السبت، 27 أكتوبر، 2012

هل يُسقِطُ السودان المعادلاتِ الغربيَّة ؟

هل يُسقِطُ السودان المعادلاتِ الغربيَّة ؟

رانية عبد الرحيم المدهون  

   مِنَ المفارَقات الغريبة، في وطنِنا العربي، أن تتقدَّم السودان، دائمًا، صفحات التاريخ، وباستدلال، أو بدون، تَتبَعها بقِيَّة أقطارنا العربيَّة؛ وإن اعتقدَ البعض، أن السودان بلد ليس ذي أهميَّة استراتيجيَّة؛ وأنها غير مؤثِّرة، بشكل كبير، في صياغةِ المعادلاتِ الغربيَّة.

        لقد أقدم السودان، منذ أيام، على اتِّخاذِ موقِفٍ، تأهَّبنا لمثلِهِ، منذُ عقود؛ حين أَعلنَ السودان، مسؤوليَّة الكيان الصهيوني، عن التفجيرات العنيفة، التي تعرَّضت لها مستودَعَاتِ البترول، إثر نهايةِ ليلِ الثلاثاء 23/10/2012، في منطقةِ جبرة ، بجنوبِ العاصمةِ السودانيَّة، الخرطوم، وبالتحديد مبنى المُجمَّع الصناعي العسكري "مُجمَّع اليرموك الحربي"، وهو على مَقرُبَةٍ من منطِقةِ مقرَّات عسكريَّة أُخرى.

هُنا تجاوَزَ السودان - ولأولِ مرَّة تفعل دولة عربيَّة، منذُ عقود – الكَذِب الصهيوني، والتلفيق، والخُطَط ، والإيقاع بمثل هذه الأفعال، بين الأقطار العربيَّة، بعضها البعض؛ وبين أجزاء القُطر الواحِد، أحيانًا - حيث أعلنَ أن المسئولَ عن العملِ الإرهابي، هو الكيان الصهيوني؛ فيما كان من المُخطَّط، أن يَتَّهم السودان الشمالي جنوبَهُ المُنفَصِل، بمثلِ هذه التفجيرات؛ وهو ما تَقع في فخِّهِ، معظم الأقطار العربيَّة.

وبنظرة عروبيَّة قوميَّة مُلِحَّة؛ طالَبَ خبراء، وسياسيّون عرب، مصر بسحب سفيرها، من ما تُدعى "إسرائيل"؛ ردًا على استهداف المُجمَّع.

نَجِد كلماتِ النُخبة العربيَّة؛ وبكلِ ثبات؛ تُطالِب مصر ما بعد الثورة، باتِّخاذ رد فِعل مُناسب لِما حدث؛ حيث قال أحدهم: "لابدَ أن تَختلِف مصر بعد الثورة، عن مصر قبلها، في تعاطيها مع مثل هذه الأحداث... كانت مثل هذه الأحداث تَمُر، دون حتى تعقيب من مصر! أما الآن؛ فلابدَ من رَدْ حازِم، وقَوي... أتمنى أن تُقدِم مصر على سحب سفيرها من (إسرائيل)، لأن ما قامت به تل أبيب، لا يُهدِّد السودان وحدها، لكنَّهُ يُهدِّد أمن المنطقة بأسرِها... لو حدث هذا القصف لأي دولة أوربيَّة، لاجتمع وُزراء خارجيَّة الدول الأوروبيَّة، خلال 4 ساعات، فلماذا لا يكون أداؤنا مثلهم؟!".

أضاف آخر: "السودان هي العُمق الاستراتيجي الطبيعي لمصر؛ فإذا لم يكن رد فعل مصر حازمًا على مثل هذه الهَجمة، فمتى سيكون؟!".

كما قال ثالِث: "يجب تفعيل اتفاقيَّة الدفاع العربي المُشتَرَك، وتقليص درجة التمثيل الدبلوماسي مع (إسرائيل)، لمستويات أدنى، وإحداث تغيير جَذري، في وزارة الخارجيَّة المصريَّة، لإعادةِ القوة الناعِمة لمصر، في إفريقيا... لو كانت لمصر هذه القوَّة، ما جَرُأت (إسرائيل) على ضربِ السودان، لأنهُ من المؤكَّد، أن الطيران (الإسرائيلي)، استخدام أراضي إثيوبيا، وإريتريا، في تنفيذِ هجومه، وهي الدول التي لم يَعُد لمصر ثِقَل بها".
أكَّدَ رابِع، وليس أخير، بأنهُ: "يجب اتِّخاذ إجراءات سياسيَّة قويَّة، لا تَقِل عن سحبِ السفير المصري من (إسرائيل)... بهذا الإجراء وحده، يُمكن للرئيس مرسي، أن يُزيلَ الآثارِ السلبيَّة، للخطابِ الذي أرسلهُ لشيمون بيريز".

