الأحد، 22 أبريل، 2012

غزة قراءة معمقة في أزمة الكهرباء

غزة قراءة معمقة في أزمة الكهرباء

عبرت أزمة الكهرباء المستحكمة في غزة - وما زالت - عن الواقع الحالي في فلسطين بتعقيداته وتداخلاته المحلية، الإقليمية وحتى الدولية، إن فيما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي؛ جرائمه، سطوته، جبروته، وسعيه المستمر إلى إذلال وإهانة وإخضاع الشعب الفلسطيني، وقتل إرادة الحياة لديه أو بالانقسام السياسي والجغرافي والعجز عن بلورة استراتيجيات وسياسات موحدة في مواجهة الاحتلال. كما السهر على مناحي الحياة المختلفة للشعب الواقع تحت الاحتلال ولو بتجليات مختلفة. كما لا يمكن تجاهل الورثة الثقيلة من الاتفاقيات المنبثقة أو المنضوية تحت إطار أوسلو من الاتفاق الاقتصادي في باريس 1996 - إلى اتفاقية المعابر 2005، التي تم التوصل إليها في ليلة ظلماء ولم تنل ما تستحقه من نقاش وفحص داخل أي من المؤسسات الفلسطينية بما في ذلك المجلس التشريعي الحالي أو الذي سبقه.

بداية ووفق أي قراءة موضوعية مهنية وواقعية، فإن الاحتلال الإسرائيلي يتحمّل المسؤولية الأساسية عن أزمة الكهرباء، كما الأزمات الأخرى التي يتخبط فيها قطاع غزة، والانهيار التام في القطاعات الاقتصادية والحياتية المختلفة؛ من صحة وتعليم زراعة وصناعة ورفاه اجتماعي والغريب أنه بينما تقر إسرائيل نفسها بأنها ما زالت محتلة لقطاع غزة ولو بشكل غير مباشر عبر تحكّمها بحدوده البرية والبحرية، كما بسمائه وأجوائه فإن أصوات ومواقف تصدر عن السلطة الحاكمة هناك تحاجج وتجادل بأن القطاع بات محرّراً ذا سيادة، وهو ما لا يستقيم لا مع الوقائع وطبائع الأمور، ولا حتى مع المصلحة الفلسطينية العليا. وأكثر من ذلك فقد تبدت المأساة أو الملهاة الفلسطينية في سجال إعلامى حادّ بين قياديين في فتح وحماس حول هذه الحقيقة الساطعة أو المفترض أنها كذلك.

الإقرار أو الاعتراف بالواقع، يفترض أن يمثل القاعدة الأساسية لخوض معركة سياسية وإعلامية وقضائية، لإجبار إسرائيل كقوة احتلال على تحمّل مسؤولياتها العامة تجاه الشعب الخاضع للاحتلال في غزة، وهو أمر لا يمكن تحقيقه عبر الصواريخ أو المقاومة المسلّحة ولا في ظل الانقسام السياسي والجغرافي والافتقاد إلى موقف موحّد مصداق ومنسجم يستمع ويتفاعل العالم معه، وهو ما تعجز حكومة حماس عن القيام به ويبدو الرئيس عباس أكثر جهوزية وقدرة للقيام بذلك، كممثّل شرعي ورسمي للشعب الفلسطيني معترف به إقليمياً ودوليا، ولكنه بالضرورة لن يستطيع القيام به بشكل مثمر ومجدي في ظل الانقسام السياسي والجغرافي الحاصل حالياً.

الانقسام لا يحول فقط دون خوض معركة سياسية إعلامية قضائية مع إسرائيل لإجبارها على تحمل مسؤولياتها، ولو في الحد الأدنى، وإنما يحول أيضاً دون بلورة أي سياسة ناجعة لإدارة ملف الكهرباء كما الملفات الحياتية الأخرى، حيث نرى التخبط والتناقض في تشخيص المشكلة وكيفية علاجها. كما فى طرح وجهة نظر موحدة متماسكة أمام مصر، وحتى المجتمع الدولي والمموّل الرئيس – الاتحاد الأوروبي، ولا يمكن طبعاً مطالبة الآخرين بمساعدتنا طالما أننا لا نساعد أنفسنا، ولو بالحد الأدنى أيضاً عبر تشخيص الأزمة ووضع وسائل العلاج بشكل موحّد ومنسجم، ومن ثم توزيع الأدوار لوضعها موضع التنفيذ.

مع كامل التقدير للعوامل والمعطيات السابقة، إلا أن حماس تتحمّل مسؤولية مركزية وأساسية عما جرى ويجري في غزة، إن فيما يخص الكهرباء أو أي من الملفات الأخرى وهي سعت أساساً إلى توطيد سلطتها أو تحقيق إنجازات آنية بغض النظر عن الوسائل ونتائجها الكارثية على القضية، والمشروع الوطني بشكل عام وهي فضلت طوال الوقت إدخال الوقود عبر الأنفاق رغم تداعياته الكارثية والمأساوية فلسطينياً ومصرياً فقط من أجل تحصيل أكبر عائد ممكن من الضرائب. وعندما أدت ظروف مصرية داخلية إلى إقفال أنفاق الوقود الخطرة جداً ووافقت القاهرة على إيصاله بشكل رسمي ووفق الأسعار العالمية - ليست المدعومة للمواطن المصري - وعبر المعبر المخصص لذلك والمعترف به إقليمياً ودولياً أي كرم أبو سالم، رفضت حماس وأصرّت على إدخاله عبر معبر رفح غير المجهز والخطر، أيضاً كونه مخصّص للمواطنين، بينما تعديل اتفاقية المعابر المجحفة وسيئة الصيت يحتاج إلى عمل سياسي فلسطيني منسجم أيضاً وموحّد مع مصر والاتحاد الأوروبي، وطبعاً القوة القائمة بالاحتلال ناهيك عن سعي الحركة الإسلامية إلى الحفاظ على سلطتها حتى لو كان الثمن تأبيد الانقسام مع الضفة وإلقاء تبعة القطاع بالكامل على مصر وهو الهدف الاستراتيجي الذى عملت إسرائيل وما زالت من أجله منذ تنفيذ خطة فك الارتباط الأحادية خريف العام 2005.

ما نحن بصدده وكل ما يتم فعله الآن، ليس سوى مسكّنات والحل الفعلي لأزمة الكهرباء يقتضي بالضروة التعاطي الجدي المنفتح والواقعي مع المعطيات والعوامل السالفة الذكر، وهو للأسف ليس متوفراً في ظل ذهنية الزاروب أو ذهنية النفق التي يتم التعاطي بها ليس فقط مع أزمة الكهرباء، وإنما مع الأزمات والتحديات الفلسطينية بشكل عام.

ماجد عزام
مدير مركز شرق المتوسط للإعلام

الجمعة، 13 أبريل، 2012

بالصور وقفه احتاجيه امام سفاره الاردن بالقاهره للتضامن مع اعتقال نشطاء بالاردن وتحويلهم للمحاكمه العسكريه لانتقادهم الحكومه ومحاربه الفساد بالاردن

بالصور وقفه احتاجيه امام سفاره الاردن بالقاهره للتضامن مع اعتقال نشطاء بالاردن وتحويلهم للمحاكمه العسكريه لانتقادهم الحكومه ومحاربه الفساد بالاردن








نظم عدد من نشطاءالجالية الأردنية بالقاهره ظهر امس الخميس وقفة احتجاجية أمام سفارتهم بالقاهرة احتجاجا علي سياسة القمع التي تنتهجها الحكومة الأردنية والمحاكمات العسكرية للناشطين السياسيين بالأردن.

وردد المحتجون هتافات عديدة أبرزها "بالروح بالدم نفديك يا أردن" و"الشعب يريد إطلاق المعتقلين" و "الأردن بدو تطهير من الفساد والتزوير" و"ابن الاردن ما جبان ان اراد يسقط نظام".
وقال نبال محمد الحباشنه أحد المحتجين أن النظام الاردني بدأ في استخدام أساليب قمع وعنف ضد النشطاء السياسيين بالاردن المطالبين بالإصلاحات وتشكيل حكومة برلمانية منتخبة وتطهير المؤسسات الاردنيه من الفاسدين والمرتشين في ذكري هبه نيسان التي أسقط فيها الشعب الاردني الاحكام العرفية .
بينما قالت مجد الرواشدة إن سبب الوقفة الاحتجاجية هي المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين بتهمة إطالة اللسان من نظام تناسي انهم أطلقوا ايديهم واستغلوا مناصبهم لأعمال شخصية وأفسدوا مشيرة ان عدد المعتقلين وصل الي 21 معتقلا خلال أيام .
كما طالب عمر طه الرواشدة بإلغاء المحاكم العسكرية ومحاكمة النشطاء السياسيين أمام المحاكم المدنية ومحاسبة المتهمين بتهمة إطالة اليد على الأموال العامة.
وقد التقي الملحق الثقافي بسفارة الاردن رائد صلاح كريشة والقنصل بالمحتجين داخل مقر السفارة بالدقي وطالبهم بعرض مطالبهم بشكل رسمي في خطاب يرفع للسفارة ومنها لوزير الخارجية الاردني والحكومة الاردنية لدراسة مطالبهم ورفض المحتجين ذلك مؤكدين ان سبب وقفتهم هي ايصال رسالة للاعلام الأردنى والحكومة الاردنية لرفض المحاكمات العسكرية وتحقيق الإصلاحات المرجوة.

الثلاثاء، 3 أبريل، 2012

يوم الأرض... يوم القدس... يوم المقاومة الشعبية... يوم فلسطين


يوم الأرض... يوم القدس... يوم المقاومة الشعبية... يوم فلسطين

حمل يوم الأرض لهذا العام كما العادة دلالات تتعلق بوحدة الشعب الفلسطيني وصموده في مواجهة المشروع الاستعماري العنصري، كما اكتسب معاني ودلالات إضافية ذات علاقة بالقدس المقاومة الشعبية والالتفاف العربي والدولي حول القضية الفلسطينية، ولو بشكل شعبي وغير رسمي في مقابل السعي الإسرائيلي الحثيث لإزاحة الملف الفلسطيني عن جدول الأعمال الإقليمي والدولي.
في المبدأ يعبّر يوم الأرض عن صمود الشعب الفلسطيني تمسكه بأرضه وحقوقه، رغم الممارسات بل الجرائم الإسرائيلية المتعددة الأشكال والتجليات طوال الأربعة وستين سنة الماضية، وفكرياً ينقض يوم الأرض المشروع الصهيوني في أحد أهم ركائزه كونه يؤكد أن لهذه الأرض صاحب ومالك وهي لم تكن يوماً أرض بلا شعب لشعب بلا أرض كما تقول الأسطورة الأسطورة الزائفة والمزوّرة للتاريخ.
إلى ذلك يمثل يوم الأرض مناسبة لتوكيد وتكريس وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج في الأراضي المحتلة عام 1948، كما تلك التي احتلت في حزيران يونيو 1967، وهو شكل في السنوات القليلة الماضية مناسبة لتجاوز الانقسام السياسي والجغرافي المؤسف الكارثي وتحول إلى تعبير عن وحدة الشعب وتمسكه بأرضه وحقوقه في مقابل نخبة أو طبقة سياسية منقسمة لا تريد مغادرة تفكيرها الفئوي والضيق والارتقاء إلى مستوى تضحيات عذابات، معاناة وطموحات الشعب الصامد في أماكن تواجده المختلفة.
إضافة إلى ما سبق كان يوم الأرض مميزاً لهذا العام مع الاختيار العبقري والمبدع للقدس كعنوان للمسيرة أو المسيرات والتظاهرات العالمية في المناسبة والتي مثلت دمج بين القدس ويوم الأرض أو اعتبار القدس عنواناً لفلسطين، كل فلسطين، وأرسلت من جهة أخرى رسالة بل رسائل دعم قوية ولافتة للمقدسيين كما للفلسطيينين الصامدين بمدنهم وأرضهم ورداً على جرائم التهويد والاستيطان ومحماولات نزع الطابع العربي الإسلامي المسيحي عن المدينة ومعالمها التاريخية والدينية.
في السياق العربي يمكن الإشارة إلى المسيرات في عدة عواصم وحواضر عربية، خاصة في دول الطوق ما يعني أن الهموم والانشغالات المحلية لا تعني الانصراف عن القضية المركزية، علماً ذلك مرشح للتصاعد مع الوقت وسيتناسب طردياً مع سيرورة ترتيب البيت الداخلي على أسس أكثر صلابة ومتانة في أكثر من دولة عربية.
في السياق الدولي بدت المسيرات كما التعاطف الواضح من الناشطين والمشاركة المثمرة في الفعاليات أن في فلسطين أو في دول الطوقكرد على نجاح نتن ياهو - الجزئي التكتيكي والمرحلي - في إزاحة الملف الفلسطيني عن جدول الأعمال العالمي الرسمي ومحاولة إيهام العالم بأن إيران هي القضية المركزية ومصدر التهديد، بينما جاءت المشاركة الدولية الواسعة لتشكل أرضية صالحة لإعادة الأمور إلى نصابها واعتبار الاحتلال وجرائمه مصدر التهديد وجذر المشاكل والأزمات في المنطقة والعالم.
المعطيات السابقة تمثل مجتمعة ما يسمى أو يوصف بالمقاومة الشعبية، حيث الصمود الميداني الفلسطيني في الداخل والتعاطف والمساندة عربياً إقليمياً ودولياً وإدارة المعركة، كما ينبغي بمستوياتها وتجلياتها المختلفة ميدانياً سياسياً إعلامياً قضائياً ونفسياً.
نفس المعطيات أظهرت مرة جديدة الحاجة إلى العقل القيادي أو الإطار التنظيمي المرجعي الفلسطيني الأعلى الذي يضع الاستراتيجيات، والسياسات التنفيذية، ويوزع الأدوار ويدير معركة الاستنزاف اليومية والمتواصلة ويستفيد من مكامن القوة الهائلة بأيدينا، علماً أن النزر اليسير فقط تبدي في يوم الأرض والمسيرة العالمية نحو القدس.
ماجد عزام
مدير مركز شرق المتوسط للإعلام