريخ التضحيات وتاريخ الإنجازات وليس تاريخ نصرٍ واحد أو نصريْن أو ثلاثة انتصارات. تاريخنا حافلٌ بالانتصارات، لأنّ هذه الانتصارات لم تكن تأتي لا بالدّعاء ولا بالقصائد ولا بالأناشيد ولا بالخُطب ولا بالشعارات، بل كانت تتجسّد فعلَ إيمان بوطننا، بعدالة قضيتنا، وبحقّنا في مقاومة الاحتلال والظلم من أجل تكريس مفهوم الحريّة والعزّة والكرامة الوطنية والسيادة والاستقلال. ربّما غيرنا التبس عليه الأمر، كان يطرح هذه الشعارات لمجرّد الاستهلاك، أمّا نحن فمن حقنا أن نتباهى وأن نعتزّ وأن نفتخر بأننا جسّدنا هذه الشعارات سلوكاً وأصالةً ووفاءً وانتماءً والتزاماً من خلال سَيل هذه الدماء، وقوافل المقاومين والشهداء والمجاهدين من أجل عزّة وحريّة وكرامة وسيادة واستقلال وطننا.
. . . المتغيرات والتحوّلات والثوابت كان على المستويات الإقليمية أو العربية أو الدولية. فلماذا لا يحسم الجميع الإمساك بهذه الورقة من أجل فرض شروط العزّة والكرامة الوطنية لكلّ النظم العربيّة، واسترجاع أراضيهم السليمة من رجس الاحتلال الإسرائيلي؟. السؤال يبقى قائماً: هل إسرائيل مستعدّة للسّلام؟
إسرائيل تقول إذا أردنا السلام علينا أن نذهب إلى الحرب، هكذا تقول إسرائيل. أمّا نحن فنقول نحن مستعدّون دائماً وأبداً. فكما صنعت بنت جبيل وعيناتا وعيترون ومارون وعيتا والخيام وكل هذه القرى المقدّسة والضاحية الجنوبية وغيرهم من البلدات والقرى الانتصارات، نحن مستعدون أيضاً لإضافة المزيد والمزيد من الانتصارات من أجل عزّة وحريّة وكرامة بلدنا. . يعني سوف تغني خزائن الأدب العاملي بهذا النتاج.
شكراً لدار الأمير الذي فعلاً هو أمير الكلمة، وأمير المنابر الثقافية، شكراً لهيئة المنبر الثقافي في الجمعية الإسلاميّة للتخصّص والتوجيه العلمي على استضافتنا في هذا المكان. شكراً لكم جميعاً والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
ثم كانت كلمة مدير عام دار الأمير محمد حسين بزي ، ومما جاء في كلمته:
" لم يتغيّر المشهد، ولم تتغيّر صورة بنت جبيل القانية بالنجيع؛ والوضّاءة بالحبرِ والفكرِ والشعرِ والنور.. فالشمسُ ما زالت تشرقُ من هناك، وما زالت بنت جبيل لا تسألُ إلاَّ المحرابَ والسيوفَ والبنادقْ، وتعلمُ جيداً أنَّ للسيفِ ربّاًً واحداً؛ هو الدمْ.وأنَّ للبندقية عشقاً أبدياً لا يفقهُهُ إلاَّ رجالٌ غادروا أبدانَهمْ في تل مسعود، وفي مربع التحرير، حيث الأخضر العربي، وواصف شرارة، ومصطفى شمران، وراني وخالد بزي، والسيد أبو طعام، والسربِ المقدسِ لكلِّ شهدائها الأبرار.
وتعلمُ بنت جبيل أنَّ الحكايا لا تُروى إلا تحتَ خيمةِ المطرْ، وأنَّ للهِ قبةً من شجرْ، فيها يسكنُ الثوارْ، يومَ تظمأُ بساتينُ اللوز وتحنّْ؛ فتشربُ من دمِ الثوارِ ثائراً بعد ثائرْ، هناك تنامُ أُولى الحكايا؛ وتشرب ظمأها المنايا.
منذ أحيرامَ صور حتى الاستقلال اللبناني، وصولاً للملاحم الأسطورية التي سطرتها في حرب تموز، بنت جبيل.. هي عاصمة المقاومة، ومدينة النصرين، وستبقى جارةَ السيفِ والقلمِ لفلسطين الأبية.
وتعلم بنت جبيل أن بعضَ الورودِ لا تغفو إلاَّ منتصبةَ القامةْ، وأنَّ الليلَ أنيسُ العشاقْ، وأنَّ العشقَ الحلالَ مهرُهُ السهرْ، وأنَّ للنجومِ كتاباً أولُهُ قمرْ، وأوسطه قمرْ، وآخره قمرْ.
بنت جبيل هذه؛ حريٌ بنا أن نجمعَ بعض إشراقاتها بين دفتي كتاب، علنا نتعلمُ كيف نحيا؛ لنتعلم كيف نموت.
لمعالي الوزير الحاج محمد فنيش كلُ العرفان، وللجمعية الإسلامية للتخصص كلُ التقدير، وللمقاوم قلماً ووعياً الدكتور مصطفى بزي كلُ الشكر على هذه الثقة بدار الأمير، ولحضوركم الجميل المسؤول كلُ الوفاء، ويبقى للمقاومةِ كتابٌ فينا، وآخرُ علينا...
فاقرأ باسم الشهداء."
وكلمة الختام كانت للمؤلف الدكتور مصطفى بزي، ومما جاء فيها:
" بداية الشكر كل الشكر لراعي هذا الحفل معالي الحاج محمد فنيش، الذي لبّى دعوتنا رغم انشغاله الكبير، خاصة في هذه الظروف العصيبة.