لن يَنسى التاريخ، أبدًا؛ ولن تَنسى ذاكرتنا العربيَّ؛ قََصْف الولايات المتَّحِدَة، لمصنع الشفاء، في الخرطوم، بالعام 1998، تحت ذريعة تصنيع المصنع أسلحة، تُستَخدَم لصالحِ تنظيم القاعدة؛ إلى جانب قصف ما تُدعى "إسرائيل"، لقافلةِ شاحِناتِ سودانيَّة، في تشرين الثاني/يناير 2009، بالقُربِ من الحدودِ المصريَّة، مُتذَرِّعَة، أيضًا، بأنها كانت تَحمِل أسلِحَة، مُهرَّبَة إلى حركةِ حماس، في قطاعِ غزة، عبرَ الصحراء المصريَّة.

ولقد أكَّدت السودان، إنها تَمتَلِك أَدِلَّة على تورُّط هذه المدعُوَّة بـ"إسرائيل"، في القصف؛ والمُقابِل كان التزام الأخيرة بالصمت!

جدير بالاستهجان؛ بل بالاشمئزاز؛ الصمت الأُمَمي، على مثل هذه الحادِثة الإرهابيَّة؛ بالمعنى الحقيقي لكلمة "إرهابيَّة"، التي وَصَمَ الغرب بها المناضلين العرب، مِمَّن يقومونَ بعمليَّاتٍ فدائيَّة؛ دفاعًا عن حقوقِهِم، وأراضيهِم المسلوبة!

نَجِد لسانَ الأممِ المتَّحِدَة، يُعلِن على مسمعٍ من العالَم، بكلماتٍ هازِيَة، كانت: "إنَّنا نُتابِع التقارير الصحفيَّة، في هذا الخصوص؛ لكن لا توجد لدينا أي معلومات أخرى مُتوافِرَة"!

كما نَجِد أشباهَ الأسودِ، حين تمخَّضت، فأنجبت فأرًا؛ حيثُ قالت ما أسموها بـ"إسرائيل"، أن السودان "دولة إرهابيَّة خَطيرة"؛ دون أن تَعتَرِف بأنها هي من ارتكب هذا العمل الإرهابي، في معسكرِ اليرموك؛ وزادوا؛ فقالوا: "نحتاج إلى بعضِ الوقت، لنَعرِف ماذا حدث بالضبط" – الرد الذي جاء بفِعلِ مفاجأة الاتِّهام السوداني لها، والذي لم يَكُن متوقَّع؛ ويقصدونَ هُنا؛ أنهم يحتاجونَ لبعضِ الوقت، ليعرِفونَ ماذا سيفعلونَ! –  كما أضافت هذه الـ"إسرائيل": "سلاح الجو (الإسرائيلي) من أَعرَقِ الجيوشِ، وأثبتَ تَميُّزَةُ، مَرَّات عديدة، في الماضي"؛    تأكيدًا منه على ارتكاب هذا التجمُّع الغاصِب؛ الغاشِم؛ لأماكِنِ استراتيجيَّةِ عربيَّة، في الماضي؛ لا سيَّما عندما قامَ الطيران "الإسرائيلي"، بقصفِ، وتدميرِ مُنشآتٍ نوويَّة، في بغداد، أثناء حُكم الرئيس الراحِل، صدام حسين؛ إلى جانب قيام سلاح الجو "الإسرائيلي"، بمهاجمةِ مفاعلات نوويَّة سوريَّة، أثناء حُكم الرئيس الراحل، حافظ الأسد.

        والأسئلة هنا؛ الجديرة بالذِكرِ، والتدقيقِ، والتفكيرِ العميقِ، والتمحيصِ، وطولِ الدِراسةِ؛ هل ستكشِفُ السودان، عن قُوَّتِها، وأهميَّتِها العربيَّة، في مُجابهةِ المشاريعِ الصهيونيَّة؟! وهل ستغدو السودان؛ وبعد كل هذا العجز، والتقاعُص العربي، والإسلامي؛ أول قُطر عربي، يُعلِن صرخةً، في وجهِ الكيانِ الصهيوني، ومعاوِنيه؟! وبكلِ أملٍ في إيجابِ الجواب؛ هل ستُسقِطُ السودان، معادلاتِ الغربِ الامبريالي؟!      مِنَ المفارَقات الغريبة، في وطنِنا العربي، أن تتقدَّم السودان، دائمًا، صفحات التاريخ، وباستدلال، أو بدون، تَتبَعها بقِيَّة أقطارنا العربيَّة؛ وإن اعتقدَ البعض، أن السودان بلد ليس ذي أهميَّة استراتيجيَّة؛ وأنها غير مؤثِّرة، بشكل كبير، في صياغةِ المعادلاتِ الغربيَّة.

