الاثنين، 24 سبتمبر، 2012

نص استقاله الدكتوره منال الطيبى احتجاجا على مايحدث داخل الجمعيه التأسيسه للدستور

نص استقاله الدكتوره منال الطيبى احتجاجا على مايحدث داخل الجمعيه التأسيسه للدستور

استقالتى من عضوية الجمعية التأسيسية للدستور

(بيان لكل من يهمه الأمر من المواطنة منال الطيبى)

سبق وأن أصدرت بيانا إلى الرأى العام انتهيت فيه إلى تعليق عضويتى فى لجنة الحقوق والحريات بالجمعية العامة لكتابة الدستور مع استمرار عضويتى بالجمعية، وقد كان البيان سالف الذكر رسالة توضيح وتحذير فى ذات الوقت من تلك الأمور التى يتم الترتيب المسبق لها كى يخرج دستور الثورة فى صورة محددة ومعدة سلفا، وبما لا تتحقق معه أهداف الثورة المصرية المجيدة من حرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية. هذا وقد قبلت منذ البداية عضوية الجمعية، على الرغم من محاولة الكثيرين إسدائى النصح بعدم المشاركة، إلا أننى أثرت أن أخوض التجربة كاملة لأكون شاهدة عيان على تلك التجربة التى أستطيع أن أصفها الأن وبحق بالتجربة المريرة والسوداء.

إننى قد وصلت إلى قناعة نهائية أنه لا جدوى من الاستمرار فى عضوية الجمعية التأسيسية، إذ أن المنتج النهائى - رغم نضالى فى تقديم العديد من مقترحات النصوص الدستورية التى تعبر عن الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية لجميع المواطنين دون أى تمييز- لن يرقى أبدا إلى المستوى الذى يطمح إليه غالبية الشعب المصرى، بل بات واضحا أن الدستور يُعد ليكون على مستوى فئة محددة ترسخ لمفهوم الدولة الدينية لتستحوز بذلك على السلطة، ليتمخض الأمر فى نهاية المطاف عن دستور يحافظ على ذات الركائز الأساسية للنظام الذى قامت الثورة من أجل إسقاطه، مع تغيير الأشخاص فقط ..!! وليس تغييرا جذريا فى بنية النظام كنتيجة حتمية للثورة المصرية المجيدة.

والحقيقة أن موقفى السياسى المبدئى طوال هذه الفترة قد تمثل فى مقاطعة الانتخابات البرلمانية والرئاسية، فى سياق مقاطعتى لكل العملية السياسية الفوقية الجارية. ذلك أنه تجرى فى سياق هذه العملية إعادة بناء مؤسسات الدولة التى لن تكون أبدا مؤسسات الثورة بل ستكون مؤسسات دولة الثورة المضادة. ويعنى هذا أن كل مؤسسات الدولة التى جرى ويجرى بناؤها الآن ستكون خطوة كبرى إلى الوراء فى تاريخ مصر، وستكون أسوأ من مؤسسات الرئيس المخلوع حسنى مبارك.

وقد أثبتت التجربة صحة موقفى، فقد حصلت  مصر على برلمان رجعى بفضل الانتخابات البرلمانية التى تحيط بنزاهتها شكوك عميقة، حتى وإن كان هذا البرلمان قد إنحل إلا أن أثاره مازالت قائمة، واتجهت إلى الاختيار بين كابوسين حقيقيين لرئاسة الجمهورية: رئيس لدولة استبدادية فاسدة للعسكر والمخابرات (أحمد شفيق) أو رئيس يضع أسس دولة دينية استبدادية فاسدة لما يسمى بالإسلام السياسى (محمد مرسى) والتى انتهت بفوز الأخير.

وبكل أسف، وبعد التجربة المريرة فى الجمعية التأسيسية، لم يكن وضع الدستور الجديد استثناءً فى هذا السياق، فنحن مقبلون على وضع دستور أسوأ من كل الدساتير المصرية السابقة، من خلال جمعية تأسيسية قامت فى تشكيلها على المغالبة العسكرية بقوة السلطة (آنذاك)، والإخوانية بالأغلبية البرلمانية للإخوان والسلفيين والوهابيين، لإعداد دستور يشكل الأساس المتين ليس فقط لإعادة إنتاج النظام السابق، بل لإقامة دولة للثورة المضادة تكون مهمتها المباشرة هى تصفية ثورة 25 يناير 2011 السياسية الشعبية المجيدة. وبالتالى فإن الدستور الجديد والنظام الجديد لا يحملان أىّ بشارة ولا أىّ إنصاف لشعبنا بكل جماهيره وفقرائه وفئاته وأطيافه ومنها أهلى الكرام فى النوبة الذين شرفونى بترشيحى لعضوية الجمعية.

وبناءا على ما سبق، واتساقا مع ضميرى كمواطنة مصرية ومبادئى كناشطة سياسية تدين بالولاء لثورتنا المجيدة وترفض المشاركة فى بناء مؤسسات الثورة المضادة، فإننى أعلن استقالتى من الجمعية التأسيسية للدستور وسوف أقوم على الفور بإخطار القائمين على الجمعية المذكورة باستقالتى وانسحابى منها كما ينبغى أن يفعل جميع الشرفاء.

منال الطيبى

 الأحد 23 سبتمبر 2012 

وتتوجه مدونه صوت غاضب وضياء جاد بعظيم التحيه والتقدير 

للدكتوره منال الطيبى لدورها وجهودها الوطنيه وكشف حقيقه المؤامره التى تحدث  بحق دستور مصرمن قبل الجمعيه التأسيسيه الاخوانيه التى تضع الدستور من غرف مكتب الارشاد

ونعلن رفضنا التام لهذا الدستور الباطل ومستمرون ولن نتراجع وسوف نسقط هذا الدستور الباطل  

السبت، 22 سبتمبر، 2012

دكتوره منال الطيبى. دستور يا أخوانا

دكتوره منال الطيبى. دستور يا أخوانا

مما لا شك فيه أن موقف تيار الإسلام السياسى فى مشروع الدستور الجديد يثير الكثير من القلق بل والرعب على العديد من المستويات، ولكن ما يثير القلق أكثر ويثير الكثير من علامات الاستفهام هو موقف الأحزاب والقوى المدنية من الدستور الذى يتم كتابته الأن والمتمثل فى التجاهل التام له وكأن شيئا ما لا يجرى، فى تكرار لأخطاء كثيرة ارتكبتها الأحزاب والقوى المدنية أثناء وبعد ثورة يناير، ومازالت مصرة على ارتكابها حتى هذه اللحظة. وينقسم موقف هذه الأحزاب والقوى بين أمرين، الأول هو أن المعركة الحقيقية ليست الدستور وأن الدستور مهما كتب فيه يظل تطبيقه مرهونا بالحركة الاجتماعية وإلا فإنه سيكون حبرا على ورق. أما الأمر الثانى فيتمثل فى عدم اعترافهم بتشكيل الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور لعدم تمثيلها لكافة فئات المجتمع المصرى وغلبة تيار الإسلام السياسى عليها ومطالبتهم بحلها. والحقيقة أن الحجتين صحيحتان تماما ولكنه حق يراد به باطل، والحق هنا هو أن هذه الحجج صحيحة والباطل المراد هو عدم الاشتباك مع الدستور مطلقا من جانب هذه الأحزاب والقوى. وردا على الموقف الأول فبالتأكيد أى قانون سواء دستور أو غيره لن يصبح مفعلا إلا إذا كانت وراءه حركة اجتماعية تدفع فى سبيل تجسيد هذه القوانين على أرض الواقع، ولكن ما نسيته أو بالأحرى تناسته هذه القوى، ربما عن عمد، أن الدستور والقانون لو كتب بشكل سئ فإنه سيستخدم لقمع هذه الحركات الاجتماعية ويكون معرقلا وربما هادما لها، كما سبق وحدث فى عهد الرئيس المخلوع حيث تم تقنين القمع وتكبيل الحريات ، بل والفساد ذاته، حتى صارت كل هذه الممارسات من قمع وفساد ممارسات قانونية تمارس باسم القانون. وهنا سيكون النضال نضالين، نضالاً لتغيير القوانين الجائرة ونضالاً اجتماعياً لتغيير السياسات والتى سيتم قمعه بواسطة القانون. وردا على الحجة الثانية والتى أؤكد على أنها صحيحة، إلا أن هذه القوى اكتفت برفضها العام لتشكيل الجمعية التأسيسية دون أن تتعامل مع ما يجرى فيها من كتابة للمواد، ولو حتى على سبيل الفضح السياسى لرؤى ونوايا تيار الإسلام السياسى لمصر وللمجتمع. بل وتعاملت هذه الأحزاب والقوى مع الأمر وكأن الدستور قد تم بالفعل الانتهاء منه وتم الاستفتاء عليه بنعم وبدأت فى تكوين تحالفات بغرض خوض الانتخابات البرلمانية القادمة وحتى يكون لهم موطئ قدم فى المفاوضات (المساوامات) السياسية فى المرحلة القادمة. وفى الحالتين، تركت هذه القوى الشعب المصرى فى حالة من التخبط العام والتى لا يعلم فيها ما يجرى فى كتابة الدستور، ولا يعلم حتى إن كانت هذه المواد فى صالحه أم لا. ففى الكثير من الأحيان سيصعب حتى على بعض المتخصصين اكتشاف الألغام التى فى الدستور، وفى كل الأحوال لن يدركها المواطن العادى. وفى الوقت الذى تتجاهل فيه القوى المدنية الدستور، يقوم الأخوان المسلمون بوضع خطة لحشد المواطنين للتصويت بنعم فى الاستفتاء عليه. وإن كانت القوى المدنية تظن أنه بعد التصويت بنعم على الدستور أنها سوف تحقق مكاسب فى معركة الانتخابات البرلمانية فإنها تكون واهمة، وإن كانت تظن أيضا أن مشاركتها فى برلمان ذى أغلبية من تيار الإسلام السياسى هو مكسب فهى أيضا واهمة، ومثال مجلس الشعب المنحل مازال قائما ليشهد على فشل هذه المشاركة. الأمر الأخر الذى لا أستطيع استيعابه هو كيف لهذه الأحزاب والقوى المدنية التى رفضت الاعتراف بالجمعية التأسيسية وأيضا لم تشتبك مع عملية كتابة الدستور، كيف لها أن تشارك فى انتخابات سيضع نظامَها الدستور الذى سيخرج عن جمعية تأسيسية لا يعترفون بشرعيتها؟! وإن كانت هذه المشاركة الانتخابية هى عملية تكتيكية تبيحها المرحلة الحالية، فلماذا إذن لم يتم الاشتباك مع الدستور وعملية كتابته بنفس المنطق التكتيكى علماً بأن صياغة الدستور أهم بكثير من المشاركة فى الانتخابات البرلمانية ؟!!! وهناك أيضا من القوى المدنية من يتعامل مع الدستور بالقطعة؛ فهناك من يروج لفكرة أن نرضى به لأن هناك مواداً جيدة (حتى فى ظل وجود مواد كارثية أخرى !!!)، وهذا، للأسف، ما تروج له بعض القوى المدنية سواء من داخل التأسيسية أو من خارجها. فقد كان صادماً أن نسمع بعض الحقوقيين المعروفين على مستوى العمل فى حقوق الإنسان وهم يروجون لفكرة رضائهم عن الدستور بنسبة 70% !!!، وهو موقف أقل ما يقال عنه إنه موقف مريب. لذلك فإنى أدعو كل القوى المدنية سواء اتفقت أو اختلفت معها أن تحكم ضميرها وحسها الوطنى وأن تشتبك مع عملية كتابة الدستور الجديد وأن تتولى مسئوليتها المبدأية والتاريخية عن طريق توعية المواطنين بمواطن الخطر فيه والتصدى لها، حتى وإن لزم الأمر للدعوة بالتصويت ب (لا) على الدستور، فإن كتابة دستورَ مصر معركةٌ لا نملك رفاهية تجاهلها.