والشكر أيضاً لأصحاب المعالي والسعادة لتلبيتهم الدعوة.
والتقدير كل التقدير لدار الأمير، ولهيئة بنت جبيل الخيرية الثقافية (هبة)، على جهدهما في سبيل طباعة هذا الكتاب وإخراجه.
والامتنان كلّ الامتنان للجمعية الإسلاميّة، لاحتضانها هذا الحفل الثقافي، وللمنبر الثقافي في الجمعية، لمشاركته الفعلية في الدعوة لهذا الحفل وإقامته وإنجاحه.
والاحترام كل الاحترام لكم جميعاً، أيها الأخوة، أيتها الأخوات، على تشجيعكم وتشريفكم واحتضانكم وإبراز اهتمامكم، فبنت جبيل لنا جميعاً، إنها أمانة في أعناقنا، وأعناق أجيالنا القادمة، ولن نتركها، خاصّة في الظروف الأليمة والصعبة، إلا وأرواحنا ودماؤنا مجبولة بترابها، كما أرادها الشهداء.
أيها الأخوة، أيتها الأخوات.
ليس تعصّباً لبنت جبيل أكتب، فبنت جبيل بالنسبة لي، هي كأخواتها العامليات، هي كعيناتا وعيترون ومارون الراس وعيتا الشعب ويارون وعين ابل وريش والطيبة والغندورية وفرون وغيرها وغيرها من البلدات والقرى، لكن هذه المدينة، ونظراً للتاريخ النضالي والجهادي والثقافي والعلمي الذي تحتضنه بين ضلوعها وفي جوانبها، عُدت الرمز، والأنموذج والشعلة، هي عنوان بلاد بشارة، وهي إحدى أمهات جبل عامل، وهي بيت الخزف، وبيت الشمس، وبيت عناة، وهي أخيراً وليس آخراً مدينة المقاومة والتحرير والانتصار.
وعندما أتحدث عن بنت جبيل، فإنني أعني هذه المنطقة الصابرة الصامدة كلها، التي أضحت والشهادة والمعاناة والقهر والظلم والنضال والجهاد والتحرير والانتصار توأمين.
من براءة أطفال شهدائنا الأبرار في أرضنا الصابرة، ومن ألم اليتامى، وجراحات المقاومين، وثكل الأمهات، وحرارة الدموع، وحرقة الآباء وتلوّع الزوجات ومرارة الصبر غرفت حبر قلمي.
ومن خلف صخور ربوعنا العاملية، وهي تحجب وتغطي وتحمي فوّهات بنادق المقاومين عن أعين المعتدين، ومن بين الأشجار الوارقة المظللة الحامية لصواريخ المجاهدين، ومن المغاور والمواقع، ومن تراب الأرض يتوسّده مقاومون تخلّوا عن أسرتهم الدافئة، من كل ذلك أخذت كلماتي لأضعها في صفحات كتابي.
الشهداء، المقاومون، هم الذين جعلونا نكتب ونؤرخ للنصر، وهم الذين أبعدونا عن الهزيمة، هم ليسوا بحاجة إلى شهادتنا وشهادة أحد، رغم أصوات بعض المشككين والموتورين.
إليكم نرفع كل التحايا، ولكم نقدّم كأس القلب، كيف لا، وأنتم الذين بلسمتم جراح التربة، فاخضرّ اليباس وأينع الزهر، وبرعم وتفتّح وأعطى الثمر، وأنتم الذين سكبتم رحيق الحياة في النفوس العطشى، فأينع الجفى، وتلوّحت السنابل بميلاد النصر المؤزر وبتحقيق الوعد الصادق.
أنتم الذين أضأتم لنا مصابيح الزمن، ووشمتم تاريخنا بأشرف المواقف وأعزّها وأنبلها وأرفعها، وكتبتم بدمائكم وبطولاتكم أروع الانتصارات.
إننا في هذه المناسبة، ونحن المؤمنون معكم بالقضية المقدسة التي تناضلون من أجلها، نرفع إليكم راية الوفاء والإجلال والعرفان بالجميل.
لكم كل الكلام الجميل، وإن كان لا يساوي نقطة دم نزفت من جسد شهيد أو مقاوم، ولا تساوي أيضاً صوت رصاصة من بندقية زغردت وتزغرد في قلوب المعقدين والمغتصبين.

أيها الأخوة، أيتها الأخوات.
لقد علّمنا هؤلاء أن نحارب، ولو بالكلمة، ونكتب تاريخاً بنجيع طاهر.
نحن الذين علمتنا المعاناة كيف نكتب وكيف ننتصر فكما يقول الشاعر:
لا يعرفُ الظلمَ إلا من تجرّعه ولا المآسيَ إلا من يعانيها
والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته، وإلى اللقاء في مناسبات أخرى مماثلة."
وختم الحفل بتوقيع الكتاب "بنت جبيل مدينة النصرين"




التقرير مصور








ضياء الدين جاد ومدونه صوت غاضب تتقدم باحر التهانى والتبريكات الى اخى الغالى الاديب والشاعر محمد حسين بزى مدير دار الامير للثقافه والنشر واتمنى له مزيد من التالق والتوفيق الدائم واتقدم بالتحيه والاجلال الى المفكر السياسى الدكتور مصطفى بزى واتمنى له مزيد من التوفيق الدائم وننتظر مزيد والمزيد من مولفاتك
مع خالص تحيات
ضياء الدين جاد ومدونه صوت غاضب

ليست هناك تعليقات: