الأحد، 16 أكتوبر 2011

عائلات أسرى القدس... بين حنين اللقاء ودموع الفرح

عائلات أسرى القدس... بين حنين اللقاء ودموع الفرح
للأرض أبطال من وراء الستار ...حين صرخت الأرض لبوا النداء... قالوا عار علينا ان تهان القدس ونحن نيام... كيف لنا ان نحيا وكرامتنا تهان... تركوا البيت والأهل والأبناء، وقالوا اذا ضاع الوطن ما فائدة الحياة ... فالحياة بدون الحرية والكرامة ليس لها طعم ولا عنوان.
عائلات أسرى القدس... بين حنين اللقاء ودموع الفرحان البيت المقدسي ككل البيوت، ذاق لوعة الفراق والحرمان، وابت عنجهية الاحتلال الصهيوني لقاء السجين بابيه وامه واخوته وكل محبيه، فالسجن معادلة تحكي قصة سجان ظالم يحول ما بين البطل ووطنه، وقصة حال القدس ككل القصص المقدسة، وحش يقتل او يسجن ثائر، وارض القدس تنبت الف ثائر.
رباعية تختزل لوعة الفراق وعشق المكان، فالاسيرة المقدسية ابتسام العيساوي، وسناء شحادة، والأسير المقدسي لؤي عودة، والأسيرة المقدسية آمنة منى، تحيك خيوط رواية القصة المستقبلية، لتكتب رباعية مقدسية مختزلة عن كل معاناة اسرى القدس ما بين دموع الحنين، وحنين اللقاء.
عائلة الأسيرة المقدسية ابتسام العيساوي تسعد لعرس ابنتها الكبرى “راما” وتعيش العائلة فرحة أخرى لتأكيد نبأ الافراج عن الأسيرة التي امضت من الحكم 10 سنوات.
فعائلة العيساوي وبعد سماعها انه سيتم الافراج عن كافة الاسيرات الفلسطينيات أتخذت العائلة قرارها بتأجيل العرس لما بعد الافراج عن ابنتهم، الان ان الام الحنون ابرقت رسالة من داخل السجن طالبة فيها بأن يتم الزفاف في موعده المقرر، وان يكون العرس عرسين بعد الافراج عنها”.
اما عائلة الاسيرة المقدسية سناء شحادة فانها بدات بالتحضير لاستقبالها منذ سماعها خبر اتمام الصفقة، وتقول والدتها:”بعد سماعي الخبر قمت بتحضير”المفتول” خصيصا لسناء فهي تحبه كثيرا، كما قررنا شراء غرفة جديدة لها، ونفكر حاليا بوضع الصور لها، والتوصية على الذبائح والحلويات”.
ويعيش افراد العائلة في جو غابت الفرحة عنه منذ اعتقال سناء قبل 11 عاما..متمنين الافراج عن كافة الاسرى وليس عن ابنتهم فقط”.
وكذلك هو حال والدة الأسير المقدسي لؤي عودة والذي ورد اسم ابنها في قائمة الاسرى المنوي الافراج عنهم، حيث ذرفت دموع الفرح والألم عندما علمت أن ولدها لؤي سيتم الافراج عنه وإبعاده في نفس الوقت إلى قطاع غزة .
واعربت الوالدة ان الصفقة لم تلبي الطموح الفلسطيني فمن بين 45 أسير وأسيرة من مدينة القدس سيعود 14 منهم إلى منازلهم في المدينة والبقية سيتم إبعادهم ، واضافت، فرحتي منقوصة لأن إبني لن يعود لمنزله بمدينة القدس، وأشعر في نفس الوقت بألم الأمهات والزوجات الآخريات اللواتي لم يعلن عن أسماء ابنائهن وأزواجهن، بسبب خيبة أملهن من سنوات الانتظار الطويلة للافراج عن أبنائهن وأزواجهن ضمن صفقة الجندي جلعاد شاليط .
تنهيدة اللقاء والفرحة تأخذنا الى بيت الأسيرة المقدسية آمنة منى اقدم أسيرة فلسطينية، حيث اعربت والدتها ” ان الأمل لم ينقطع يوما بالافرج عن آمنة، فالأمل والتفاؤل من الإيمان، والاسر والابعاد هو بعبارة صغيرة، "انه لا بيت للمناضل والمجاهد"، والإبعاد أمر مفروض علينا وليس باليد حيلة، وليس بإرادتنا، ولكن في حال تم إبعادها الى اي مكان سأكون قبلها أو بعدها بدقائق لاستقبالها واحتضانها وهي حرة” .
ان الشعب الفلسطيني سيظل معادلة يصعب كسرها، وإن تمثال الحرية وسجن الباستيل "الثورة الفرنسية" وجدار برلين إنما تمثل لهذا الشعب تجارب يحق له أن يخوضها كما خاضتها المجتمعات الاخرى؛ ولا يحق لاي انسان منعه من خوض تلك التجارب.
سيأتي يوم يبني فيه هذا الشعب تمثال الحرية الفلسطيني ويحرر أسراه من السجون الصهيونية، كما حرر سجناء الباستيل، وسيهدم «جدار الفصل العنصري» كما هدم «جدار برلين».

الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

بينهن ثمان أمهات...36 أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال

بينهن ثمان أمهات...36 أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال
تعيش الاسيرات الفلسطينات تعيش اوضاع مأسويه فى سجون العدو الصهيونى
ويذكر أن عدد الأسيرات وصل ل 36 أسيرة، بينهن 18 أسيرة تقبع في سجن الدامون ومثلهن في سجن تلموند.
ومن بين الأسيرات أربعه من مدينة رام الله، ومن القدس أربع أسيرات، ومن بيت لحم ثلاث أسيرات، من الخليل خمس أسيرات، من جنين 3 اسيرات ، من نابلس 7 اسيرات ، من قلقيلية اسيرة واحدة ، من طوباس اسيرة واحدة ، من غزة اسيرة واحدة ، من طولكرم 3 اسيرات ، من اريحا اسيرة واحدة.
وهناك ثلاث اسيرات يحتجزن رهن الاعتقال اداريات وهن: هناء شلبي ، كفاح القطش ، ولنان ابو غلمة .
وان بين الاسيرات 13 متزوجات ، و8 اسيرات لديهن ابناء وهن: لطيفة ابو ذراع 47 عاما معتقلة منذ 8/12/2003 وتقضي حكما بالسجن لمدة 25 عام ولها 7 أبناء ( 3 ابناء و4 بنات )
تزوج منهم ابنها وابنتها وهي داخل الاسر وتعاني ابو ذراع من نقص بالدم والحديد ،
وتعطى دم مرتين في المستشفى.
والاسيرة ابتسام عيساوي 45 عاما من العيسوية معتقلة منذ تاريخ 4/11/2001 وتقضي حكما بالسجن
لمدة14 سنة و11 شهر ولها 6 ابناء ( 4 بنات وابنان ) اصغرهم الطفلة رندة 10 اعوام
حيث كانت طفلتها رندة حين اعتقالها تبلغ من العمر 5 شهور.
والاسيرة حنان حموز 42 عاما من بيت لحم معتقلة منذ 11/10/2010 لها 3 ابناء
ايرينا سراحنة 34 عام اوكرانية الاصل اعتقلت بتاريخ 22/5/2002 وتقضي حكم 20 عام
ولها بنتان ( ياسمين تعيش مع جدتها في اوكرانيا ، غزالةمع جديها في بيت لحم )
إلى جانب الاسيرة قاهرة السعدي34 عاما من مخيم جنين ومعتقلة منذ 8/5/2002 وتقضي
حكما بالسجن المؤبد المتكرر 3 مرات ولها 4 ابناء ( بنتان وولدان )
والاسيرة سمحة حجاز 38 عاما من المزرعة الشرقية معتقلة منذ 8/2/2011 موقوفة للمحاكمة
ولها 6 ابناء ( 4 ابناء وبنتان اصغرهم يبلغ 8 سنوات )
والأسيرة كفاح القطش 37 عام من سكان البيرة معتقلة اداريا منذ تاريخ 1/8/2010 لديها بنت وولد
المعتقلة القطش من مرض نادر اسمه رينوديزيز ( ضيق في الشرايين والدم لا يصل الى الاطراف )
وتعاني من أزمة صدرية وضغط وروماتزم وعيون.
واخيرا الاسيرة ايمان غزاوي 36 عام من نابلس معتقلة منذ عام 2001 وتقضي حكما بالسجن
لمدة 13 عام لها ولد وبنت.
ومن بين النساء اللواتي اعتقلن بهدف الضغط على الاخوة او الابناء او الزوج خلال فترة التحقيق
مثل اخلاص صويص للضغط على اختها فتحية ، حليمة شوامرة للضغط على ابنها ، شهيرة برقان(55)
عاما من الخليل اعتقلت للضغط على ابنائها في سجن عسقلان
ميسون السويطي اعتقلت للضغط على زوجها في تحقيق سجن عسقلان
دينا ابو قوس من القدس اعتقلت للضغط على ابنها في تحقيق المسكوبية.
----
ايها الاسرى الابطال الاحرار قريبا ستشرق شمس الحريه
وستحرر فلسطين الحبيبه الابيه
وسوف يزول من الوجود هذا الكيان الصهيونى مصاصى الدماء
ايها الاسرى الابطال انتم
احرار رغم القيود
شمس الحريه ستشرق قريبا

الأحد، 9 أكتوبر 2011

الفريق سعد الدين الشاذلى البطل الحقيقى والعقل المدبر لحرب وانتصار 6اكتوبر 1973

الفريق سعد الدين الشاذلى البطل الحقيقى والعقل المدبر لحرب وانتصار 6اكتوبر 1973
تتقدم مدونه صوت غاضب وضياء الدين جاد
بكل التحيه والتقدير والاجلال الفريق سعد الذين الشاذلى
البطل والعقل المدبر لحرب وانتصار 1973
والذى توفى يوم 10فبراير 2011

الفريق سعد الدين الشاذلي (1 أبريل 1922 - 10 فبراير 2011)، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 وحتى 13 ديسمبر 1973. ولد بقرية شبراتنا مركز بسيون في محافظة الغربية في دلتا النيل. يوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي بارليف في حرب أكتوبر عام 1973.

حياته العسكرية

التحق الشاذلي بالكلية الحربية في فبراير 1939 وكان عمره وقتها 17 سنة، وتخرج برتبة ملازم في يوليو 1940 ثم انتدب للخدمة في الحرس الملكي من 1943 إلى 1949 وقد شارك في حرب فلسطين عام 1948 ضمن سرية ملكية مرسلة من قبل القصر. إنضم إلى الضباط الأحرار عام 1951.أسس أول قوات مظلية في مصر عام 1954. وشارك في العدوان الثلاثي عام 1956. شارك في حرب اليمن كقائد للواء مشاة بين عامي 1965 ـ 1966.شكل مجموعة من القوات الخاصة عرفت فيما بعد(بمجموعة الشاذلي) عام 1967.

حظى بشهرته لأول مره خلال الحرب العالمية الثانية عام 1941 عندما كانت القوات المصرية والبريطانية تواجه القوات الألمانية في الصحراء الغربية، وعندما صدرت الأوامر للقوات
المصرية والبريطانية بالانسحاب. بقى الملازم الشاذلي ليدمر المعدات الثقيلة المتبقية في وجه القوات الألمانية المتقدمة

أثبت الشاذلي نفسه مرة أخرى في نكسة 1967 عندما كان برتبة لواء ويقود وحدة من القوات المصرية الخاصة مجموع أفرادها حوالي ١٥٠٠ فرد والمعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء ووسط أسوأ هزيمة شهدها الجيش المصري في العصر الحديث وانقطاع الاتصالات مع القيادة المصرية وكنتيجه لفقدان الاتصال بين الشاذلي وبين قيادة الجيش في سيناء، فقد اتخذ الشاذلي قرارا جريئا
فعبر بقواته الحدود الدوليه قبل غروب يوم 5 يونيو وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينيه المحتله بحوالي خمسة كيلومترات وبقي هناك يومين إلى أن تم الاتصال بالقياده العامه المصرية التي أصدرت إليه الأوامر بالانسحاب فورا. فاستجاب لتلك الأوامر وبدأ انسحابه ليلا وقبل غروب يوم 8 يونيو في ظروف غاية في الصعوبة، باعتباره كان يسير في أرض يسيطر العدو تمامًا عليها، ومن دون أي دعم جوي، وبالحدود الدنيا من المؤن، واستطاع بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (حوالي 200 كم). وقد نجح في العوده بقواته ومعداته إلى الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20%. فكان آخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء.

بعد هذه الحادثه اكتسب سمعة كبيرة في صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات، وقد كانت أول وآخر مرة في التاريخ المصري يتم فيها ضم قوات المظلات وقوات الصاعقة إلى قوة موحدة هي القوات الخاصة.
تعيينه رئيساً لأركان
القوات المسلحة

في 16 مايو 1971، وبعد يوم واحد من إطاحة الرئيس السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما سماه بـثورة التصحيح عين الشاذلي رئيسًا للأركان بالقوات المسلحة المصرية، باعتبار أنه لم يكن يدين بالولاء إلا لشرف الجندية، فلم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك.

يقول الفريق الشاذلي: كان هذا نتيجة ثقة الرئيس السادات به وبإمكانياته، ولأنه لم يكن الأقدم والمؤهل من الناحية الشكلية لقيادة هذا المنصب، ولكن ثقته في قدراته جعلت
ه يستدعيه، ويتخطى حوالي أربعين لواء من الألوية (جمع لواء) الأقدم منه في هذا المنصب.

دخل الفريق الشاذلي في خلافات مع الفريق محمد أحمد صادق وزير الحربية آنذاك حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء، حيث كان الفريق صادق يرى أن الجيش المصري يتعين عليه ألا يقوم بأي عملية هجومية إلا إذا وصل إلى مرحلة تفوق على العدو في المعدات والكفاءة القتالية لجنوده، عندها فقط يمكنه القيام بعملية كاسحة يحرر بها سيناء كلها. وجد الفريق الشاذلي أن هذا الكلام لا يتماشى مع الإمكانيات الفعلية للجيش، ولذلك طالب أن يقوم بعملية هجومية في حدود إمكانياته، تق
ضي باسترداد من 10 إلى 12 كم في عمق سيناء.

بنى الفريق الشاذلي رأيه ذلك على أنه من المهم أن تفصل الإستراتيجية الحربية على إمكانياتك وطبقا لإمكانيات العدو. وسأل الشاذلي الفريق صادق: هل لديك القوات التي تستطيع أن تنفذ بها خطتك ؟ فقال له: لا. فقال له الشاذلي: على أي أساس إذن نضع خطة وليست لدينا الإمكانيات اللازمة لتنفيذها؟. أقال الرئيس السادات الفريق صادق وعين المشير أحمد إسماعيل علي وزيراً للحربية والذي بينه وبين الفريق الشاذلي خلافات قديمة.
خلافه مع أحمد إسماعيل

يقول الفريق الشاذلي : لم أكن قط على علاقة طيبة مع المشير أحمد إسماعيل علي. لقد كنا شخصيتين مختلفتين تماما لا يمكن لهما ان تتفقا. وقد بدأ أول خلاف بيننا عند
ما كنت أقود الكتيبة العربية التي كانت من ضمن قوات الأمم المتحدة في الكونغو عام 1960م. كان العميد أحمد إسماعيل قد ارسلته مصر على رأس بعثة عسكرية لدراسة ما يمكن لمصر ان تقدمه للنهوض بالجيش الكونوجولي.

وقبل وصول البعثة بعدة أيام سقطت حكومة لومومبا التي كانت تؤيدها مصر بعد نجاح انقلاب عسكري، وقد كانت ميول الحكومة الجديدة تتعارض تماما مع الخط الذي كانت تنتجه مصر، وهكذا وجدت البعثة نفسها دون أي عمل منذ اليوم الأول لحضورها، وبدلا من أن تعود البعثة إلى مصر أخذ أحمد إسماعيل يخلق لنفسه مبرراً للبقاء في ليوبولدقيل على أساس أن يقوم بإعداد تقرير عن الموقف..

وتحت ستار هذا العمل بقي مع اللجنة ما يزيد على ال
شهرين. وفي تلك الفترة حاول أن يفرض سلطته علي باعتبار أنه ضابط برتبة عميد بينما كنت أن وقتئذ برتبة عقيد، وبالتالي تصور أن من حقه أن يصدر التعليمات والتوجيهات.ورفضت هذا المنطق رفضاً باتاً وقلت له إنني لا أعترف له بأية سلطة عليّ أو على قواتي. وقد تبادلنا الكلمات الخشنة حتى كدنا نشتبك بالأيدي. وبعد أن علمت القاهرة بذلك استدعت اللجنة وانتهى الصراع ولكن آثاره بقيت في أعماق كل منا.
خطة المآذن
العالية
الفريق سعد الدين الشاذلي
بلباس الصاعقة المصرية
يقول الشاذلي عن الخطة التي وضعها للهجوم على إسرائيل واقتحام قناة السويس التي سماها "المآذن العالية" :

إن ضعف قواتنا الجوية وضعف إمكاناتنا في الدفاع الجوي ذاتي الحركة يمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ولكن في استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من 10 إلى 12 كيلومترا شرق القناة. كانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل مقتلين:

المقتل الأول : هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها.

المقتل الثاني : هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدًّا.

ثم إن الحالة الاقتصادية تتوقف تمامًا في إسرائيل والتعليم يتوقف والزراعة تتوقف والصناعة كذلك ؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وعساكر في القوات المسلحة؛ ولذلك كانت خطة الشاذلي تقوم على استغلال هاتين النقطتين.

الخطة كان لها بعدان آخران على صعيد حرمان إسرائيل من أهم مزاياها القتالية يقول عنهما الشاذلي: "عندما أعبر القناة وأحتل مسافة بعمق 10: 12 كم شرق القناة بطول الجبهة (حوالي 170 كم) سأحرم العدو من أهم ميزتين له؛ فالميزة الأولى تكمن في حرمانه من الهجوم من الأجناب؛ لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، وعلى خليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحًا".

وعن الميزة الثانية قال الشاذلي: "يتمتع العدو بميزة مهمة في المعارك التصادمية، وهي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي تعمل إسرائيل بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالاستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأني سأكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلي من المعركة.
حرب أكتوبر

في يوم 6 أكتوبر 1973 في الساعة 14:05(الثانية وخمس دقائق ظهراً) شن الجيشان المصري والسوري هجومًا كاسحًا على إسرائيل، بطول الجبهتين، ونفذ الجيش المصري خطة "المآذن العالية" التي وضعها الفريق الشاذلي بنجاح غير متوقع، لدرجة أن الشاذلي يقول في كتابه "حرب أكتوبر": "في أول 24 ساعة قتال لم يصدر من القيادة العامة أي أمر لأي وحدة فرعية.. قواتنا كانت تؤدي مهامها بمنتهى الكفاءة والسهولة واليسر كأنها تؤدي طابور تدريب تكتيكي".
موقفه من تطوير الهجوم

أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوبًا للقيادة الموحدة للجبهتين التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل علي تطلب زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط على جبهة الجولان، فطلب الرئيس السادات من إسماعيل تطوير الهجوم شرقًا لتخفيف الضغط على سوريا، فأصدر إسماعيل أوامره بذلك على أن يتم التطوير صباح 12 أكتوبر. عارض الفريق الشاذلي بشدة أي تطوير خارج نطاق الـ12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي، وأي تقدم خارج المظله معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي.

بناء على أوامر تطوير الهجوم شرقًا هاجمت القوات المصرية في قطاع الجيش الثالث الميداني (في اتجاه السويس) بعدد 2 لواء، هما اللواء الحادي عشر (مشاة ميكانيكي) في اتجاه ممر الجدي، واللواء الثالث المدرع في اتجاه ممر متلا.

في قطاع الجيش الثاني الميداني (اتجاه الإسماعيلية) هاجمت الفرقة 21 المدرعة في اتجاه منطقة "الطاسة"، وعلى المحور الشمالي لسيناء هاجم اللواء 15 مدرع في اتجاه "رمانة". كان الهجوم غير موفق بالمرة كما توقع الشاذلي، وانتهى بفشل التطوير، مع اختلاف رئيسي، هو أن القوات المصرية خسرت 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودات من بدء التطوير للتفوق الجوي الإسرائيلي.

بنهاية التطوير الفاشل أصبحت المبادأة في جانب القوات الإسرائيلية التي استعدت لتنفيذ خطتها المعدة من قبل والمعروفة باسم "الغزالة" للعبور غرب القناة، وحصار القوات المصرية الموجودة شرقها خاصة وأن القوات المدرعه التي قامت بتطوير الهجوم شرقا هي القوات التي كانت مكلفة بحماية الضفة الغربية ومؤخرة القوات المسلحة وبعبورها القنال شرقا وتدمير معظمها في معركة التطوير الفاشل ورفض السادات سحب ما تبقى من تلك القوات مرة أخرى إلى الغرب، أصبح ظهر الجيش المصري مكشوفا غرب القناة. فيما عرف بعد ذلك بثغرة الدفرسوار.
ثغرة الدفرسوار
الفريق سعد الدين الشاذلي مع الرئيس السادات وقادة حرب أكتوبر في المركز 10

اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت وارتفاعها الشاهق وجود ثغرة بين الجيش الثالث في السويس والجيش الثاني في الإسماعيلية، وقام الأمريكان بإبلاغ إسرائيل ونجح أرئيل شارون قائد إحدى الفرق المدرعة الإسرائيلية بالعبور إلى غرب القناة من الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث، عند منطقة الدفرسوار القريبة من البحيرات المرّة بقوة محدودة ليلة 16 أكتوبر، وصلت إلى 6 ألوية مدرعة، و3 ألوية مشاة مع يوم 22 أكتوبر. احتل شارون المنطقة ما بين مدينتي الإسماعيلية والسويس، ولم يتمكن من احتلال أي منهما وكبدته القوات المصرية والمقاومة الشعبية خسائر فادحة.

تم تطويق الجيش الثالث بالكامل في السويس، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس القاهرة، ولكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكري بالنسبة لها غرب القناة خصوصا بعد فشل الجنرال شارون في الاستيلاء على الإسماعيلية وفشل الجيش الإسرائيلى في احتلال السويس مما وضع القوات الإسرائيلية غرب القناة في مأزق صعب وجعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية والاستنزاف والقلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك.

في يوم 17 أكتوبر طالب الفريق الشاذلي بسحب عدد 4 ألوية مدرعة من الشرق إلى الغرب ؛ ليزيد من الخناق على القوات الإسرائيلية الموجودة في الغرب، والقضاء عليها نهائيًّا، علماً بأن القوات الإسرائيلية يوم 17 أكتوبر كانت لواء مدرع وفرقة مشاة فقط وتوقع الفريق الشاذلي عبور لواء إسرائيلي إضافي ليلا لذا فطالب بسحب عدد 4 ألوية مدرعة تحسبا لذلك وأضاف أن القوات المصرية ستقاتل تحتة مضلة الدفاع الجوي وبمساعدة الطيران المصري وهو ما يضمن التفوق المصري الكاسح وسيتم تدمير الثغرة تدميرا نهائيا وكأن عاصفة هبت على الثغرة وقضت عليها (حسب ما وصف الشاذلي)، وهذه الخطة تعتبر من وجهة نظر الشاذلي تطبيق لمبدأ من مبادئ الحرب الحديثة، وهو "المناورة بالقوات"، علمًا بأن سحب هذه الألوية لن يؤثر مطلقًا على أوضاع الفرق المشاة الخمس المتمركزة في الشرق.

لكن السادات وأحمد إسماعيل رفضا هذا الأمر بشدة، بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الانسحاب للغرب منذ نكسة 1967، وبالتالي رفضا سحب أي قوات من الشرق للغرب، وهنا وصلت الأمور بينهما وبين الشاذلي إلى مرحلة الطلاق.
خروجه من الجيش
الفريق الشاذلي سفيرا لمصر في إنجلترا

في 13 ديسمبر 1973م وفي قمة عمله العسكري بعد حرب أكتوبر تم تسريح الفريق الشاذلي من الجيش بواسطة الرئيس أنور السادات وتعيينه سفيراً لمصر في إنجلترا ثم البرتغال.

في عام 1978 انتقد الشاذلي بشدة معاهدة كامب ديفيد وعارضها علانية مما جعله يتخذ القرار بترك منصبه ويذهاب إلى الجزائر كلاجئ سياسي.

في المنفى كتب الفريق الشاذلي مذكراته عن الحرب والتي اتهم فيها السادات باتخاذ قرارات خاطئة رغماً عن جميع النصائح من المحيطين أثتاء سير العمليات على الجبهة أدت إلى التسبب في الثغرة وتضليل الشعب بإخفاء حقيقة الثغرة وتدمير حائط الصواريخ وحصار الجيش الثالث لمدة فاقت الثلاثة أشهر كانت تصلهم الإمدادات تحت إشراف الجيش الإسرائيلي.

كما اتهم في تلك المذكرات الرئيس السادات بالتنازل عن النصر والموافقة على سحب أغلب القوات المصرية إلى غرب القناة في مفاوضات فض الاشتباك الأولى وأنهى كتابه ببلاغ للنائب العام يتهم فيه الرئيس السادات بإساءة استعمال سلطاته وهو الكتاب الذي أدى إلى محاكمته غيابيا بتهمة إفشاء أسرار عسكرية وحكم عليه بالسجن ثلاثة سنوات مع الأشغال الشاقة ووضعت أملاكه تحت الحراسة, كما تم حرمانه من التمثيل القانونى وتجريده من حقوقه السياسية.
نص خطاب الذي وجهه الفريق الشاذلي إلى النائب العام

السيد النائب العام:

تحية طيبة.. وبعد، أتشرف أنا الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 وحتى 12 ديسمبر 1973، أقيم حاليا بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية بمدينة الجزائر العاصمة وعنواني هو صندوق بريد رقم 778 الجزائر- المحطة b.p 778 alger. Gare بأن اعرض على سيادتكم ما يلي:

أولا: إني أتهم السيد محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية بأنه خلال الفترة ما بين أكتوبر 1973 ومايو 1978، وحيث كان يشغل منصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية بأنه ارتكب الجرائم التالية:
الإهمال الجسيم

وذلك أنه وبصفته السابق ذكرها أهمل في مسئولياته إهمالا جسيما واصدر عدة قرارات خاطئة تتعـارض مع التوصيات التي أقرها القادة العسكريون، وقد ترتب على هذه القرارات الخاطئة ما يلي:

نجاح العدو في اختراق مواقعنا في منطقة الدفرسوار ليلة 15/16 أكتوبر 1973 في حين أنه كان من الممكن ألا يحدث هذا الاختراق إطلاقا.
فشل قواتنا في تدمير قوات العدو التي اخترقت مواقعنا في الدفرسوار، في حين أن تدمير هذه القوات كان في قدرة قواتنا، وكان تحـقيق ذلك ممكنا لو لم يفرض السادات على القادة العسكريين قراراته الخاطئة.
نجاح العدو في حصار الجيش الثالث يوم 23 أكتوبر 1973، في حين أنه كان من الممكن تلافي وقوع هذه الكارثة.
تزييف التاريخ

وذلك أنه بصفته السابق ذكرها حاول ولا يزال يحاول أن يزيف تاريخ مصر، ولكي يحقق ذلك فقد نشر مذكراته في كتاب أسماه البحث عن الذات وقد ملأ هذه المذكرات بالعديد من المعلومات الخاطئة التي تظهر فيها أركان التزييف المتعمد وليس مجرد الخطأ البريء.
الكذب
وذلك أنه كذب على مجلس الشعب وكذب على الشعب المصري في بياناته الرسمية وفي خطبه التي ألقاها على الشعب أذيعت في شتى وسائل الإعلام المصري. وقد ذكر العديد من هذه الأكاذيب في مذكراته البحث عن الذات ويزيد عددها على خمسين كذبة، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

إدعاءه بأن العدو الذي اخترق في منطقة الدفرسوار هو سبعة دبابات فقط واستمر يردد هذه الكذبة طوال فترة الحرب.
إدعاءه بأن الجيش الثالث لم يحاصر قط في حين أن الجيش الثالث قد حوصر بواسطة قوات العدو لمدة تزيد على ثلاثة أشهر. الادعاء الباطل
وذلك أنه ادعى باطلا بأن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية قد عاد من الجبهة منهارا يوم 19 أكتوبر 1973، وأنه أوصى بسحب جميع القوات المصرية من شرق القناة، في حين أنه لم يحدث شيء من ذلك مطلقا.
إساءة استخدام السلطة
وذلك أنه بصفته السابق ذكرها سمح لنفسه بان يتهم خصومه السياسيين بادعاءات باطلة، واستغل وسائل إعلام الدولة في ترويج هذه الادعاءات الباطلة. وفي الوقت نفسه فقد حرم خصومه من حق استخدام وسائل الإعلام المصرية التي تعتبر من الوجهة القانونية ملكا للشعب للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الاتهامات الباطلة.

ثانيا: إني أطالب بإقامة الدعوى العمومية ضد الرئيس أنور السادات نظير ارتكابه تلك الجرائم ونظرا لما سببته هذه الجرائم من أضرار بالنسبة لأمن الوطن ونزاهة الحكم.

ثالثا: إذا لم يكن من الممكن محاكمة رئيس الجمهورية في ظل الدستور الحالي على تلك الجرائم، فإن أقل ما يمكن عمله للمحافظة على هيبة الحكم هو محاكمتي لأنني تجرأت واتهمت رئيس الجمهورية بهذه التهم التي قد تعتقدون من وجهة نظركم أنها اتهامات باطلة. إن البينة على من ادعى وإني أستطيع- بإذن الله- أن أقدم البينة التي تؤدى إلى ثبوت جميع هذه الادعاءات وإذا كان السادات يتهرب من محاكمتي, على أساس أن المحاكمة قد تترتب عليها إذاعة بعض الأسرار، فقد سقطت قيمة هذه الحجة بعد أن قمت بنشر مذكراتي في مجلة "الوطن العربي" في الفترة ما بين ديسمبر 1978 ويوليو 1979 للرد على الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي وردت في مذكرات السادات. لقد اطلع على هذه المذكرات واستمع إلى محتوياتها عشرات الملايين من البشر في العالم العربي ومئات الألوف في مصر.

الفريق سعد الدين الشاذلي
-------------------------------------------
شهادة المشير الجمسي


يقول المشير محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات أثناء حرب أكتوبر في مذكراته (مذكرات الجمسي) حرب أكتوبر 1973م صفحة ـ 421 ـ

لقد عاصرت الفريق الشاذلي خلال الحرب، وقام بزيارة الجبهة أكثر من مرة، وكان بين القوات في سيناء في بعض هذه الزيارات. وأقرر أنه عندما عاد من الجبهة يوم 20 أكتوبر لم يكن منهاراً، كما وصفه الرئيس السادات في مذكراته (البحث عن الذات ص 348) بعد الحرب. لا أقول ذلك دفاعاً عن الفريق الشاذلي لهدف أو مصلحة، ولا مضاداً للرئيس السادات لهدف أو مصلحة، ولكنها الحقيقة أقولها للتاريخ.
عودته إلى مصر

عاد عام 1992م إلى مصر بعد 14 عاماً قضاها في المنفى بالجزائر وقبض عليه فور وصوله مطار القاهرة وصودرت منه جميع الاوسمة والنياشين وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن دون محاكمة رغم أن القانون المصري ينص على أن الأحكام القضائية الصادرة غيابياً لابد أن تخضع لمحاكمة أخرى.

وجهت للفريق للشاذلي تهمتان :

التهمة الأولى : هي نشر كتاب بدون موافقة مسبقة عليه، واعترف "الشاذلي" بارتكابها.

التهمة الثانية : فهي إفشاء أسرار عسكرية في كتابه، وأنكر الشاذلي صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسرارًا حكومية وليست أسرارًا عسكرية.

وأثناء تواجده بالسجن، نجح فريق المحامين المدافع عنه في الحصول على حكم قضائى صادر من أعلى محكمة مدنية وينص على أن الإدانة العسكرية السابقة غير قانونية وأن الحكم العسكري الصادر ضده يعتبر مخالفاً للدستور. وأمرت المحكمة بالإفراج الفورى عنه. رغم ذلك، لم ينفذ هذا الحكم الأخير وقضى سنة ونص في السجن، وخرج بعدها ليعيش بعيدًا عن أي ظهور رسمي.

ظهر بعدها في بعض القنوات الفضائية كمحلل عسكري وفي البرامج التي تناولت حرب أكتوبر في أواخر التسعينات القرن الماضي. أبرز ظهور إعلامي له كان على قناة الجزيرة في 6 فبراير 1999 في حلقات مطولة من برنامج شاهد على العصر مع أحمد منصور.

الجدير بالذكر أن الفريق الشاذلى هو الوحيد من قادة حرب أكتوبر الذي لم يتم تكريمه بأى نوع من أنواع التكريم, وتم تجاهله في الاحتفالية التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر والتي سلمهم خلالها الرئيس أنور السادات النياشين والأوسمة كما ذكر هو بنفسه في كتابه مذكرات حرب أكتوبر. على الرغم من الدوره الكبير في إعداد القوات المسلحة المصرية, وفى تطوير وتنقيح خطط الهجوم والعبور، واستحداث أساليب جديدة في القتال وفى استخدام التشكيلات العسكرية المختلفة، وفى توجيهاته التي تربى عليها قادة وجنود القوات المسلحة المصرية.

ذكر الفريق الشاذلي في مذكراته بأنه قد تم منحه نجمة الشرف أثناء عمله كسفير في إنجلترا من قبل مندوب من الرئيس السادات.

يقول الفريق الشاذلي : في عام 1974 وبينما كنت سفيراً لمصر في لندن حضر الي مكتبي ذات يوم الملحق الحربي المصري وهو يكاد ينهار خجلاً.. كان متردداً وهو يحاول أن يتكلم إلى أن شجعته على الكلام فقال : سيادة الفريق.. أني لا أعرف كيف أبدأ وكم كنت أتمنى ألا اجد نفسي أبدا في هذا الموقف ولكنها الأوامر صدرت إلي لقد طلب مني ان أسلم إليكم نجمة الشرف التي أنعم عليكم بها رئيس الجمهورية.

استلمت منه الوسام في هدوء وأنا واثق أن مصر وليس (السادات حاكم مصر) سوف يكرمني في يوم من الأيام بعد أن تعرف حقائق وأسرار حرب أكتوبر. ليس التكريم هو أن أمنح وساماً في الخفاء ولكن التكريم هو أن يعلم الشعب بالدور الذي قمت به. سوف يأتي هذا اليوم مهما حاول السادات تأخيرة ومهما حاول السادات تزوير التاريخ.
وفاته
توفي مهندس حرب أكتوبر رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق سعد الدين الشاذلي يوم الخميس 7 ربيع الأول 1432 هـ الموافق في 10 فبراير / شباط 2011 م، بالمركز الطبي العالمي التابع للقوات المسلحة، عن عمر بلغ 88 عامًا قضاها في خدمة وطنه بكل كفاءة وأمانة وإخلاص، وقد جاءت وفاته في خضم ثورة 2011 في مصر، وذلك بعد معاناة طويلة مع المرض، وقد شيّع في جنازة عسكرية وشعبية مهيبة بعد صلاة الجمعة.[1]

كانت جنازته في نفس اليوم الذي أعلن فيه عمر سليمان تنحي الرئيس حسني مبارك عن منصبه كرئيس للجمهورية. وأعاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة نجمة سيناء لأسرة الفريق الشاذلي بعد تنحي الرئيس حسني مبارك بأسبوعين.

إضراب الأسرى يدخل يومه ال12..و6من غزة و3أجانب ينضمون للإضراب المفتوح

إضراب الأسرى يدخل يومه ال12..و6من غزة و3أجانب ينضمون للإضراب المفتوح
أكد الأسير المحرر رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات وعضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية أن عدد المضربين عن الطعام وبشكل مفتوح فى خيمة الاعتصام الدائمة أمام مقر الصليب الأحمر الدولى بقطاع غزة وصل إلى تسعة تضامناً مع إضراب الأسرى فى السجون ، منهم ستة من الفلسطينيين دخلوا صباح اليوم السبت 8/10/2011 يومهم الخامس على التوالي ، ورافقهم فى الإضراب المفتوح عن الطعام لليوم الثاني على التوالي متضامن أمريكي ومتضامنة ايطالية ومتضامنة ألمانية ومتواجدين جميعاً بنفس خيمة الاعتصام .

وقال حمدونة خلال بيان أن إضراب الأسرى فى السجون متواصل لليوم الثاني عشر على التوالي وهناك خطورة على حياة الأسرى المرضى المضربين عن الطعام فى ظل استمرار الإضراب وعدم تقديم السوائل المسموحة لهم قانونياً كالحليب والفيتامينات .

وأضاف حمدونة أن إدارة السجون لا زالت تتجاهل مطالب الأسرى وتشترط دراستها بفك الاضراب ، وقامت بسحب الملح من الغرف ، وتقوم بالمزيد من التنكيل والعقابات والغرامات والنقل الجماعي للأسرى وعزل قيادات الإضراب وبشكل مستفز تقوم بالتفتيشات والاقتحامات .

وطالب حمدونة فى ظل هذا التجاهل والخطر على حياة الأسرى المرضى جماهير الشعب الفلسطيني وفصائل العمل الوطني والإسلامي وقياداته والمؤسسات وأهالي الأسرى والأسرى المحررين والكتاب والأكاديميين والصحفيين فى وسائل الإعلام " المكتوبة والمشاهدة والمسموعة " بالتواجد صباحا فى خيام الاعتصام الدائمة أمام مقرات الصليب الأحمر الدولى فى كل المدن الفلسطينية وخاصة بقطاع غزة حيث وجود المتضامنين التسعة المضربين عن الطعام فى نفس الخيمة .

وناشد حمدونة المجتمع الدولي وعلى رأسه الصليب الأحمر الدولى والمنظمات الحقوقية والإنسانية والمجلس الدولي لحقوق الإنسان والأمم المتحدة القيام بواجبهم الإنساني اتجاه الأسرى والعمل على توفير حماية دولية لهم وإلزام إسرائيل باحترام حقوق الإنسان وتشكيل لجان دولية وقانونية وطبية لزيارة الأسرى والإطلاع على أوضاعهم وظروف اعتقالهم في سجون الإحتلال الإسرائيلي والعمل على إسناد مطالبهم العادلة في الحرية والحياة الكريمة .

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

معتقل محرر يروى مشاهد الإضراب داخل المعتقلات الصهيونية

معتقل محرر يروى مشاهد الإضراب داخل المعتقلات الصهيونية
عندما يعلن المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال إضرابهم عن الطعام نتيجة الممارسات التعسفية والقمعية التي تمارسها إدارة السجون بحقهم, يشد المعتقل أزره على وسطه ويستعد بكل همته من أجل الثبات والصمود في معركة إما أن يكون المعتقل هو بطل هذه المعركة أو يكون شهيد المعركة.

محمود قعدان معتقل محرر أمضى في المعتقلات الصهيونية ما يقارب من 7 أعوام متواصلة شهد خلالها إضراب عن الطعام عام 2004 وخلال اعتصامه أمام مقر الصليب الأحمر بغزة, معاناة المعتقلين خلال الإضراب وطريقة تعامل كبار السن والمرضى في هذا الإضراب حتى تحقيق كافة مطالب المعتقلين رغم الإجراءات التعسفية والغير قانونية من قبل إدارة السجون بحقهم.

قال المعتقل المحرر محمود قعدان, :"خُضتُ إضراب عن الطعام في العام 2004 لمدة 18 يوم, واستطعتُ أنا وإخواني المعتقلين تحقيق كامل مطالبنا على الرغم من خطورة الإضراب, موضحاً, بأن العديد من المعتقلين أصيبوا بأمراض خطيرة منها أمراض في السكري وبواسير وغيرها من الأمراض.

وأكد أن بعزيمة إخواني المعتقلين وتحديهم لكافة الإجراءات التعسفية التي تفرضها إدارة السجون يستطيعون أن يحققوا كافة مطالبهم العادلة.

ولفت إلى أن الإضراب عن الطعام هي معركة بين المعتقلين وإدارة السجون ومن يصمد في النهاية هو المنتصر, مبيناً, أن إدارة السجون الصهيونية عند أي إضراب تقوم بإجراءات تعسفية لمحاولة كسر إرادتنا وهزيمتنا في هذه المعركة ودائماً ما كانت تفشل بعزيمة كافة المعتقلين المضرين عن الطعام.

وأضاف, عند إعلان المعتقلين عن الإضراب يلتزم كافة المعتقلين بهذا الإعلان فلا نأكل الطعام ولا الملح ولكن نشرب شرفة ماء, مشيرا, إلى أنه لا يوجد في المعتقل سوى فرشة وغطاء ينام عليه المعتقلين".

وأشار, إلى أن الإضراب عن الطعام في السجون يتم تداوله بين المعتقلين ومن ثم يتم الإعلان تدريجياً عن الإضراب وذلك عن طريق البوسطات أو عن طريق المحاكم أو المستشفيات من خلال رسائل صغيرة تنتقل من لجنة معتقل رامون إلي لجنة معتقل هاشرون إلى معتقل بئر السبع وهكذا حتى تصل إلى كافة المعتقلات الصهيونية.

وأمضى يقول, هناك معتقلين كبار السن ومرضي ومنهم من تجاوز 25 عاماً أو 20 عاماً, كنا نساعدهم نقف معهم عندما نخوض الإضراب وكنا نحرك أقدامهم وأجسادهم نتيجة عدم قدرتهم على الإضراب ولكن عزيمتهم وثباتهم القوى حال بينهم وبين الإخلال بالإضراب واستطعنا أن نحقق مطالبنا المشروعة.

ويذكر أن المعتقل قعدان أفرج عنه في أواخر شهر رمضان المبارك برفقة 18 معتقل من أبناء شعبنا الفلسطيني.

الأربعاء، 28 سبتمبر 2011

بيان توضيح حول ما يسمي استحقاق أيلول/سبتمبر وفلسطين عربيه على كامل ترابها

حضر عدد من الشباب الفلسطيني المقيم بالقاهرة ، والمناهض لفكرة الدولة على حدود العام 1967 ، وتم توزيع هذا البيان بالوقفة التي انتقلت من التحرير إلى مبنى الأمم المتحدة بجاردن سيتي ، والتي انقسمت في مضمونها إلى وقفتين، واحدة مؤيدة لخطوة الرئيس محمود عباس أبو مازن في المطالبة بدولة فلسطينية على حدود 1967 ، والثانية معارضة لتلك الخطوة التي ستفقد الشعب الفلسطيني أراضي العام 1948، وحق العودة ، وسيادة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي عن الشعب الفلسطيني ، وفي المقابل ستقوم ضمنيًا بالاعتراف بيهودية دولة إسرائيل المزعومة ، وستكون بمثابة أوسلو جديد ، كطوق على رقبة الشعب الفلسطيني بالداخل والخارج ، وقضيته العادلة.

البيان
توضيح حول ما يسمي استحقاق أيلول/سبتمبر

يذهب محمود عباس إلى الأمم المتحدة متكأً على صيغته العجيبة "مفاوضات بدون ميزان قوى في ميدان القتال"، ما أضاع المزيد من أرضنا لحساب الكتل الاستيطانية الصهيونية، بينما تباهى عباس، غير مرة، بنجاحه في تفكيك البني التحتية للمقاومة، عبر التنسيق الأمني مع عدونا الصهيوني.

التضليل
1- ما أبعد المعنى الحقيقي للدولة عن العلم والنشيد والمقعد بالأمم المتحدة ، بينما تقتصر أسس الدولة على :
الأرض ذات التواصل الجغرافي والشعب، والسيادة ! علماً بأن الدولة الفلسطينية سبق أن أُعلِنت مرتين، قبل ذلك "1948 ، 1988".
2- يخدعونا بالقول أن مقعد الأمم المتحدة سيعيد لنا أرضنا " ماكنش حد غُلُبْ"! علماً بأن منظمة التحرير تحظى بعضوية مراقب في الأمم المتحدة، منذ "1998" !
3- رفْضْ الولايات والكيان الصهيوني لتلك الخطوة مجرد خدعة، تهدف لإظهار محمود عباس فارساً مغواراً! وهو الذي نفّذ رغبة أعدائنا في إفشال المصالحة الفلسطينية !
4- ولو كان محمود عباس جاداً لما أفشل اتفاق المصالحة (27/4).

الأخطار
1) محمود عباس في حاجة لملابس جديدة ليستأنف المفاوضات مع عدونا الصهيوني، بعد أن إهترأت ملابسه القديمة .
2) القرار سيكون على أساس أراضي "67"، ما يجعل الدولة المرتجاه رهناً بإرادة عدونا، مساحةً ، وزمان إعلان !
3) كما يسقط حق العودة، ويضطر عباس بالإعتراف بيهودية الكيان الصهيوني.
ناهيك عن أن القرار الجديد يُسقِط كل قرارات الأمم المتحدة التي صدرت لصالحنا، منذ العام 1947 .
4) ماذا لو لم يصدر القرار؟! ليس سوى المزيد من الإحباط لشعبنا، بعد أن ضخّم عباس وزمرته، مرّات ومرّات أمر "عضو مراقب في الأمم المتحدة".
وبعد ، فإن الحل يكمن في رد الاعتبار لهدف تحرير فلسطين، بالمقاومة المُتّكأة على جبهة متّحدة ، تتأسّس على برنامج الإجماع الوطني . وسننتصر...

الجبهة العربية المشاركة في المقاومة الفلسطينية

الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011

عملية بطولية في سجن عوفر لتحرير "حمامة"

عملية بطولية في سجن عوفر لتحرير "حمامة"
لا يشعر بقيمة الحرية إلا من سلبت حريته وباتت السجون والخيمة والزنازين مقره ومستقره تسرق منه نور الشمس الذي لا يشعر بقيمته إلا من يفتقده وتصبح الأسلاك والقضبان حائلاً دون حريته وانطلاقه

ساقها قدرها إلى أحد أسلاك الكهرباء العالية فوق قسم من خيام الأسرى في سجون عوفر وتعثرت قدمها في خيط أدى إلى عدم تمكنها من الطيران وباتت تضرب جناحيها محاولة الهروب والانعتاق مما علق بقدمها ولكن محاولاتها باءت بالفشل وأجهدها التعب واستسلمت لمصيرها المجهول وباتت معلقة من قدم واحدة عالقة في منتصف سلك كهربائي ما بين قسمين من أقسام السجن .

من تحتها تجمع أسرى القسم ينظرون إلى الحمامة العالقة ويراقبون حركتها الدءوبة للحرية موقنين أن الحبل المتين الذي يقيد قدمها والمرتبط في سلك الكهرباء أقوى بكثير من أن تستطيع فكه أو التحرر منه .

عادت الحمامة المسكينة لاستجماع قوتها مرة أخرى وحاولت بجناحيها وبكل قوتها تحرير قدمها ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل فعادت واستسلمت لمصيرها مرة أخرى وهذه المرة كان التعب بادياً عليها ، زاد من تحتها الأسرى والكل ينظر إليها وإلى محاولاتها وهم يشعرون بمدى ألمها وخوفها .

في هذه الأثناء نظر الأسير هاني إلى الأسير سامح ومن دون أن ينطقا بأي كلمة قررا وبلغة العيون تحرير الحمامة فذهب هاني إلى المطبخ بينما ذهب سامح إلى الخيمة وأحضرا العصي الموجودة داخل القسم والتي تستخدم كمكانس لتنظيف المكان وتقشيط المياه وأحضرا شريطاً لاصقاً وربطا العصي ببعضها البعض في هذه الأثناء تقدم إليهم الأسير
( أبو الخير ) وقال لهم لدي شفرة حلاقة لم تستخدم سنقوم بتثبيتها على رأس العصا لنقوم بقص الخيط ابتسم الجميع للفكرة وكخلية نحل وبسرعة قصوى انكب الجميع على العمل لأن كل ثانية خلف القضبان تعني للحمامة الكثير الكثير.

تجمع الأسرى تحت الحمامة وقاموا برفع العصا والمثبت في رأسها الشفرة التي تبرع بها (أبو الخير) لتحرير الحمامة موقناً أنه لن يستطيع أن يهذب لحيته لمدة أسبوعين لأنها هي مخصصة لهذه الفترة كما تنص قوانين مصلحة السجون وبالفعل رفعوا العصا ولكنها لم تصل للسلك العالي فعادوا يبحثون عن طريقة يطيلون بها عصاتهم فلم يجدو أي شيء يساعدهم .. الأمر الذي دعاهم إلى طلب العون والمساعدة من القسم المجاور الذي كان يراقب العملية عن كثب وبالفعل تم تزويدهم بما يريدون وقاموا بتثبيت العصا الرابعة وشد وثاقها لكي لا تسقط في منتصف العملية وعاد الأسرى يجربون مرة أخرى ولكنهم فوجئوا أن العصا ما زالت قصيرة .. في هذه الأثناء قال لهم هاني يجب أن نقوم برفع سامح على الأكتاف ومن ثم هو يقوم بتحرير الحمامة وهذا ما تم.

رفع سامح على أكتاف الشباب ورفع عصاه وإذا بضابط البرج الذي يراقب الوضع عن قرب يرسل إشارة تنبيه أن هذا الأمر مخالف وممنوع فتحدث له ممثل الأسرى بالعبرية وقال له أن كائناً حياً سيموت والعملية لن تستغرق إلا دقائق رفض الجندي وقالهم لهم بالعبرية أيضاً(عسور) يعني ممنوع .. التفت الأسرى إلى ممثل المعتقل منتظرين منهم إشارة لأن الكل في هذه الخلية يلتزم بقرار المسؤول سكت ممثل المعتقل ومن ثم أشار لهم بعينيه أن أكملوا المهمة فارتسمت ملامح الفرح على وجوه الحضور وهموا بإنجاز المهمة بهمة كبيرة وسرعة قصوى .

رفع سامح على الأكتاف ورفع عصاه وحاول بكل جهده قص الخيط ولكن بسبب تأرجحه وتأرجح العصا وعدم ثبات من يحمله وتحرك يديه بفعل الرياح بات الأمر صعباً .. أنزل يديه ليريحهما فهب به الجميع هيا يا سامح أنت لها وأصبح الجميع يشجع سامح الذي رفع يديه وأعاد محاولته وفي هذه الأثناء التقت عين سامح بعين الحمامة فنظرت له نظرة حزن فقد ظنت أن سامحاً يريد اصطيادها فابتسم لها سامح وأبعد شفرته عنها حتى لا يؤذيها وكرر محاولاته .

في هذه الأثناء أيضاً كان ضابط البرج يجري اتصالاته مع قيادة السجن حتى تحضر على الفور كان الوقت مهماً جداً للأسرى يجب أن تحرر الحمامة قبل أن تحضر الإدارة الكل يشجع ، وسامح المعلق بين السماء والأرض يحاول ويدعو الله .. وعيون الحمامة مغمضة لأنها لا تعرف مصيرها ورقبة سامح معلقة وكتفاه تتعباه والشباب من أسفل منه يهددونه أنه إن لم ينجح سيقومون بتركه ليقع على الأرض ، وبين ضحك ودعاء وابتسامات وتعب سامح وإصرار هاني وخوف أبي الخير أن يخسر شفرته وأن لا تحرر الحمامة نجح سامح بفك القيد وتحررت الحمامة وطارت نحو السماء وسط تكبيرات وتصفيق حار من الأسرى .

لم ينزل الأسرى سامح عن الأكتاف بل جابوا به جنبات القسم وهم يغنون أغنيه شعبيه تقول (طير وعلّي يا حمام فوق سطوح بيوتنا ميج ويا ميجانا رجعت أيام الهنا ) في هذه الأثناء عادت الحمامة تحط فوق برج المراقبة أقدامها تنظر للأسرى الذي كانوا يشيرون لها بأيادهم وعادت مره أخرى حمامة سجن عوفر المحررة تحلق في السماء باتجاه الشمس مطلقة جناحيها للحرية للفضاء للانطلاق.

عملية التحرير استمر التجهيز لها أكثر من ساعتين وكانت بمشاركة كل رجال القسم الذين آلمهم حال الأسيرة (الحمامة) وأن شعورهم بألم وتعب الحمامة وحزنهم عليها كان حقيقياً فعيون الحمامة العالقة كانت تتحدث وإصرار الأسرى على تحريرها نابع من شعورهم بمدى ظلم القيد والأسر وإن قرارهم نابع من إنسانيتهم وشعورهم المرهف .
هم الأسرى من قيدت حريتهم ... من أكثر منهم يشعرون بقيمة الحرية ومن أكثر منهم إنسانية وعطفأً وحنانأً فرج الله كربهم وهيأ لهم من يحرر قيدهم ويفك أسرهم ويعيدهم إلى أهاليهم وذويهم أحراراً محررين .

الأحد، 18 سبتمبر 2011

صفحات مجهولة من حرب تموز كما يكشفها نبيه بري ويرويها علي حسن خليل 2

صفحات مجهولة من حرب تموز كما يكشفها نبيه بري ويرويها علي حسن خليل 2
بري ونصر الله يرفضان عرض تسليم أحد الأسيرين للحكومة: اختــراع مجنون ما بيمشي الحريري من الكويت: «حزب الله» يريد خراب لبنان.. وعليه أن يدفع الثمن

... ودخلنا عصر النار، رائحة البارود تجتهد لضرب آخر معاقل عطر الحياة، وفيما الموت يرصدنا ويطارد خطانا، كانت السياسة في الداخل تطوق فينا نبض البقاء.. تحصي لنا أنفاسنا وتعاقبنا على أنَّا قررنا أن لا نسد باب الريح.
عقارب الساعة تدق على وقع نبض السفراء، وسريعاً يتأثر ساسة لبنانيون بالتوقيت الغربي.. هم ناموا.. استفاقوا.. حالمين بالجنديين الإسرائيليين وكيفية تحريرهما من قبضة المقاومة إلى كنف «الشرعية».
راحوا وجاؤوا.. ضربوا أخماساً بأعشار.. لمعت في أدمغتهم عقول وبنات أفكار وأحد أغرب الحلول «سلمونا جندياً واحداً على سبيل الاختبار» وخذوا نصف حرب أو نهاراً كاملاً بليل مهزوم.
لم نردم الأمل.. ولم نعلقه على حبال السرايات، وكمن يعبر جسراً مهدداً بالسقوط عبرنا إلى التمسك بأهداب الوحدة الداخلية.. كنا نقدم طروحاً فنلقى عيوناً غيرى على مصلحة غيرنا لا علينا.
إن ما رويناه في الحلقة الأولى، والآتي أدناه.. ليس أدنى المواقف التي ضُبطت متلبسةً في «الأسر» المشهود، لا بل هي المرحلة التي شهدت على مدٍ وجزر وعلى عصف أفكار داخلية، قبل أن يتمكن الأميركيون من جعلها «كعصف مأكول»، وقبل أن يتورم الحل الغربي وينتشر في الجسم الأكثري.
وما نسرده اليوم عن الأمس لن يكون بمثابة الموقف السياسي، ولا هو مقال يعبر عن وجهة نظر، وهو بالتأكيد ليس كما يمكن أن يعتقد البعض رداً على تحريف صاغته مخيلة جيفري فيلتمان في «ويكيليكس» والذي كنا قد أوضحناه بمحضر حقيقي ونشر.. هي وقائع أيام عشناها على رؤوس الأشهاد قرب رئيس له ذاكرة بقدر ثلاثة وثلاثين فيلاً وأحد عشر كوكباً كان يطالبني بالكتابة منذ انتهاء الحرب لأنه عرف بالتجربة جحود الزمن عندما لا يدوّن التاريخ، وعلى مقربة أيضاً من سيد يتلو في كل دقيقة تعويذة الأقوال الصادقة.
ولأن الصدق بالصدق يذكر، فإن هذه المحاضر ستأتي على ذكر لحظات سنلمس فيها أقوالاً إيجابية «معاذ الله» وردت على لسان شخصيات تمتّ إلى الحقيقة بصلة.
فمن ساق موقفاً معتدلاً أو ما يعادله فسنراه حاضراً بين المحاضر، من دون أن يعني ذلك أن موقفه آنذاك سيعبر عن رأينا اليوم، وليس بالضرورة أن يعطي صورة إجمالية للحدث، بل مشهداً عن اللحظة السياسية حينها.
لم أجتهد.. ولم أؤلف.. واللهم إني سردت.
في الثالث عشر من تموز بدأت مؤشرات الحرب الاسرائيلية تأخذ بعداً مفتوحاً، كما ظهر على لسان الكثير من السفراء الذين لم يحملوا مشاريع تسويات أو حلول، بل كرروا بشكل ممنهج مطالب الإسرائيلي.
امتدت عمليات القصف إلى خارج الجنوب وصولاً إلى البقاع، فيما كان اليوم الثاني من نصيب الضاحية الجنوبية عبر استهداف مبنى قناة «المنار» وإقفال مطار بيروت الدولي وبداية حصار غير معلن من قبل البوارج الإسرائيلية، ثم قصف مدرجات مطاري رياق والقليعات. وعلى الرغم من توسيع دائرة النار إسرائيلياً، فقد أبلغني الحاج حسين الخليل أن قيادة «حزب الله» ما زالت في أجواء حصر الرد من خلال صليات صاروخية مدروسة تعكس قدرة المقاومة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي، وتبقي الباب، في الوقت نفسه، مفتوحاً على إعطاء الفرصة للتسوية في مسألة التبادل.
باكراً التحق الرئيس نبيه بري بمكتبه في عين التينة، وكان قد بدأ بكسر قواعد التنظيم الدقيق لمواعيده بين المكتب والمنزل والتي اعتاد عليها في السنوات الأخيرة، حيث لم تعد هناك فترة راحة تعطي المجال لساعات الحوار المفتوح يومياً مع متابعي الشأن العام في ديوان مقر الرئاسة الثانية، وأصبح التوقيت الوحيد مضبوطاً على حساب المعركة وتطوراتها الميدانية والسياسية.
لحظة نزوله بادرنا إلى القول إننا أمام حرب أكبر من رد فعل على أسر جنديين، بل هي حرب مفتوحة تستهدف تغيير قواعد اللعبة، ليس على صعيد الجنوب فحسب بل صعوداً نحو تصفية حسابات خارجية وداخلية مرتبطة بدور المقاومة وتنامي حضورها وتأثيرها في الوقائع العربية.
أعاد الرئيس بري استحضار كلام من اتصلوا به بالأمس (12 تموز). قال إنه يرى طيف القرار 1559، وإلا فما معنى أن يتوسع كل هذا الكلام أبعد بكثير من حديث عن تبادل أسرى إلى الحدود والسيادة وسحب السلاح، إنها بداية معركة لن يكون للسياسة فيها مساحة أقل من العسكر، لكن تبقى وقائع الأرض وحدها ما يرسم حدود السياسة.
نصر الله لبري:
معركتنا ليست داخلية
وكمن يتأهب للدخول في المعركة أوعز بتوزيع المهام. اتصل بالحاج (حسين الخليل) واتفق معه على أن المصلحة في إقفال أي جدل في مجلس الوزراء والتركيز على ما قلناه البارحة بأن الحرص على التماسك الداخلي هو الأساس، كان جواب السيد حسن نصر الله معه واضحاً: معركتنا ليست داخلية ومستعدون لآخر الحدود أن نغمض أعيننا وأن لا نسمع من أجل المعركة الأهم، المهم هو أن لا يؤخذ أي قرار يطوّق حركتنا الداخلية في مواجهة إسرائيل.
رد الرئيس بري: هذه هي معركتي.
نقل الحاج حسين الخليل أن النائب سعد الحريري اتصل به، حيث أكد له الخليل ما قاله السيد نصر الله حول دور والده الشهيد رفيق الحريري في مواجهة عدوان نيسان 1996 وانهم ينتظرون منه دوراً مشابهاً.
عُقدت في اليوم نفسه جلستان لمجلس الوزراء، وفي نقاشه، حذّر الرئيس إميل لحود من بعض الكلام في الجلسة، حيث إن وزراء الأكثرية (14 آذار) بدأوا بتصعيد اللهجة واستخدام مصطلحات السفراء، دار نقاش في الجلسة، لم يخف الكثيرون ممن تحدثوا أن ما يطرح في مسودة البيان هو تلبية لطلبات الخارج.
بري للسنيورة:
الى جانبك يا فؤاد ولكن...
بين الجلستين، اتصل الرئيس بري بالرئيس السنيورة، قال له «أنا إلى جانبك يا فؤاد ونريد أن نحيّد الحكومة في هذه اللحظة بالذات عن أي انقسام. لماذا نحشر أنفسنا في أمر يمكن أن نتفق على تطبيقه بين بعضنا البعض كلبنانيين، بسط السلطة والسيادة في الجنوب وحتى الحدود أمور مرتبطة بنا، ومع بعضنا البعض يمكن أن نوجد الصيغة المناسبة، لكن طرح الموضوع بهذا الشكل سيفتح جدلاً ويحدث «نقزة» من أن هناك من يريد استغلال الوضع لحسابات داخلية لا علاقة لها بالمشكلة القائمة».
أجابه السنيورة: «أنت تتحدث وكأن لا مشكلة قائمة، أنا كل النهار أتلقى اتصالات وهناك ضغوط كثيرة ورسائل تهديد للبنان».
بري: هذا أمر طبيعي أن من يتصل بك يتصل بي، لكن يجب أن نبقى متماسكين، سنصدق أن الحق علينا، وننسى أن إسرائيل من يقصف ويدمر. أتمنى عليك أن ترتب الأجواء في مجلس الوزراء، وفي كل الأحوال أقول لك نحن متمسكون بالحفاظ على وحدة الحكومة.
السنيورة: إذاً لنأخذ القرار بالإجماع.
بري: وهل لديك ضمانة بأن إسرائيل ستوقف الحرب إذا ما اتخذتم هذا الموقف؟
رد السنيورة بسرعة: لا ضمانة ولكن هذه مسؤولية الدولة.
بري: سأعمل جاهداً لنبقى سوياً في المعركة.
جنبلاط يتضامن مع الحزب برغم اختلافه معه
لم تكن هذه أجواء الرئيس السنيورة وحده، إنما وصل للرئيس بري قبيل جلسة مجلس الوزراء أن الوزير مروان حمادة يصعّد المناخ تحضيراً للجلسة متماهياً مع الموقف الأميركي، علماً أن النائب وليد جنبلاط كان في هذا الوقت قد صرّح مؤكداً أن الوقت ليس لتحميل «حزب الله» المسؤولية، ومعلناً فتح بيوت الشوف للنازحين من الجنوب والضاحية.
تم تقدير الخطوة من الرئيس بري الذي بادر إلى الاتصال بجنبلاط وقال له: أنا أعرف أنك في الزمن الصعب لا تضيع البوصلة، والتقدير جاءه أيضاً من السيد نصر الله الذي كلف النائب نواف الموسوي إبلاغه رسالة شكر على موقفه.
مع رصده كل الإشارات المقلقة غربياً وعربياً، أبقى الرئيس بري الباب مفتوحاً وحرص على استمرار التواصل، وكانت المملكة العربية السعودية قد أصدرت موقفها الشهير باسم «مصدر مسؤول» محملة المقاومة مسؤولية «التصرفات غير المسؤولة والمغامرات غير المحسوبة»، وعلى الرغم من هذا الموقف، أجرى الرئيس بري اتصالاً بالملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لأنه كان على موعد مسبق معه، وتحدث إليه بمنطق «أنك يا جلالة الملك أخ للبنان ونتمنى ألا تتركه في الأيام الصعبة».
إيجابية محسوبة للحريري في العلن.. فقط
في هذه الأجواء، بدأت تتصاعد نبرة قوى 14 آذار وصدر بيان باسمها فيه اتهام بأن العملية نفذت لأهداف إقليمية، بما يعكس تأثير الضغط الدولي ويغطي مشروع إطلاق اليد الإسرائيلية الأميركية للقضاء على بنية المقاومة.
هنا التقط الرئيس بري الإشارة الإيجابية من النائب سعد الحريري في تصريح له من مصر بأنه لن يحمل المسؤولية لأحد، وتحدث إليه مثمناً موقفه ومشجعاً على التعاون واستكمال جولته العربية. وفي الإطار نفسه، أبلغ السيد نصر الله معاونه السياسي بأن يتابع مع الشيخ سعد إيجاباً.
إنها إيجابية كانت محسوبة في الظرف والأسلوب، لأننا سنرصد كلاماً آخر للنائب الحريري يخفي توافقاً وتناغماً مع المشروع الغربي، وما كان يدلي به السفراء في السر والعلن.
بعد لقاءات واتصالات مع عدد من السفراء، وخصوصاً الأميركي جيفري فيلتمان والفرنسي برنار ايمييه، تعزز انطباع الرئيس بري بأن الطروحات تجاوزت الأسرى إلى محاولة إحداث انشقاقات داخلية وطرح سلة شروط متكاملة تؤدي إلى إنهاء دور المقاومة.
في وقت متزامن، كان الحاج حسين الخليل ينقل لي أن اتصالات تتم مع النائب الحريري ولأكثر من مرة في اليوم وبطريقة أحرجت الحاج أمنياً لأن الحريري كان يتحدث بواسطة هاتف دولي من السهل تعقبه، وكان الحريري يمارس نوعاً من التهويل المكرر واللازمة الثابتة هي: «إني أسمع كلاماً كبيراً من الذين ألتقيهم من الرؤساء والملوك، لبنان سيدمر وإسرائيل تذبحنا، سلموا الأسرى للدولة ونتحدث في آلية الخروج من المشكلة».
كان رد الحاج حسين نقلاً عن أجواء السيد نصر الله: «مع تقديري لمخاوفكم، إلا أن الوضع ليس كذلك، تعودنا على التهويل من قبل العرب، لقد وضعنا قواعد لتسليم الأسرى نرى فيها مصلحة الجميع، لا تنقلوا المشكلة إلى داخل الحكومة وبين بعضنا البعض، وأنت في جولتك اضغط في هذا الاتجاه».
الحريري: هنا لا أحد مستعد ليسمع مثل هذا الكلام، أنا أساساً أرى أنكم أدخلتمونا في مشكل أكبر منا.
حسين الخليل: لتعلم وانقل لمن تلتقيه، نحن لن نقف مكتوفي الأيدي، وبقدر استعدادنا للتفاوض سنكمل المعركة وسترى أن الحق معنا، هي تضرب ونحن سنرد على عدوانها.
بري يشجع السنيورة مجددا
صدر موقف آخر للحكومة في اليوم التالي (14 تموز) لم يتطرق إلى موضوعي السلاح والمقاومة.
بادر الرئيس بري إلى الاتصال بالرئيس السنيورة وتشجيعه على هذا الموقف.
ردّ السنيورة لم يعبر عن تغيير بل قال إنه تحدث مع الرئيس الأميركي جورج بوش ووزيرة خارجيته كوندليسا رايس اللذين نقلا له أنهما مستاءان جداً ويحملان لبنان المسؤولية رغم تقديرهما لموقف الحكومة.
بري: من المهم التواصل مع الجميع لكن لا تتوقع أن يكون موقف الأميركيين غير هذا، لا تنسَ أن الطرف الآخر إسرائيل.
السنيورة: هم قالوا إنهم يرفضون الضغط على إسرائيل.
بري: المهم ألا يضغطوا علينا ويتركونا مجتمعين.
عندما تجاوز السفير المصري القواعد الدبلوماسية
في اليوم نفسه، التقى الرئيس بري السفير المصري في بيروت حسين ضرار الذي تحدث بكلام واضح يتجاوز القواعد الدبلوماسية ومفاده أن المطلوب سحب سلاح الحزب وتنفيذ القرار 1559، وأن المعركة مفتوحة بحسب علمه حتى تحقيق هذا.
هنا تأكد الرئيس بري من أن هناك جبهة عربية ـ أميركية قد تشكلت وتعمل في الاتجاه نفسه، وقد أضيف إليها الأردني ـ المصري.
مساءً، أطل السيد حسن نصر الله على الشاشة ليعلن عن قصف البارجة الإسرائيلية، ما رفع المعنويات التي كانت قد خفت بعد تراجع الرد الصاروخي طوال اليوم، وتحدث «السيد» بأسى عن الموقف السعودي، وكان تعليق الرئيس بري: «أفهم ذلك ولكني سأبقى أتابع مع الجميع بمن فيهم السعودي علّنا نحمي الداخل من تأثير بعض الخارج».
في تلك الليلة، سجّل ضغط من أميركا في مجلس الأمن لرفض أي حديث عن وقف النار وقراره إرسال وفد إلى لبنان، وكان هذا بداية التحرك الدولي الذي قابله موقف إسرائيلي واضح يرفض بحث أي أمر سوى إعادة الجنديين الأسيرين من دون قيد أو شرط وتنفيذ القرار 1559 وإبعاد «حزب الله» إلى ما بعد الليطاني.
حضر السنيورة في تلك الليلة إلى عين التينة وطرح أنه يريد أن يذهب إلى القاهرة لحضور مجلس الجامعة العربية.
بري: أنا أرفض هذا، المطار محاصر، أتريد أن تخرج تحت غطاء الإسرائيلي، لا أعتقد أنك تقبل هذا، الوزير فوزي صلوخ (وزير الخارجية) في أرمينيا، يجب أن يكلف بأن يأتي من هناك مباشرة إلى مصر، أنا ألغيت موعدي مع الملك عبد الله حتى لا أسافر هكذا.
شعرت من حماسة السنيورة للذهاب أنه كان يريد أن يطمئن لنقل وجهة نظره المتكاملة مع مواقف بعض العرب.
في اليوم التالي (15 تموز)، عقد الرئيس السنيورة مؤتمراً صحافياً في السرايا الكبيرة اعترف فيه بأن موقفه الذي تبرأ فيه منذ اليوم الأول من عملية الأسر لم يوقف الحرب، وكان هذا تطوراً مهماً في موقفه فتح باب التواصل معه أكثر.
الحريري: الحزب يريد خراب لبنان!
في هذا الوقت، اتصلت إحدى الشخصيات الكويتية البارزة وتحدثت عما صدر عن النائب سعد الحريري أمامها خلال زيارته للكويت من كلام يحمل تحريضاً على المقاومة وأن «الجماعة يريدون خراب لبنان لمصلحة خارجية»، وهم يتحملون مسؤولية ما يحصل «وعليهم أن يدفعوا الثمن».
تحدث الحاج حسين الخليل معي ناقلاً أجواء اتصالاته الأخيرة مع النائب الحريري الذي أصر على نقل اقتراح للسيد حسن نصر الله مفاده أن يسلم الحزب أسيراً واحداً للحكومة ويبقى الآخر مع الحزب، قال إنه أجابه بسرعة بأن هذا لا يمشي، ولكنه عند إصراره نقله للسيد الذي استهجن مثل هذا الطرح السطحي طالباً عدم إضاعة الوقت عليه والتركيز على ما يحل المسألة برمتها.
عندما أبلغت الرئيس بري بما طرحه سعد، كان رد فعله كيف يتم مثل هذا في حالة الجنون الإسرائيلي، هل مقابل أسير توقف إسرائيل نصف مجزرة، هل نوقف نصف حرب، إنه اختراع لا يركب، سعد يحاول أن يعمل أمراً ما، سأتعاطى مع الموضوع وكأني لم أسمع به.
فيلتمان لبري: هذه هي قواعد الحل والحرب لن تتوقف
تلقى الرئيس بري اتصالاً من السفير الأميركي جيفري فيلتمان، تحدث بإيجابية عن الإجماع الذي حصل في مجلس الوزراء حول البيان الأخير، ونقل أن إسرائيل لا تريد وقف إطلاق النار وهي مصرة على شروطها وتعتبر أن المعركة لصالحها وأنها تلحق خسائر كبيرة بـ«حزب الله».
بري: إنهم واهمون، الخسائر في البنية المدنية، الحزب خسائره محدودة جداً، أما الموقف الإسرائيلي فهو موقفكم، الرئيس بوش موقفه أعلى من الإسرائيلي.
فيلتمان: هناك وفد سيصل من الأمم المتحدة الساعة السادسة مساءً ولهذا نحن نعمل على التهدئة وليس وقف إطلاق النار.
بري: من يستطيع فرض هدنة لماذا لا يوقف مجازر إسرائيل.
فيلتمان: أنا نقلت لكم قواعد الحل.
بري: لا تراهنوا على هذا، نحن نعرف أنكم تريدون نقل المشكلة إلى الحكومة ولكننا لن نسمح بالوصول إلى هذا، أنا سأبقى على تواصل مع الرئيس السنيورة. مجدداً أقول لك، أوقفوا إطلاق النار وأعتقد أننا نصل إلى حل مشكلة الأسرى بسرعة.
اتصل بعدها الرئيس بري بالرئيس السنيورة، كان هادئاً ويتحدث بانفتاح، قال السنيورة إن رئيس الوزراء الإيطالي برودي اتصل به وأبلغه أنه تحادث مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الذي يشترط لوقف النار:
1ـ تسليم الأسيرين.
2ـ انسحاب «حزب الله» إلى ما بعد الليطاني.
وفي الليلة نفسها صرّح أولمرت أن مطالبة السنيورة ببسط سيادة الدولة حتى الحدود الدولية خطوة في الطريق الصحيح.
وانعقد في اليوم نفسه اجتماع مشترك لقيادتي «أمل» و«حزب الله» لتطوير التنسيق الميداني، وكان هذا تعبيراً عن التكامل بين الطرفين في ساحة المعركة.
في حلقة يوم السبت المقبل
السيد حسن نصر الله يفوض الرئيس نبيه بري بادارة المعركة السياسية... ووقائع المفاوضات الاولى مع الموفدين الدوليين.

الخميس، 15 سبتمبر 2011

صفحات مجهولة من حرب تموز كما يكشفها نبيه بري ويرويها علي حسن خليل

صفحات مجهولة من حرب تموز كما يكشفها نبيه بري ويرويها علي حسن خليل

السنيورة للخليلين: «السيد» خدعنا.. ويجب تسليم الأسيرين الإسرائيليين للدولة وإلا فالبلد سيخرب بيدرسن لرئيس المجلس: على «حزب الله» تسليم سلاحه فوراً.. وإذا لم تطلقوا الأسيرين فسيطلق العنان لإسرائيل

لا يضيع حق وراءه محاضر, وللأيام الصعبة دفاترها التي دونت ربيع المواقف السياسية وخريفها تحت سقف فصلٍ واحد وبحبرٍ لم يكن سرياً بل جمّد سيلان أزرقه حتى لا ينزف الأحمر.

لكن عندما يرتطم التاريخ بحواجز الحبر السري المزوّر يصبح لزاماً على المحاضر أن تنفذ عملية تسلل من الابواب الشرعية وأن تعلن فك أسرها وأن يُسمع صريرها العابر للوثائق التي تجرها عرباتٌ من الزيف الموشح بأضغاث الاحلام.

هي سنواتٌ صنعها رجالٌ.. كان وردها مطوقا بالذبول وصحوتها محاصرة بكبوة.. وصمودها يواجه ترسانة العالم ومدن القرار. فكيف يضربنا الجنون على حين وثيقة.. وكيف نسرق التاريخ وهو ما زال ينفذ فعلاً حاضراً برجاله وشواهده وأوراقه التي لم يمسها الأصفر بعد.

فالزمن لم يتوارَ خلف الكتب.. ما زال ناضراً ويسرد حكاية تموز بشوق النعاس الى النوم.. وهو يبدي استعداداً لاسترجاع الحكاية من أولها أو منتصفها حتى لا نصاب بداء الملل.. أي مذ أن قررت أسرائيل إقفال آخر بوابة في الجنوب عازمة على الرحيل.

لكل عبق التاريخ دونّا الماضي القريب, كان القلم يسابق الألم الذي نسمعه في حواضر بيتنا, بعضه موجعٌ أبى الحبر تكراره.. وبعضه الآخر كان يجري رسماً تشبيهياً لصورة اليوم باصطفافاتها ومواقفها وحدودها العربية والدولية والمحلية.

في ليلٍ من نيسان، وقبل التحرير بشهر واحد عام 2000 تحسس الرئيس نبيه بري طالع الأيام المقبلة, ويداً بكتف مع السيد حسن نصر الله قال كلاماً يتجاوز الزهو بهزيمة إسرائيل لأن عالماً عربياً إسلامياً سيضيق على نصرٍ يصنعه رجالٌ من جبل عامل.

وكمن يقرأ في فنجان المستقبل السياسي ويرصد الحصار الآتي لبنانياً وعربياً شعر بري بأن العرب وبعض اللبنانيين سيتبعون سياسة تقليم الأظافر ولن تتسع صدورهم لقرقعة النصر القادم من الجنوب.

لم يضرب الرجل بالرمل ولا هو خبير في المندل السياسي أو مستحضر لملوك الجان بل كان «يهجي» الأحرف الأولى للمواقف التي ستصبح بعد حين مقروءة بالخط العريض.

بعد ست سنوات، وإثر المداخلات التي أجراها كل من رئيس الوزراء آنذاك فؤاد السنيورة ورئيس كتلة المستقبل سعد الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع في جلستي الحوار بتاريخ 14 آذار و8 حزيران 2006 جاء من يذكر الرئيس نبيه بري من قياديي حركة أمل وحزب الله بواقعة تلك الليلة بالقول «كان معك كل الحق» في أن تقلق من هزيمتنا لإسرائيل في أيار من العام 2000، قبل أن يختلط القلق بالشك لدى مجموعة الحلقة الضيقة في الحزب والحركة ممن تابعوا مجريات التفاوض واقتراحات الرئيس السنيورة وفريقه خلال ثلاثة وثلاثين يوماً من العدوان الاسرائيلي في تموز وآب 2006.

لقاء الثامن والعشرين من نيسان عام 2000 بين الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله، كان تحضيراً لمرحلة الخروج الاسرائيلي من الشريط الحدودي المحتل وما بعدها. وككل لقاء بينهما، فقد تولى ترتيبات التواصل المعاونان السياسيان لكل منهما. الثامنة والنصف يصعد رئيس الحرس الخاص بالرئيس بري الى الطبقة الثالثة حيث كنت مع الرئيس بري نتناقش أموراً حزبية بعدما كانت هيئة الرئاسة في حركة أمل قد اتخذت قراراً أسندت بموجبه مسؤولية إقليم منطقة الشريط الحدودي إلي.

يتأكد من إسدال الستائر في الصالون الكائن في تلك الطبقة في مواجهة للبحر. إنه إجراء احترازي يسبق اللقاء.

من الموقف المخصص للسيارات في قصر الرئاسة الثانية، اصطحبت ورئيس الحرس الخاص، السيد نصرالله الذي نزل من سيارته وكان برفقته الحاج حسين الخليل والسيد ابراهيم أمين السيد. بعد سلام وعناق مع الرئيس بري عند مدخل الصالون، ممازحة من السيد ابراهيم أمين السيد قبل خوض نقاش طويل.

بدأ اللقاء بتقييم مرحلة ما بعد اللقاء السابق والأحداث التي جرت بين اللقاءين، ثم انتقل الحديث الى اقتراب لحظة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي الجنوبية المحتلة، وانتصار خيار المقاومة الذي جاء محصلة تراكم تضحيات على مدى سنوات الاحتلال حتى أخر يوم من زواله. بلهجة الواثق تحدث الرئيس بري قائلاً «أن تحليله وكذلك بعض المعطيات تؤكد أن إسرائيل لم تعد تحتمل خسائرها في الجنوب، وأن خروجها سيكون قبل نهاية شهر أيار»، وبدا حاسماً ومقتنعاً، وقد وافقه التوقع السيد نصرالله مؤكداً تلك المعطيات وقال نصرالله «إن إسرائيل ستخرج حتماً ولكن علينا أن نقدر أن يطول الوقت قليلاً إذ أنها قد تحتاج الى ترتيبات في ما يتعلق بعملائها»، غير ان الرئيس بري رأى أن اسرائيل لن تهتم بترتيبات «لعملاء لا قيمة لهم عندها»، مشدداً على ضرورة الاستعداد والجهوزية قبل نهاية أيار.

وجوب حماية المدنيين وخصوصاً المسيحيين بعد التحرير، أخذ حيزاً من النقاش نظرا لحرص الرجلين على ألاّ يتعرض أي من هؤلاء المواطنين وغيرهم لأي أذى، قبل أن يقف بري داعياً نصرالله الى العشاء.

العشاءات المتكررة بين بري ونصرالله كسرت عادة كان التزم بها الأمين العام لحزب الله منذ سنوات طويلة، وهي رفضه لأكلة «الفراكة» الجنوبية، وكان يقول إن والدته كانت تتمنى عليه أكلها وكان يعتذر في كل مرة، لكن أمام الحاح الرئيس (بري) وإغرائه بنوعية تحضيرها فهو يسلم بأكلها على طريقة أهل القرى الحدودية بحيث يغلب البرغل على اللحم، وتشكل إضافة المردكوش كما يردد، «ضامناً من أي تأثير سلبي للحم النيء». (لقد أصبحت الفراكة بالمردكوش الضامن حاضراً أساسياً على سفرة طعام الرجلين سواء في عين التينة أو حارة حريك).

وهما ينتقلان ومن كان مشاركاً في اللقاء، من الصالون الى غرفة الطعام، يضع الرئيس بري يده على كتف السيد نصرالله ويقول: «يا سيد إسرائيل ُهزمت لكن علينا ألاّ نفرح كثيراً أننا سددنا هزيمة لها ونغرق في نشوة الانتصار، هذا أمر أكبر من أن يتحمله العرب، والمسلمون، وربما بعض اللبنانيين، أنا لست قلقاً، لكني أشعر أن المسؤولية ستصبح أكبر بكثير». تعليق السيد جاء بابتسامة هادئة ومعبرة جداً حملت أكثر من تأكيد ومعنى.

بين تاريخ هذا اللقاء، وبين 12 تموز 2006 يتوقف الرئيس بري ومن واكب معه يوميات العدوان الإسرائيلي على لبنان حتى الرابع عشر من آب، عند دقة ما جرى في مرحلة ما بعد زلزال استشهاد الرئيس رفيق الحريري، والحوار الوطني الذي انعقد، والمداخلات والنقاشات التي دارت على مدى جلساته في مجلس النواب.

نبوءة جعجع بالحرب القادمة

في جلسة الحوار يوم 14 أذار 2006 الصباحية وكان النقاش حول مزارع شبعا وتثبيت لبنانيتها، وبلغة الواثق تحدث رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، بعدما هز بداية برأسه رافعاً بين يديه بعض الأوراق، ليقول: «يا اخوان، (ثم يعيد هز رأسه ويدفعه الى الأمام هذه المرة) إنها صيغة يجب أن تؤخذ في الاعتبار، أقترح أن نقارب الموضوع من زاوية مختلفة، وأن ندخل الى بنود أخرى»، وبدأ بتلاوة بعض مقاطع من اتفاقية الهدنة مع إسرائيل متحفظاً على بعض المضمون. وأضاف «إن وقف الخروقات لا يتم إلاّ باتصالات دولية. لا اعتقد أننا نقوم بتوازن عسكري مع إسرائيل، الحل باتفاقية هدنة جديدة، مدعمة بتواجد دولي كثيف، أن نفرض 15 ألف جندي دولي لمدة 25 أو 50 سنة ليبقى لبنان محصناً، وإلاّ سنبقى في حالة حرب مفتوحة مع إسرائيل والغرب، والوضع يغلي، ومع وجود قوات دولية نبعد الدب عن كرمنا لأن الحرب قادمة». وما أن انتهى جعجع من اقتراحه حتى قال رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري «إني أتفهم هذا العرض».

وفي جلسة 8 حزيران 2006 وردا على مطالعة السيد حسن نصرالله حول الاستراتيجية الدفاعية يقول جعجع: «نقطة الارتكاز عند السيد حسن أن السلاح بيد حزب الله يشكل نوعاً من توازن الرعب، ويردع إسرائيل، وهذا افتراض غير واقعي. لم يعد سراً الحديث عن ضربة إسرائيلية قريبة، النقاش في الأوساط العسكرية الاسرائيلية هو هل نضرب على البارد أم ننتظر حدثاً ما؟ اعتقد أن العملية أصبحت بالجيبة حتى ولو كان معلوماً أنهم سيدفعون ثمناً ما. الحل يكون بطلب قوات دولية، 25 ألف جندي معززين بتغطية جوية، وهذه القوات «ليست أبو ملحم», ففي كوسوفو، الصرب لا يستطيعون العودة. قوات دولية لديها أوامر بمهمات قتالية على الجهتين، وتعطى طائرات وزوارق، لنستفيد من الفرصة والبدل المعنوي للسلاح، حتى لا يحصل هذا نتيجة حرب.»

«السيد» يرد على جعجع

الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله قال في مداخلته ردا على سمير جعجع: «(...) القول أن سلاح المقاومة غير رادع لاسرائيل وغير فعّال، كلام غير دقيق، للتوضيح لدينا طريقة في الأداء طريقة تقول اننا لا نقبل أن يحدد العدو توقيت المعركة، المهم كيف ُنشعر العدو أن كلفة أي مغامرة عسكرية هي كلفة عالية جداً عليه، لقد كرس تفاهم نيسان وكذلك تفاهم تموز أهمية الصواريخ في حماية القرى والبنى التحتية لأنها أصبحت تهدد مستعمرات العدو». وتابع شارحاً «إن حزب الله لا يريد حرباً شاملة وإقليمية... وأنا لا أقول المقاومة وحدها تحمي، بل مع الجيش اللبناني..» يتدخل الرئيس بري: «هنا أود القول، إني مصر على أن يكون الجيش موجوداً والمقاومة الى جانبه، لكل دوره ومساحته في المعركة، لم ولن يطرح يوماً أن يكون تناقض بينهما، المواجهة تحتاج الى طاقات الجميع».

يتابع السيد نصرالله: «الاسرائيلي يراهن على الفصل بين الجيش والدولة والناس من جهة، والمقاومة من جهة ثانية، وأنا مع الرئيس بري أقول كلنا يجب أن نكون في جهة واحدة. أما تجربة الحماية بالقوات الدولية، فإن كوسوفو وضعت تحت إدارة الأمم المتحدة، ولبنان لن يوضع بالمثل، وأيضاً هل ستوضع إسرائيل تحت الفصل السابع؟ هذا مستحيل».

مجدداً يتدخل الرئيس بري: «أذكركم، لقد حصل قصف لمقر الأمم المتحدة في قانا، وسقط 102 شهداء، وصدر قرار عن الأمم المتحدة بإلزام تغطية تكاليف هدم المقر، مليون دولار فقط ولم تدفع إسرائيل، لا فصل سادس ولا فصل سابع يردعها، المشكلة مع الغرب وأميركا هي أن إسرائيل استثناء لا تطبق عليه القرارات، والاستثناء الممكن لمعالجة هذا الوضع يكون في المقاومة. فكل القضية سلاح المقاومة، السلاح هو لأجل استكمال التحرير ولحماية لبنان، ويجب ألاّ نخاف منه، هو موضع اهتمام الغرب نعم، لأن كل ما يزعج إسرائيل يهم الغرب، فلتتفضل الأمم المتحدة وتضغط لانسحاب اسرائيل من شبعا وتسلّم كل الأسرى وعندها نبحث».

الحريري: سوريا ارتبكت بعد الانسحاب الاسرائيلي

هنا، يبادر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة للقول: «لنعد الى الأصل، اللبنانيون يريدون اتفاقاً واضحاً حول السلاح، يريدون أن يعرفوا إذا تحررت مزارع شبعا ما هو المصير»؟.

يأخذ رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري الكلام أيضا: «عندما انسحبت اسرائيل سنة 2000، السوريون ارتبكوا ولم يكونوا مبسوطين، واختُرعت مزارع شبعا، علينا مسؤوليات أن لا نستخف بالناس حتى لا يستخفوا فينا».

يرد الرئيس بري على الحريري: «ما ضبطت معك، كأنك لم تسمع شرحي عن المزارع والملكيات». (كان الرئيس بري قد استفاض في الشرح عنها).

السيد نصرالله: «بصراحة لا مصلحة لأحد في طرح سلاح المقاومة كمشكلة، وأنا أعتبر من مسؤوليتي وواجبي الوطنيين أن أستمر في عملي حتى تحرير كل الأرض والأسرى وتأمين الحماية للبنان».

الرئيس بري: «حتى على الموت لا نخلو من الحسد».

مجريات يوم 12 تموز 2006 السياسية

في التاسعة صباحاً، وفي الطريق الى المجلس حيث تعقد جلسة للجان النيابية المشتركة بحضور الوزير السابق الفضل شلق حول مشاريع تخص مجلس الانماء والاعمار، تلقيت، وكان قد انتشر خبر عملية أسر الجنديين الاسرائيليين، اتصالاً من الرئيس بري يطلب فيه أن أتوجه الى السرايا الحكومي للتحدث الى الرئيس فؤاد السنيورة حول الموقف اللبناني، بعدما كان بري تحادث مع السنيورة هاتفياً بهذا الشأن وسمع كلاماً لا يمكن مناقشته عبر الهاتف، وفيه تحميل لحزب الله مسؤولية ما سيحدث.

توجهت الى السرايا الكبير.. انتظرت لدقائق في المنزل الملحق بمكتب السنيورة الذي لم يكن يتواجد فيه أحد. كانت فرصة للاطلاع عبر الهاتف على الوضع الميداني في الجنوب حيث كانت رقعة القصف المدفعي تتوسع. يدخل السنيورة الى حيث كنت أنتظره فيما يخرج الحاج حسين الخليل من مكتب السنيورة دون أن يرى من سيلتقي الأخير من بعده. بدا السنيورة متوتراً ومنفعلاً تتبعثر بين يديه الأوراق التي يحملها قبل أن تقع منه، يتوجه اليّ بالقول «إن لبنان لا يحتمل ما حصل، نحن لسنا في الأجواء، وبالتالي لن أتحمل المسؤولية. سأكون واضحاً، نحن لسنا على علم بما حصل (عملية خطف الجنديين الاسرائيليين) وبالتالي لسنا مسؤولين. ما حصل أمر خطير ونحن نعطي ذرائع لإسرائيل، أنا سأطلب تسليم الجنديين الاسرائيليين الى الدولة، وإلاّ فإن الأمور ستأخذ بعداً خطيراً. البلد سيخرب والحزب مسؤول والكل يجب أن يضغط».

أجبت السنيورة: «نحن أمام تحدٍ والكل مسؤول، أما أنك لم تعلم بالعملية فهذا أمر طبيعي، ونحن أيضاً لم نعلم، وأعتقد أن كثيرين في قيادة حزب الله لم يعلموا، لأن هذا من طبيعة عمل المقاومة».

السنيورة: «السيد (نصرالله) قال على طاولة الحوار إنه لن يقدم على شيء، إننا خدعنا».

بادرت الى الرد عليه قائلا:«ما أذكره أن السيد قال إنه ملتزم بالعمل على تحرير الأسرى.. والعملية هي جزء من خيارات تحريرهم».

السنيورة: «أنا لا أخرب بلد كرمالهم».

قلت له: «رأي الرئيس بري أن تدرس الخيارات بهدوء لأن أي كلام فيه إدانة لما حصل لن يفيد إلاّ اسرائيل التي ستلعب على تناقضاتنا، وآمل ألاّ يصدر أي موقف. أما بالنسبة لكيفية متابعة مسألة الأسرى، اترك الأمر مفتوح على المعالجة، ولا تضع نفسك في مواجهة داخلية، وبالتالي ولا نريد أن تضعك في مواجهة خارجية».

السنيورة: «لقد تلقيت اتصالات وأجريت بعضها، والجميع يحملنا المسؤولية عن التصعيد، بلغريني(قائد «اليونيفيل») قال لي إن الأمر فيه خرق للخط الأزرق. لقد أبلغت الحاج حسين الخليل للتو هذا الكلام، وأريد منكم أن تعلنوا هذا الموقف».

ثم انتقل الحديث عن كلفة المواجهة وصعوبة تحملها، وأن الأمور لا يمكن أن تقاس من زاوية واحدة، فقال السنيورة: «أنا أبلغت الخليل (حسين) أن عليهم أن يعلنوا أنهم يضعون الأسرى عندي كي أستطيع أن أبادر الى حل المشكلة فوراً بواسطة الاتصالات السياسية والدبلوماسية».

ميشال سليمان بدا متماسكا للغاية

عدت الى عين التينة، وكان دعي لاجتماع وزاري عقد في السراي تمحور خلاله النقاش في السياق نفسه الذي جرى بيني وبين السنيورة، وتم التشديد على ضرورة أن يتحمل الحزب مسؤولياته، ويتخذ موقفاً يتراجع فيه عن عملية الأسر.

في عين التينة، كانت الأخبار تتوالى، بدأت أجواء الحرب تتضح، وكذلك الاستعدادات الميدانية، الرئيس بري يعطي تعليماته لإقليم الجنوب أن يكون الجميع متأهبا ومتنبها.. يسأل عن الاستعدادات لعمليات الإغاثة، متوقفاً عند قصف جسر القاسمية. يتبلغ من الوزيرين محمد جواد خليفة وطلال الساحلي عن اجتماع سيعقد لمجلس الوزراء في الخامسة عصراً في المقر المؤقت قرب المسجد العمري في وسط بيروت، يعطي توجيهاته بالحرص على مسألتين: عدم الوصول الى انقسام يؤدي الى تعطيل الحكومة، والتركيز على الاعتداءات الاسرائيلية وعدم صدور أي إدانة أو موقف ضد عملية المقاومة.

وفي الوقت نفسه، أجرى الرئيس بري اتصالاً بقائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي بدا متماسكاً للغاية، شدد خلاله بري على وجوب أن يتحمل الجيش اللبناني مسؤولياته.

وتلقى الرئيس بري اتصالا من الصين من النائب سعد الحريري الذي كان في زيارة هناك. حاول الحريري أن يعكس انطباعاً عن تأثره لما يحصل، لكنه في الوقت نفسه تحدث بالروحية السائدة لدى السنيورة المستنكرة لتوقيت العملية.

كان الرئيس بري على موعد مع غير بيدرسن الممثل الخاص بالأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، وكان موقفه سلبيا جداً، ملمحاً للرئيس بري كي يحيّد نفسه عن هذه المواجهة، وقال: «نحن ندين عملية الأسر فهي تشكل سابقة خطيرة تفتح البلد على أمور صعبة للغاية. على حزب الله ان يسلّم سلاحه فوراً، وأن ما جرى هو خرق للخط الأزرق، وأنه اذا لم يتم اطلاق الأسرى الاسرائيليين دون قيد أو شرط سيطلق العنان لاسرائيل للتصرف كما تريد وأنه اتصل بالقيادات اللبنانية ومن بينها الجنرال ميشال عون محذرا من الوقوف الى جانب «حزب الله».

الرئيس بري: «نعم هناك مخاطر، أنا لا أنكر اننا امام تحدٍ، لكن فلنقارب الموضوع على حقيقته، المقاومة مشروعة، وجزء من عملها تحرير الأسرى، أنا لا أتحدث عن التوقيت بل عن المبدأ، طالما هناك احتلال وأسرى، هناك مقاومة، أنا طالبتكم وطالبتك شخصياً عشرات المرات منذ سنة 2000 بخرائط الألغام ولم تسلم لتاريخه، إسرائيل لا تحترم أحداً، كيف نحرر الأسرى؟ أعطني باباً واحداً لأسير معك. انا انصح ان لا تتسرعوا، سأتحدث مع حزب الله، وأعتقد ان بالإمكان الوصول الى تفاهم، على الأقل وعلى مسؤوليتي يمكنني أن أقول أن الحزب جاهز لوقف النار، فهل الاسرائيلي جاهز»؟.

رد غير بيدرسن جاء سريعاً وبدا متحضراً لهكذا طرح: «الحل هو بتسليم الأسرى ونشر الجيش وأن يكون القرار في الجنوب للدولة وحدها». يخرج بيدرسن دون أي اتفاق سوى على مواصلة التواصل.

بري لوزيري «أمل»: حدود موقفنا عدم تفجير الحكومة

في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت مساء، بلغت الأمور فيها حداً قاسياً بين الرئيس السنيورة وفريقه وبين وزراء حزب الله وحركة أمل حيث أصر السنيورة على ادراج نص بان الحكومة ليست على علم ولا تتحمل المسؤولية، حصلت اتصالات عدة وابلغ الرئيس بري الوزراء ان الحدود التي يمكن الوصول اليها في موقفنا هي التحفظ على فقرة دون ان نثير مشكلة تفجر الحكومة لان الاولوية كما قال هي لوحدة الموقف في هذه اللحظة برغم مرارة ما يقال وأبلغ بري وزيري أمل ضرورة أن يطرحا مسألة البيان الوزاري الذي يتحدث عن شرعية المقاومة وأن يتعاطيا بهدوء مع التأكيد انه في حال تجاوز هذا الخط فالرؤية واضحة بأننا على نفس الموقف مع حزب الله والرئيس أميل لحود، واُبلغ حسين الخليل الذي كان قد وصل الى عين التينة ان هذا هو التوجه وهذه هي المصلحة.

بيد أن رئيس الحكومة بدا مقتنعاً بموقف السفراء وهو قال أنه سمع كلاماً واضحاً من غير بيدرسن وبرنار إيميه(السفير الفرنسي في لبنان) وجيفري فيلتمان(السفير الأميركي في بيروت) بأن الامور أصبحت أكبر مما تعتقدون وبالتالي يجب أن يصدر موقف واضح وصدر بيان الحكومة بأنها لم تكن على علم بعملية الأسر ولا تتحمل المسؤولية ولا تتبنى ما جرى ويجري من أحداث على الحدود الدولية..

حسين الخليل: توقيت العملية كان متروكاً للاخوة الميدانيين

كان الرئيس بري استمع مع مجموعة من المتواجدين معه في ديوان عين التينة الى المؤتمر الصحافي للسيد حسن نصرالله، وعلّق إيجاباً على الوضوح والصلابة والانفتاح وعلى إشارات السيد الإيجابية للأطراف الأخرى. الحاج حسين الخليل كان من بين المتواجدين في الديوان وقد أبلغ الرئيس بري بالرسالة التي كان يحملها من السيد نصرالله وفيها: «لقد وصلتنا رسالة السنيورة واستمعنا اليه، ونقول لك نحن لا نريد الحرب لكننا مستعدون لها. ما نريده هو أن يحصل تبادل للأسرى والقنوات لذلك مفتوحة، لكننا لن نرضى بأي شكل أن نسلّم الأسيرين الى الحكومة اللبنانية، كي لا نحرج الدولة اذا لم تلتزم اسرائيل، وبالتالي ماذا ستفعل. مستعدون للتفاوض بطريقة غير مباشرة، ولا نريد أي تصعيد، لكننا لن نقول هذا ولن نطلب تهدئة».

الرئيس بري: أشدد على أن يدار الخطاب السياسي بأعلى درجات الانتباه «حتى لا نؤثر على الوحدة الوطنية في مثل هذا الظرف». (كانت بدأت تصدر عن قيادات في 14 آذار مواقف تطرح تساؤلات حول توقيت العملية وأهدافها ومن تخدم أبرزها للرئيس أمين الجميل والنائب بطرس حرب وسمير جعجع وفارس سعيد).

كان هاجس الرئيس بري استيعاب أي عملية تهجير يمكن أن تحصل. فيما عرض الحاج حسين الخليل لتفاصيل العملية وكيفية حصولها فقال: «إن توقيت العملية كان متروكاً للأخوة الميدانيين، حتى قيادة الحزب لم تكن تعلم بالتوقيت، إذ إن التعليمات كانت معطاة برصد نقاط ضعف عند العدو وعلى طول المنطقة المحتلة، والمجموعة التي أسرت كانت ترابط وتراقب منذ أيام وفق ما هو معتاد، ولديهم أسلوبهم، وهؤلاء تحديداً كانوا يقومون بالتمويه وفق الطريقة (....) عندما أبلغوا قيادتهم كانت التعليمات سريعة بالتعامل مع الهدف». ويتابع: «عندما بدأ الاسرائيلي بردة فعله في المنطقة كان الشباب في موقع آمن، وأنا الآن أقول لك أن الأسرى أصبحوا في مكان لا يمكن أن يصل اليه إلإسرائيلي. ردة فعل الاسرائيلي في المنطقة جعلته يدفع ثمناً إضافياً». وكرر الخليل: «السيد يقول لك لا نريد تصعيداً، إذا كان هناك من حديث عن وقف لإطلاق النار لا مانع عندنا ولا مانع بالتفاوض غير المباشر».

الثلاثاء، 13 سبتمبر 2011

أردوغان لشعب غزة: وصلت لكم بروحي وأتمنى أن أصل بجسدي

أردوغان لشعب غزة: وصلت لكم بروحي وأتمنى أن أصل بجسدي
أعرب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عن تمنياته بزيارة قطاع غزة المحاصر، مستدركًا إنه "لا يريد تحميل النظام المصري والشعب المصري عبء زيارته إلى القطاع".
وأضاف: "أكبر أمنية في حياتي أن أزور غزة، وأريد قبل زيارة غزة أن يكون هناك توافق بين فتح وحماس.., لقد قلت لأبو مازن: تعال نذهب معًا إلي غزة .. نحن ثلاثة إخوة (أردوغان - أبو مازن - هنية)".
وقال أردوغان خلال لقاء مسجل له في برنامج العاشرة مساءً على قناة دريم المصرية مساء أمس, "إخواني الموجودين في غزة وصلت لكم بروحي و أتمنى أن أصل إليكم بجسدي، لكني لا أريد أن أحمل الشعب المصري عبء زيارتي لغزة".
وأكد أردوغان أن ما حدث في دافوس بينه وبين رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريس كان انتصارًا للحق، مضيفًا: "كلمتنا في دافوس كانت في الأصل إنطاقًا للحق لأن تنفيذ السلام لم يكن وظيفة إسرائيل".
وجدد أردوغان في حديثه التلفزيوني هجومه على الكيان الصهيوني واعتبرها "الولد المدلل للأمم المتحدة"، وقال: "العلاقات الإسرائيلية - التركية لم يعد من الممكن أن تعود إلى سابق عهدها، ونسعى لتجميد كل الاتفاقيات بيننا و بين "إسرائيل".
وأكد رئيس الحكومة التركية على مطالبة الاحتلال بالاعتذار عن جريمة الاعتداء على سفينة أسطول الحرية التركية، وبدفع تعويضات لأسر الشهداء، ورفع الحصار عن غزة، مضيفًا: "سنرفع موضوع غزة إلى محكمة العدل الدولية".
ووصل أردوغان مساء الاثنين إلى القاهرة بصحبة زوجته وابنته و7 من وزرائه

الخميس، 8 سبتمبر 2011

أردوغان يعلن قطع العلاقات كاملةً مع "إسرائيل" وفرض مزيداً من العقوبات

أردوغان يعلن قطع العلاقات كاملةً مع "إسرائيل" وفرض مزيداً من العقوبات
أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان عن تعليق كامل' للعلاقات العسكرية والتجارية مع إسرائيل التي ترفض تقديم اعتذارات عن قتل تسعة أتراك خلال مهاجمتها سفينة تركية كانت متوجهة ضمن أسطول إنساني إلى غزة.
وقال أردوغان للصحافيين كما نقلت عنه وكالة أنباء الأناضول:نعلق بشكل كامل علاقاتنا التجارية والعسكرية وفي مجال الصناعة الدفاعية".

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2011

الخضري يرحب بتصريحات اردوغان بخصوص زيارة غزة

الخضري يرحب بتصريحات اردوغان بخصوص زيارة غزة
رحب النائب المستقل في المجلس التشريعي رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جمال الخضري بتصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان حول تفكيره زيارة قطاع غزة في وقت قريب.

وشدد الخضري في تصريح صحفي صدر عنه اليوم الثلاثاء 6-9-2011 على أن إثارة اردوغان لموضوع زيارته غزة يلقى ترحيباً واسعاً وارتياحاً في الشارع الفلسطيني خاصة في قطاع غزة، مؤكداً على عمق العلاقة التركية الفلسطينية والدور التركي الداعم للقضية.

ووصف الخضري الزيارة - في حال تمت- بـ"التاريخية" والمؤثرة في تاريخ القضية الفلسطينية ودعم وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني المحاصر في القطاع.

واعتبر النائب الخضري أن الزيارة المرتقبة ضربة قوية للحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ قرابة أربعة أعوام.

وقال " رئيس الوزراء اردوغان سيستقبل في غزة بصورة غير مسبوقة خاصة لمواقفه المساندة والداعمة للشعب الفلسطيني وتعزيز صموده وعمله من أجل كسر حصار غزة".

وعد الزيارة بأنها رداً عملياً على التقرير الأممي المنحاز للاحتلال الإسرائيلي بشكل واضح، داعيا الشخصيات البارزة والمؤثرة في مستويات اردوغان لزيارة القطاع في تحد للاحتلال والحصار.

واستذكر رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار تصريحات اردوغان الذي ربط فيها مصير أنقرة بمصير غزة ومصير القدس بمصير اسطنبول في تأكيد على الرغبة الحقيقة لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وكسر حصار غزة.

قصف صهيوني وسط قطاع غزة


شنت طائرات الاحتلال الصهيوني في ساعات الفجر الأولى اليوم، غارة على منطقة خالية بالقرب من شركة الكهرباء غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.وأن القصف استهدف منطقة خالية، حيث لم تحدث أي أضرار أو إصابات في المكان -بفضل الله-. جدير بالذكر، أن طائرات الاحتلال تحلق بكثافة في سماء المنطقة الوسطى، الأمر الذي أثار حالة خوف لدى المواطنين، خاصةً وأن القصف جاء بعد أن أعلن الاحتلال عن سقوط صاروخ أطلق من غزة على منطقة "شاعر هنيقف"