        لقد أقدم السودان، منذ أيام، على اتِّخاذِ موقِفٍ، تأهَّبنا لمثلِهِ، منذُ عقود؛ حين أَعلنَ السودان، مسؤوليَّة الكيان الصهيوني، عن التفجيرات العنيفة، التي تعرَّضت لها مستودَعَاتِ البترول، إثر نهايةِ ليلِ الثلاثاء 23/10/2012، في منطقةِ جبرة ، بجنوبِ العاصمةِ السودانيَّة، الخرطوم، وبالتحديد مبنى المُجمَّع الصناعي العسكري "مُجمَّع اليرموك الحربي"، وهو على مَقرُبَةٍ من منطِقةِ مقرَّات عسكريَّة أُخرى.

هُنا تجاوَزَ السودان - ولأولِ مرَّة تفعل دولة عربيَّة، منذُ عقود – الكَذِب الصهيوني، والتلفيق، والخُطَط ، والإيقاع بمثل هذه الأفعال، بين الأقطار العربيَّة، بعضها البعض؛ وبين أجزاء القُطر الواحِد، أحيانًا - حيث أعلنَ أن المسئولَ عن العملِ الإرهابي، هو الكيان الصهيوني؛ فيما كان من المُخطَّط، أن يَتَّهم السودان الشمالي جنوبَهُ المُنفَصِل، بمثلِ هذه التفجيرات؛ وهو ما تَقع في فخِّهِ، معظم الأقطار العربيَّة.

وبنظرة عروبيَّة قوميَّة مُلِحَّة؛ طالَبَ خبراء، وسياسيّون عرب، مصر بسحب سفيرها، من ما تُدعى "إسرائيل"؛ ردًا على استهداف المُجمَّع.

نَجِد كلماتِ النُخبة العربيَّة؛ وبكلِ ثبات؛ تُطالِب مصر ما بعد الثورة، باتِّخاذ رد فِعل مُناسب لِما حدث؛ حيث قال أحدهم: "لابدَ أن تَختلِف مصر بعد الثورة، عن مصر قبلها، في تعاطيها مع مثل هذه الأحداث... كانت مثل هذه الأحداث تَمُر، دون حتى تعقيب من مصر! أما الآن؛ فلابدَ من رَدْ حازِم، وقَوي... أتمنى أن تُقدِم مصر على سحب سفيرها من (إسرائيل)، لأن ما قامت به تل أبيب، لا يُهدِّد السودان وحدها، لكنَّهُ يُهدِّد أمن المنطقة بأسرِها... لو حدث هذا القصف لأي دولة أوربيَّة، لاجتمع وُزراء خارجيَّة الدول الأوروبيَّة، خلال 4 ساعات، فلماذا لا يكون أداؤنا مثلهم؟!".

أضاف آخر: "السودان هي العُمق الاستراتيجي الطبيعي لمصر؛ فإذا لم يكن رد فعل مصر حازمًا على مثل هذه الهَجمة، فمتى سيكون؟!".

كما قال ثالِث: "يجب تفعيل اتفاقيَّة الدفاع العربي المُشتَرَك، وتقليص درجة التمثيل الدبلوماسي مع (إسرائيل)، لمستويات أدنى، وإحداث تغيير جَذري، في وزارة الخارجيَّة المصريَّة، لإعادةِ القوة الناعِمة لمصر، في إفريقيا... لو كانت لمصر هذه القوَّة، ما جَرُأت (إسرائيل) على ضربِ السودان، لأنهُ من المؤكَّد، أن الطيران (الإسرائيلي)، استخدام أراضي إثيوبيا، وإريتريا، في تنفيذِ هجومه، وهي الدول التي لم يَعُد لمصر ثِقَل بها".

أكَّدَ رابِع، وليس أخير، بأنهُ: "يجب اتِّخاذ إجراءات سياسيَّة قويَّة، لا تَقِل عن سحبِ السفير المصري من (إسرائيل)... بهذا الإجراء وحده، يُمكن للرئيس مرسي، أن يُزيلَ الآثارِ السلبيَّة، للخطابِ الذي أرسلهُ لشيمون بيريز".

لن يَنسى التاريخ، أبدًا؛ ولن تَنسى ذاكرتنا العربيَّ؛ قََصْف الولايات المتَّحِدَة، لمصنع الشفاء، في الخرطوم، بالعام 1998، تحت ذريعة تصنيع المصنع أسلحة، تُستَخدَم لصالحِ تنظيم القاعدة؛ إلى جانب قصف ما تُدعى "إسرائيل"، لقافلةِ شاحِناتِ سودانيَّة، في تشرين الثاني/يناير 2009، بالقُربِ من الحدودِ المصريَّة، مُتذَرِّعَة، أيضًا، بأنها كانت تَحمِل أسلِحَة، مُهرَّبَة إلى حركةِ حماس، في قطاعِ غزة، عبرَ الصحراء المصريَّة.

ولقد أكَّدت السودان، إنها تَمتَلِك أَدِلَّة على تورُّط هذه المدعُوَّة بـ"إسرائيل"، في القصف؛ والمُقابِل كان التزام الأخيرة بالصمت!

جدير بالاستهجان؛ بل بالاشمئزاز؛ الصمت الأُمَمي، على مثل هذه الحادِثة الإرهابيَّة؛ بالمعنى الحقيقي لكلمة "إرهابيَّة"، التي وَصَمَ الغرب بها المناضلين العرب، مِمَّن يقومونَ بعمليَّاتٍ فدائيَّة؛ دفاعًا عن حقوقِهِم، وأراضيهِم المسلوبة!

نَجِد لسانَ الأممِ المتَّحِدَة، يُعلِن على مسمعٍ من العالَم، بكلماتٍ هازِيَة، كانت: "إنَّنا نُتابِع التقارير الصحفيَّة، في هذا الخصوص؛ لكن لا توجد لدينا أي معلومات أخرى مُتوافِرَة"!

كما نَجِد أشباهَ الأسودِ، حين تمخَّضت، فأنجبت فأرًا؛ حيثُ قالت ما أسموها بـ"إسرائيل"، أن السودان "دولة إرهابيَّة خَطيرة"؛ دون أن تَعتَرِف بأنها هي من ارتكب هذا العمل الإرهابي، في معسكرِ اليرموك؛ وزادوا؛ فقالوا: "نحتاج إلى بعضِ الوقت، لنَعرِف ماذا حدث بالضبط" – الرد الذي جاء بفِعلِ مفاجأة الاتِّهام السوداني لها، والذي لم يَكُن متوقَّع؛ ويقصدونَ هُنا؛ أنهم يحتاجونَ لبعضِ الوقت، ليعرِفونَ ماذا سيفعلونَ! –  كما أضافت هذه الـ"إسرائيل": "سلاح الجو (الإسرائيلي) من أَعرَقِ الجيوشِ، وأثبتَ تَميُّزَةُ، مَرَّات عديدة، في الماضي"؛    تأكيدًا منه على ارتكاب هذا التجمُّع الغاصِب؛ الغاشِم؛ لأماكِنِ استراتيجيَّةِ عربيَّة، في الماضي؛ لا سيَّما عندما قامَ الطيران "الإسرائيلي"، بقصفِ، وتدميرِ مُنشآتٍ نوويَّة، في بغداد، أثناء حُكم الرئيس الراحِل، صدام حسين؛ إلى جانب قيام سلاح الجو "الإسرائيلي"، بمهاجمةِ مفاعلات نوويَّة سوريَّة، أثناء حُكم الرئيس الراحل، حافظ الأسد.

        والأسئلة هنا؛ الجديرة بالذِكرِ، والتدقيقِ، والتفكيرِ العميقِ، والتمحيصِ، وطولِ الدِراسةِ؛ هل ستكشِفُ السودان، عن قُوَّتِها، وأهميَّتِها العربيَّة، في مُجابهةِ المشاريعِ الصهيونيَّة؟! وهل ستغدو السودان؛ وبعد كل هذا العجز، والتقاعُص العربي، والإسلامي؛ أول قُطر عربي، يُعلِن صرخةً، في وجهِ الكيانِ الصهيوني، ومعاوِنيه؟! وبكلِ أملٍ في إيجابِ الجواب؛ هل ستُسقِطُ السودان، معادلاتِ الغربِ الامبريالي؟!

الكاتبه الصحفيه
رانية عبد الرحيم المدهون

ليست هناك تعليقات: